ويميز المفكر القطري عبد العزيز الخاطر بين وظيفة النقد فى المجتمع الذى بنى نفسه ، عن وظيفته فيما يسميه " المجتمع المُنجز"
ويوضح ذلك بقوله ( الاول شارك النقد فى بنائه بينما الآخر اكتفى النقد بالاشارة الى عثراته ومشاكله وتخبطاته ، واقصد بالنقد هنا حركة المجتمع ورؤيته حول حاضره ومستقبله. النقد فى الأول حركة بنيوية بينما فى الاخر بنية فوقية قد تتعمق اذا ما سمح لها وقد تكتفى بوضعها الفوقى وتؤرشف فى ادبيات المجتمع لا غير )
ذلك المجتمع المنجز يسميه الخاطر في موضع آخر بــ"المجتمع الميت" ويعرفه بانه ( المجتمع غير القادر على صياغة خياراته وتطلعاته , وليس الموت قدرا هنا ولكنه حاله من الفقد والضلال أفقدت المجتمع القدره على ادراك ذاته وامكانياته بالشكل الذى يجعل منه حركة الى الامام حيث التطلعات والخيارات. )
اما "الحراك المجتمعى" كما يعرفه الخاطر فهو (حالة من تركز الوعى لدى فئات المجتمع تكون من القوه بحيث تمتلك زمام المبادره او على الاقل يصبح من المستحيل تجاهلها او اغفالها)
كل تعريفات الخاطر في مقالاته تشخص المسائل وتحدد المصطلحات وتضعها في اطارها المفهومي والمعياري الدقيق ليس لان الخاطر يعي فحسب اشكالية اختلاط المفاهيم واختلال الموازين بل لأنه على وجه أخص يدعو الى (تقليل جرعة الايدولوجيا الطوبائية التى تصور الخلاص دون حتى تخيل البديل ناهيك عن إمكانية ايجاده )
يرى الخاطر وراء اخفاق منظومة المفاهيم شعوبا عاشت ( طويلا على المفهوم وليس على تحققه وملامسته والشعور به, الأمر الذى جعل من هذه المفاهيم تتضارب بين الوعي والواقع فى ذهنية هذه الشعوب وتختلط , فيصبح مفهوم الشعب هو مفهوم الرعية, ومفهوم المواطنة هو مفهوم التبعية, ومفهوم الدولة هو مفهوم الشركة الخاصة ومفهوم الحرية هو أن تقول ما يريده النظام)
ويعتقد الخاطر بأن : (القضايا فى مجتمعنا تختزن فى مرحلة اللاوعى واللاشعور بعد وصولها الى مرحلة الوعى ولكن لصعوبه البقاء فى هذا المستوى دون فاعليه او امكانيه للانتقال الى مرحلة العمل -لاسباب عديده- تنكص ثانية الى اللاوعى وتبقى هناك وتسبب آلاما كلما رجع طارف منها الى الوعى. اما مستوى العمل فلم يتبلور ما يمكن ان نسميه طلبا فعالا )
وحين يتحدث الخاطر عن الوعي في معرض تعقيبه على مقالة للدكتور علي الكواري بعنوان "بداية الوعي السياسي فى قطر 1950-1970
يصف الخاطر تلك المرحلة بانها ( هى مرحلة الوعى الايجابى المقترن بالممارسة طبعا الشروط المعرفية لتلك المرحلة لها دور مهم فى ذلك واعتقد كذلك ان المرحلة اللاحقة لتلك الفترة حتى اليوم تقريبا هى مرحلة الوعى السالب "بدون ممارسة" لاختلاف الشروط المعرفية للمرحلة المعاشة حاليا. )
يلحظ عبد العزيز الخاطر ( ان هناك كثيرا من الشروط المعرفية الجديدة التى اخلت بارتباط الوعي بالممارسة كما كان فى السابق مع ملاحظة ان الممارسة السابقة كانت ايضا مرتبطة بتأثيرات خارجية)
ويبسط الخاطر مسألة مهمة حين يشير الى ان (عملية التراكم ) متعثرة لاننا بحسب تعبيره ( لو حققنا شيئا سابقا أمكننا الحفاظ عليه والبناء فوقه فى مجتمعات كمجتمعاتنا لسبب بسيط هو قدرة السلطة على التلون والمناورة مع بقاء مركزها المحوري الثابت المطلق فى هذه المجتمعات )
ويلخص المفكر عبد العزيز الخاطر الى القول :
(اذا استطاع الوعي السياسي للمجتمع من فرض ارادته على السلطة بشكل او بآخر للمشاركة فى تقرير مصيره فقد تحقق الكثير وقد يكون هذا نفسه الحدث التاريخي او اللحظة التاريخية المفصلية فى ظل الظروف الراهنة ولكن من يضمن عدم اغتيال السلطة لهذا الوعى والانقضاض مجددا على المجتمع فى لحظة ما.)
هناك مسائل كثيرة تمثل محاور رئيسية في فكر الخاطر واهتماماته . ان الإبحار في فكر الأستاذ عبد العزيز الخاطر تؤطره ثقافة القارئ و سعة اطلاعه.. وفضوله .


الصفحات
سياسة








