تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


الأوضاع السياسة غير المستقرة تلقي بظلالها على أسواق صنعاء القديمة




صنعاء - مع دخول شهر رمضان ازداد الإقبال على العديد من المحلات في صنعاء القديمة بما فيها محلات الحلويات الشعبية حيث يحرص الصائمون على شراء مختلف أنواع الحلويات الشعبية كالشعوبية، والرواني، والطرمبه، والقطائف وهي أنواع من الحلويات المصنوعة من الدقيق، البيض ويرش عليها ماء مخلوط بالسكر لإعطائها مذاقاً حلواً.


ويلاحظ في شهر رمضان الازدحام أمام تلك المحلات ، حيث يعتبر شهر رمضان شهر الإنعاش لتلك الحلويات ويزداد الطلب عليها بشكل مضاعف عما تشهده خلال الأشهر الأخرى. وبين أزقة صنعاء القديمة تفوح رائحة الحلويات اليمنية التقليدية من محلات بيع الحلويات مثل الرواني، الشعوبية، القطائف.

محمد احمد، احد العاملين في محل بيع الحلويات الشعبية في صنعاء القديمة، يقول لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) إن العمل يتضاعف في شهر رمضان حيث يزداد الإقبال على شراء الحلويات الشعبية.

ويضيف "اعتاد الصائمون من سكان صنعاء القديمة او من خارجها على شراء الحلويات حيث يتزاحمون قبل موعد الإفطار لشراء الحلويات«.

وإضافة الى ذلك، تنتشر محلات بيع العصائر الشعبية مثل عصير الزبيب، الشعير، وعصير الدُبا في ارجاء اسواق صنعاء القديمة، حيث تشهد هذه المحلات ايضاً اقبالاً كبيراً في موسم هذا الشهر، حيث يحرص كثير من الصائمين الإفطار عليها. سعدية الكامل، إحدى ربات البيوت بصنعاء القديمة، تقول إن سُفرة رمضان يجب ان تحوي الحلويات التقليدية التي اعتادوا عليها منذ الصغر، مشيرة إلى ان هذه الحلويات تضيف طعماً أخر لشهر رمضان. واوضحت الكامل لـ(د.ب.أ) :"رمضان هذا العام صعب علينا، لاسيما بسبب الوضع الأمني غير المستقر في اليمن، والأزمة الاقتصادية المفتعلة "،وتستدرك قائلة »على الرغم من ذلك، فإننا نستمتع برمضان ونحاول نسيان همومنا«. وتكون اسواق صنعاء القديمة خلال نهار رمضان فارغة من الناس، إلا انها ما تلبث ان تزدحم في وقت ما بعد العصر حيث يذهب الناس إلى مختلف الشوارع والأسواق لشراء احتياجاتهم.

ويحاول سكان صنعاء القديمة التكيف مع الوضع الحالي في البلاد بسبب انقطاع الكهرباء و نقص المشتقات النفطية حيث يجلس الرجال بعد الإفطار حول إحدى سماسرة بيع القهوة في صنعاء القديمة فيما تجتمع النساء مع بعضهن للتبادل اطراف الحديث.

الحج على الغفاري، احد سكان صنعاء القديمة في العقد السادس من عمره، أشار إلى أن رمضان لدى اليمنيين يعني الجورة الطيبة، والتسامح، والاجتماع مع بعضهم البعض، مشيرا إلى أن ذلك ما يحاولون القيام به في هذا الشهر.

:"نجتمع هنا لنشرب القهوة والبن اليمني ونتحدث عن عدة مواضيع تنسينا همومنا من انعدام المشتقات النفطية وغيرها من الأزمات».
وفي الوقت الذي تزدهر فيه بعض الأسواق في صنعاء القديمة خلال شهر رمضان، تتأثر بعض الأسواق بالأوضاع غير المستقرة، ومن هذه الأسواق سوق البهارات وسوق المكسرات.

يقف وسيم على ثابت، من صنعاء، في محله الواقع في سوق المكسرات في وسط صنعاء القديمة حيث يتجمع حوله بعض الزبائن لشراء المكسرات لشهر رمضان المبارك.

يقول ثابت انه منذ بدأ العمل في محلة قبل قرابة 8 سنوات يلاحظ ازدياد الطلب والإقبال على شراء المكسرات والبهارات قبل رمضان، وخصوصاً خلال شهر شعبان ولكن هذا العام شهد انخفاضاً في مستوى الإقبال.

ويضيف لـ (د.ب.أ) «الأسواق في باب اليمن في مثل هذا الشهر من كل عام كانت تكون ممتلئة بالزبائن القادمين من صنعاء او القرى والمحافظات الأخرى إلى جانب السياح الأجانب بعكس هذا العام». ويعزو ثابت هذا الانخفاض في الإقبال على الشراء إلى الأوضاع السياسية المضطربة التي تشهدها اليمن حالياً.

« أثرت الأوضاع السياسية التي تمر بها البلاد هذه السنة بشكل كبير على الأسواق وإقبال الزبائن على الشراء، خاصة مع دخول شهر رمضان، كون العديد من المحافظات اليمنية شهدت أزمة خانقة للمشتقات النفطية والتي أدت بدورها إلى ارتفاع الأسعار ومنعت الأشخاص القاطنين في المناطق البعيدة من الوصول الى أسواق صنعاء القديمة » يضيف ثابت.

وعند الدخول من باب صنعاء القديمة «باب اليمن» يجد الزائر سوق الملح الذي يحوي أسواق مختلفة تباع فيها مختلف البضائع التي يحتاجها المواطن اليمني طوال العام، لاسيما شهر رمضان.

وتقُسم الأسواق في صنعاء القديمة حسب نوع البضائع التي تباع فيه، فهناك سوق البهارات، المكسرات، الفضة، الجنابي، النحاس، المعدن، النجارة وغيرها من الأسواق.

وبالرغم من ان الأسواق القديمة لم تشهد حضوراً كثيفاً للزبائن هذا العام نتيجة للأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أنها لا تزال تحمل ميزة مختلفة عن غيرها من الأسواق الأخرى في اليمن.

أم محمد، إحدى القاطنات في صنعاء القديمة، تبين أن سكان القرى والمحافظات الأخرى يأتون إلى صنعاء القديمة كل عام لشراء حاجياتهم الخاصة بشهر رمضان، كون ذلك السوق يحوي كل البضائع سواء بالجملة أو التجزئة، ولكن هذا العام لم يعد بمقدورهم الحضور إلى أسواق صنعاء القديمة بسبب انعدام المشتقات النفطية، وخصوصاً ماده الديزل.

وتقول «رمضان في اسواق صنعاء القديمة له نكهة خاصة حيث تستقبل بوابة صنعاء القديمة الناس من جميع الأماكن وتفوح رائحة البهارات، والمكسرات والبن اليمني الأصيل من المحلات القديمة ».

يستقبل أصحاب المحلات في تلك الأسواق زبائنهم بابتسامه ود وكلمة ترحيب بقولهم «رمضان كريم»، ومن ثم يقومون بتلبية كافة طلباتهم. و يزداد الإقبال على سوق البهارات في رمضان حيث تفوح رائحة البن والقهوة اليمنية التي لا تخلو منها مائدة الإفطار الا ما ندر، إضافة الى الشعير، والكمون وغيرها في ارجاء المحلات المنتشرة بداخل السوق.

حسين أحمد الزراقي، عامل في إحدى محلات البهارات منذ ما يقارب 10 سنوات، يقول في مثل هذا الشهر في السنة الماضية لم أكن أستطيع تلبية الطلبات الخاصة بالزبائن من شدة الازدحام.

ويقول الزراقي «انخفض مستوى الإقبال على الأسواق هذا العام بشكل كبير وذلك بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها معظم الأسر اليمنية». ويعتقد الزراقي أن أغلبية المواطنين في اليمن لم يعدوا يهتمون بالكماليات بقدر الأساسيات من المواد الغذائية مثل القمح، الدقيق، السكر والزيت.

ويستدرك الزارقي قائلاً «بالرغم من هذه الظروف إلا ان الإقبال على الأسواق لا يزال جيداً الى حد ما واليمنيون محظوظون كونهم يعيشون ببساطة وهم سعداء». وتعتبر الأسعار في أسواق صنعاء القديمة معقولة إلى حد ما مقارنة بالأسواق الأخرى وهذا ما يجعلها قبلة للكثير من الأسر.

وبحسب الحاج سعيد احمد، أحد قاطني صنعاء القديمة، فإن سوح الملح كان يسمى فيما مضى بسوق المليح كونه يحوي جميع المنتجات بما في ذلك القماش، وخيوط الحياكة، والفضة، وغيرها.

وقد اورد المؤرخ محمد أبو الحسن الهمداني في كتابه «الإكليل» ان سوق الملح كان يسمى سوق المُلح(بضم الميم وفتح اللام) أي انه سوق كل ما هو جميل ومليح. وتغذي اسواق صنعاء القديمة المحلات الأخرى المتواجده خارج صنعاء القديمة سواء داخل العاصمة او خارجها.

ويقول علي المقري كاتب وباحث يمني لوكالة (د.ب.أ) ان اسواق صنعاء القديمة تناقصت مع مرور الايام من50 سوقا إلى حوالي 30 فقط .
وتشتهر صنعاء القديمة بأسواقها التي تتعدد فيها الحرف والمهن حيث تسمى هذه الأسواق تبعاُ للمهنة التي يتم مزاولتها فيه او البضائع التي تباع هناك. «يسمى سوق النحاس نسبة لبيع النحاس، وسوق الزبيب نسبة للزبيب، وسوق الفضة نسبة للفضة، وغيرها من المسميات» بحسب الكاتب اليمني علي المقري.

وقد جعلت هذه الأسواق-بالإضافة إلى المعالم الأثرية المشهورة- صنعاء القديمة محط اهتمام العالم منذ زمن طويل حيث يتوافد إليها السياح من كل مكان.

ا ف ب
الاثنين 14 يوليو 2014