الجادة الخامسة بقلب جواتيمالا تضاهي نظيرتها النيويوركية



انتيجوا (جواتيمالا) – تعكف سيدتان على تنسيق عشرات الزهور في شرفتهما، بينما تراقبهما بفضول عيون العديد من السائحين الذين يتنزهون بالجادة الخامسة، ولكن هذا المشهد ليس في نيويورك، بل بمدينة انتيجوا الجواتيمالية ذات الطابع الكولونيالي المميز.


وتشتهر الجادة الخامسة على غرار نظيرتها النيويوركية ذات الطابع العالمي، بأنها تضم محلات تجارية من كل صنف ولون، تجتذب السائحين من جميع أنحاء العالم لمدينة انتيجوا التي مازالت تحتفظ بنمط عمارتها الكولونيالية، وشوارعها المعبدة بالأحجار، وتغمرها في هذا الوقت من العام الزهور بمختلف أنواعها والأمسيات الموسيقية والألوان.

تقول سيندي، وهي سائحة أسترالية "إنها مدينة بديعة"، بينما تتجول مع صديقتيها حاملة كاميرا تصوير فوتوغرافي، منبهرة من براعة تنسيق الزهور، في كل مكان بدءا من شرفات المنازل حتى واجهات السيارات، ويبدو كما لو كانت الزهور والنباتات تنمو في كل مكان، يختلط السائحون بالباعة من المحليين، الذين يعرضون عليهم لوحات تصور المدينة وبركانها الشهير "بركان النار"، وأعمال منسوجات ذات ألوان زاهية وقلادات الزجاج الملون، وتيجان زهور ذات ألوان مبهجة، بمناسبة مهرجان الزهور بمدينة انتيجوا، الذي أقيم لأول مرة أواخر عام 2017، ونظرا للنجاح الكبير والإقبال الشديد، تقرر إقامة الحدث مرة أخرى عام 2018، فيما يبدو أنه سوف يصبح تقليدا سنويا خلال الأعوام المقبلة.

وبهذه المناسبة الفريدة تحرص المحال التجارية على التنافس في تنسيق الزهور بأشكال إبداعية لكي تزين بها واجهاتها والشوارع والشرفات على مدار عطلة نهاية الأسبوع التي تقام خلالها فعاليات المهرجان.
في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) تقول سيندي إنها لم تكن تعلم بأمر المهرجان، ولكنها وجدتها مفاجأة لطيفة، وحرصت هي وغيرها من المارة من السائحين على التقاط الصور الذاتية "سيلفي" مع بوكيهات الورود المنسقة التي كانت منتشرة بالفعل في كل ركن من أركان الجادة الخامسة.
وقد أثارت نسخة المهرجان هذا العام إعجاب جمهور السياح أكثر من نسخة العام الماضي، نظرا للهدوء غير المعتاد الذي ساد مدينة أنتيجوا خلال الأيام السابقة على الحدث، حيث استضافت المدينة النسخة السادسة والعشرين من قمة رؤساء دول وحكومات الدول الإيبروأميركية (أمريكا اللاتينية وإسبانيا والبرتغال)، ولهذا فرضت على المدينة إجراءات أمنية مشددة طبقتها قوات الشرطة والجيش، كما تم إغلاق العديد من الشوارع والطرق، ولكن بمجرد انتهاء الحدث السياسي استعادت مدينة انتيجوا روحها ونشاطها المعتاد.
وكانت القمة قد اختتمت يوم الجمعة، لتنطلق صباح السبت أبواق الموسيقى والأغاني المرحة الصاخبة الجماعية التي يرددها معا أهل المدينة والسائحون، بينما انتشرت في الأرجاء معارض الزهور الغريبة التي تشتهر بها جواتيمالا، وفي أحد الأركان انتشرت أوركسترا موسيقى للأطفال تعزف الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام المشهورة.
وبهذه المناسبة رفعت شعارات مثل "بروح الربيع الدائم"، في إشارة إلى جواتيمالا، بوصفه بلد الربيع الدائم، نظرا لجوه المعتدل على مدار العام، ولهذا حرصت انتيجوا من خلال زهورها النضرة المبهجة وموسيقاها الصاخبة على تعزيز هذه الفكرة. في مدخل الجادة الخامسة يعكف مجموعة من العمال بمحل متخصص في بيع اكسسوارات الأفراح على وضع اللمسات الأخيرة على مانيكان يرتدي ثوب عرس قاموا بتزيينه بالزهور البيضاء والحمراء، كإسهام من المحل في مهرجان الزهور السنوي. على بعد خطوات ارتفع في الأفق قوس سانتا كتالينا وأسفل منه مشتل يضم عشرات من أصص الزهور. وفي نفس الشارع توجد سيارة فولكس فاجن قديمة من موديل "البيتلز" أو "الخنافس"، رسم على مقدمتها فهد جاجوار ضخم يحيط به إكليل كبير من الزهور.
يقول أليكس كورونادو، مدير مصنع "أنتيجوا سيرفزا" للجعة، بينما كان يضع زهورًا صغيرة في نموذج ماكيت كبير يحاكي كتابًا للتلوين: "نحن سكان انتيجوا ندرك جيدا أهمية الطابع الكولونيالي لمدينتنا وقيمة الزهور التي تزيد من روعتها".
يوضح المسؤول عن تصميم ترتيب الزهور في مصنع الجعة، ديفيد سيفوينتس "حقيقة الأمر أن كل شخص يستطيع المشاركة"، مضيفا "يمكن لأي شخص أن يأتي ومساعدتنا على وضع الزهور. في المجموع ، تم استخدام حوالي 1000 زهرة للزينة، وخاصة الأبيض والبنفسجي والأرجواني والأصفر الأقحوان".
إبداع الشركات بالفعل ليس له حدود، حيث قامت بعضها بملء عربات طعام متجولة بالزهور ودراجات ذات طراز عتيق ودراجة ثلاثية العجلات قديمة تبدو ذات تصاميم مبهجة. بالإضافة إلى ذلك، رسموا العديد من اللوحات الجدارية في شوارع مختلفة. كما حرصت على إبداع تنسيق للزهور أكثر تجريدا، مع ظهور نماذج لعرائس خشبية (مانيكان) شاخصة بأبصارها إلى الأفق، وتحيط بها سلال الزهور. وقد صنع البعض سجاد ملون أو تصاميم معقدة على شرفات منازلهم الخاصة.
كما راهن البعض على أشكال أكثر تقليدية، مثل مطعم "فريداس" المكسيكي، والذي قام برسم رموز يوم الموتى أو "كل القديسين" على سيارات قديمة، بالإضافة إلى زهور أعياد الميلاد تحيط بها نماذج لهياكل عظمية ترتدي زي المارياتشي المميز، وجميعها عناصر فلكلورية من التراث الشعبي المكسيكي.
يقول كورونادو: "أنا سعيد للغاية لرؤية الكثير من الناس يتمتعون بشيء صحي مثل الفن مع الزهور، وهو شيء يمكن الاستمتاع به كعائلة".

كارمن بينيا
الثلاثاء 8 يناير 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث