تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


البرلمان البلجيكي يتبنى قراراً يعترف بمذابح الأرمن و تركيا تدين




بروكسل - تبنى البرلمان البلجيكي ليل أمس قراراً بأغلبية ساحقة، ينص على اعتراف البلاد بالمذابح التي تعرض لها الأرمن على يد قوات الدولة العثمانية أوائل القرن الماضي


وقد صوت على القرار كافة النواب من أحزاب الأغلبية والمعارضة معاً، باسثناء ثمانية، وصفوا نص القرار بـ"الضعيف وغير الكافي". القرار الذي يعتبر تبنياً لموقف رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، الذي تم الاعلان عنه في الثامن عشر من الشهر الماضي، بشأن اعتراف بلجيكا رسمياً بمذابح الأرمن

وكانت مسألة الاعتراف بمذابح الأرمن قد أثارت جدلاً واسعاً بين أطراف الطبقة السياسية البلجيكية، خاصة لدى بعض النواب المنحدرين من أصول تركية، كما أدت إلى بعض التوتر في العلاقات التركية البلجيكية

ويطالب نص القرار، في فقرته الثانية، الحكومة البلجيكية بعدم تحميل المسؤولية للآتراك المعاصرين، "يجب الإقرار بأن الدولة التركية الحالية ليست مسؤولة لا أخلاقياً ولا تاريخياً عن المأساة التي تعرض لها الأرمن على يد الدولة العثمانية"، حسب النص وأثارت هذه الفقرة حفيظة بعض النواب الذين طالبوا بشطبها، وامتنعوا عن التصويت عندما تم رفض طلبهم

وفي رد فعل أولي على القرار، أعربت جمعيات محلية أرمنية وآرامية في بلجيكا عن عدم رضاها عن النص الذي تم تبنيه، "النص بشكله الحالي غامض ويتضمن خلطاً خطيراً للحقائق"، حسب البيان الصادر عنها

وتسلط الجمعيات الأرمنية والأرامية الضوء، في بيانها، على شجاعة العديد من المفكرين والمؤرخين الأتراك الذي يعملون على دراسة المذبحة والكشف عن حقيقة ما حدث، مخاطرين بحرياتهم وأحيانا بحياتهم، مقابل السلطات التركية الحالية التي ترفض الحقيقة وتقمع أي تحرك يساهم في الكشف عنها

وترى الأوساط الأرمنية أن ممارسات الحكومة التركية الحالية، برئاسة رجب طيب أردوغان، ما هي إلا إمتداد للتصرفات العثمانية، "وبالتالي فهي تتحمل المسؤولية الأخلاقية"، حسب تعبيرها

وتردد بعض المصادر المقربة من الملف، أن الفقرة الثانية، قد أُعدت أصلاً من أجل تجنب أزمة دبلوماسية مع حكومة أنقرة التي ترفض الاقرار بهذه المذبحة

وتثير مسألة الاعتراف بمذابح الأرمن جدلاً عميقاً في الأروقة الأوروبية، إذ أن البرلمان الأوروبي اعترف بها منذ سنوات وطالب الدول الأعضاء بتبني الموقف نفسه، لكن العديد من الدول الأعضاء في التكتل لا تزال مترددة في هذا الأمر، وهو حال المفوضية الأوروبية أيضاً، التي تقر بالمأساة التي تعرض لها الأرمن ولكنها لا تتبنى تعبير مذبحة

ويعيد المراقبون الأمر إلى أسباب جيوسياسية بحتة تتعلق بدور تركيا الاقليمي والحاجة لها للتعامل مع العديد من الملفات، بالاضافة إلى الاشكالية التي تطرحها مفاوضات إنضمامها للتكتل الموحد، وهي العملية المتعثرة منذ عام2005

نددت الخارجية التركية بشدة، بقرار مجلس النواب البلجيكي حول ما سماه بــ "إحياء الذكرى المئوية للإبادة العرقية الأرمنية".

وأكدت الخارجية في بيان لها، أن القرار الصادر أمس، يمثل تكرارا لاتهام بلجيكا المجحف بحق تركيا، وتحريفا للحقائق التاريخية، وتجاهلا. ولفت البيان أن مثل هذه الخطوات من شأنها التأثير سلبا على العلاقات الثنائية.

وأوضح البيان أن القرار المذكور إنما يعد الحلقة الأخيرة في سلسلة الأنشطة الرامية لتشويه سمعة الأتراك وتاريخهم، المتواصلة منذ مطلع العام الحالي، مشددا على ضرورة إدراك أن مثل هذه القرارات لا تخدم المصالحة التركية الأرمنية بأي شكل من الأشكال.

وأردف البيان أنه من الصعوبة بمكان فهم انشغال مجلس النواب البلجيكي بهذا الملف، وهدر الوقت المخصص للاهتمام بتحقيق الرفاه لمواطنيه، من أجل مسألة لا تحظى بتوافق تاريخي و قانوني وأكاديمي وسياسي.

ووافق البرلمان البلجيكي أمس بغالبية كبيرة على مشروع القرار المقدم من قبل الأحزاب المشاركة في الحكومة، حيث صوت 124 نائبا لصالح القرار الرمزي، في حين امتنع 8 نواب عن التصويت.

يذكر أن رئيس الوزراء البلجيكي "شارل ميشيل"، وصف المزاعم الأرمنية المتعلقة بأحداث عام 1915 بـ"الإبادة العرقية"، في كلمة ألقاها أمام البرلمان، في الثامن عشر من الشهر الحالي.

تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلوها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، واعتقال ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء "الإبادة العرقية" المزعومة، في كل عام.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 مايو/ آيار، من عام 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الانسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى إعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.

وعقب انسحاب روسيا من الحرب جراء الثورة البلشفية عام 1917 تركت المنطقة للعصابات الأرمنية، التي حصلت على الأسلحة والعتاد الذي خلفه الجيش الروسي وراءه، واستخدمتها في احتلال العديد من التجمعات السكنية العثمانية.

ويفضل الجانب الأرمني التركيز على معاناة الأرمن فقط في تلك الفترة، وتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدو كما لو أن الأتراك قد ارتكبوا إبادة جماعية ضد الأرمن.

وفي المقابل دعت تركيا مرارًا إلى تشكيل لجنة من المؤرخين الأتراك والأرمن، لتقوم بدراسة الأرشيف المتعلق بأحداث 1915، الموجود لدى تركيا وأرمينيا والدول الأخرى ذات العلاقة بالأحداث، لتعرض نتائجها بشكل حيادي على الرأي العام العالمي، أو إلى أي مرجع معترف به من قبل الطرفين، إلا أن الاقتراح قوبل برفض من أرمينيا.

آكي - الاناضول
الجمعة 24 يوليو 2015