وأكدت أن سلبية نتائج العينات المفحوصة للكوليرا تُعدّ مؤشرًا مطمئنًا، فيما تتواصل أعمال التقصي والفحوص المخبرية والبيئية لتحديد العامل المسبب والتحقق من مصادر التعرض المحتملة، على أن يُعلن عن النتائج الإضافية فور استكمالها.
وبحسب البيانات الرسمية، وصل العداد التراكمي للحالات التي راجعت مستشفى “مصياف الوطني” إلى 620 إصابة دون تسجيل أي وفيات، منها 38 حالة شديدة فقط، إضافة إلى أعداد محدودة من الحالات التي راجعت المستشفيات الخاصة في المنطقة، وسط استمرار فرق الاستجابة في التقصي الميداني لتحديد العامل المسبب.
مسار المنحنى الوبائي
يظهر التوزع اليومي للحالات تسجيل 106 حالات في 11 تموز، و92 حالة في 12 تموز، و271 حالة في 13 تموز، و76 حالة في 14 تموز، ونحو 75 حالة في 15 تموز.
وتوضح هذه الأرقام، وفقًا لبيان وزارة الصحة، أن أعداد الحالات بلغت ذروتها في 13 من تموز قبل أن تنخفض بصورة واضحة خلال اليومين الماضيين، فيما تواصل فرق الترصد متابعة تطور أعداد المراجعين وتحديث البيانات بصورة مستمرة.
وكانت غالبية الحالات المسجلة خفيفة إلى متوسطة، وفق الوزارة، إذ تلقّت العلاج والإماهة اللازمة، فيما بلغ عدد الحالات الشديدة التي استدعت القبول في المستشفى 38 حالة، منها 23 طفلًا و15 بالغًا، حيث تتم متابعة الحالات المقبولة وفق وضعها الصحي، مع تخريج المرضى تباعًا بعد استقرار حالتهم وبناءً على التقييم الطبي.
وفي إطار استكمال التقصي البيئي، جرى جمع عينات مياه جديدة من عدد من المواقع، ولا تزال نتائج الزرع المخبري لهذه العينات قيد الانتظار، وتواصل فرق الترصد والاستجابة الوبائية عمليات التقصي الميداني، ومراجعة البيانات الصحية، وتحليل التوزع الزماني والجغرافي للحالات، بالتوازي مع مراقبة مصادر مياه الشرب، وسحب العينات، وإجراء الفحوص المخبرية والبيئية، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
إرشادات طبية للوقاية
تنصح وزارة الصحة المواطنين بالالتزام التام بإجراءات الوقاية، من خلال استخدام مياه شرب آمنة، وغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، وتنظيف الخضراوات والفواكه، وحفظ الأغذية بصورة سليمة.
مع استخدام محلول الإماهة الفموية فور الإصابة بالإسهال، وتجنّب تناول المضادات الحيوية أو الأدوية المضادة للإسهال من دون استشارة طبية، ومراجعة أقرب مركز صحي إذا استمرت الأعراض أو تكرر الإقياء أو ظهرت علامات التجفاف، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن.
وسجلت الكوادر الطبية في مستشفى “مصياف الوطني”، الاثنين 13 من تموز، قفزة مسائية في أعداد المراجعين نتيجة إصابات معوية بلغت حصيلتهم نحو 270 مراجعًا، معظمهم لحالات جديدة لم تراجع من قبل، وذلك بعد تذبذب في الخط البياني مقارنة بالفترة الصباحية التي سجلت انخفاضًا ملحوظًا بنحو 23 مراجعًا فقط.
مديرية الأمن الداخلي في منطقة مصياف فتحت تحقيقًا موسعًا للوقوف على أسباب تزايد حالات التسمم المسجلة والتي توزعت على 12 حيًا داخل المدينة وتحديد مصدرها بالتنسيق مع الجهات الصحية والمعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وفق ما نشرته منصة المكتب الإعلامي في منطقة مصياف (مستقلة).
وأضاف “المكتب” أن التحقيقات لا تزال مستمرة حتى الآن لكشف كافة الملابسات المحيطة بالحادثة، داعيًا المواطنين إلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات المتداولة، على حد قوله.
بدوره، أعلن المكتب التنفيذي لمجلس مدينة مصياف، الاثنين، أن الوضع الصحي في المدينة مطمئن، مؤكدًا سلامة مياه الشرب وخلوها من أي تلوث بناء على نتائج التحاليل الأولية ونتائج الزرع الجرثومي، بالتزامن مع نفي قاطع لتسجيل أي إصابة بالكوليرا أو التهاب الكبد في مستشفى “مصياف الوطني”.
جاء ذلك خلال جلسة استثنائية عقدها المكتب التنفيذي لمتابعة الواقع الصحي الطارئ، إذ كشف “المجلس” أن الشكوك حول علاقة المياه بالأعراض تراجعت بشكل كبير بعد أن أثبتت العينات سلامة إجراءات التعقيم الدوري واليومي من قِبل مؤسسة المياه.
اختصاصي يرجّح “الالتهاب الفيروسي”
استبعدَ الاختصاصي في نظم إدارة سلامة الغذاء، محمد عبد الله الشيخ علي، في حديث سابق لعنب بلدي، أن تكون الحالات المرضية في منطقة مصياف ناتجة عن التسمم الغذائي أو المائي البكتيري، مرجحًا احتمالية الإصابة بالتهاب الأمعاء الفيروسي (مثل النوروفيروس أو الروتا فيروس)، على حد قوله.
وعزا الشيخ علي ذلك إلى أن التحاليل الأولية لمياه الشرب جاءت طبيعية، كما أن عملية كلورة الدفعات نُفذت بشكل صحيح، إلى جانب عدم تسجيل أعراض مثل البراز الدموي أو المخاطي، مع رصد ارتفاع متوسط في درجات الحرارة.
ولفت الاختصاصي إلى أن التسمم الغذائي أو المائي البكتيري غالبًا ما يصيب مجموعة من الأشخاص تناولوا الطعام نفسه أو شربوا من المصدر ذاته وفي فترة زمنية متقاربة، في حين أن الحالات في مصياف توزعت على 12 حيًا سكنيًا حتى الآن، تبعًا للمصادر الرسمية.
وأضاف الشيخ علي أن هذا النوع من الالتهابات المعوية الفيروسية سريعة الانتشار يتعافى المصاب منها غالبًا خلال نحو ثلاثة أيام، مع الاعتماد على العلاج الداعم وتعويض السوائل لتلافي الجفاف.
وختم حديثه بالتأكيد على أن نتائج التحاليل المخبرية النهائية الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية في محافظة حماة تبقى هي المرجع الأصدق لتحديد السبب الحقيقي وراء هذه الإصابات.


الصفحات
سياسة








