تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


الطفل عمران الحلبي ضحية حرب الصور ما زال يثير الغضب






حلب - ويدا حمزة وبنو شفينجهامر- تستخدم الأطراف المتحاربة في سورية السلاح الناري، ولكن من أجل التحكم في الحقيقة، تستخدم أيضا سلاح الصورة. تحول الطفل عمران منذ نحو أكثر من عام إلى رمز لمعاناة المدنيين السوريين، ولكن هذا جعل منه ضحية مزدوجة. هزت الصورة العالم: طفل في حالة ذهول تام مغطى بالكامل بالغبار والدماء إثر الدمار الشامل الذي لحق بمنزله في مدينة حلب السورية بعد سقوط قذيفة عليه سوته بالأرض أثناء قصف على المدينة. وبعد أيام قلائل من هذه الحادثة المؤسفة، لقى شقيقه "على" نحبه. اليوم يقول الطفل عمران ذو الخمس سنوات "أنا في منتهى السعادة لأنني سوف أذهب إلى المدرسة العام المقبل".


 
في الوقت الراهن يقيم الطفل عمران دقنيش مع أسرته في منطقة تخضع لسيطرة النظام الحاكم، وحقيقة لا يعرف كيف حاله بعد الأحداث المروعة التي تعرض لها. تعتبر حالته مثالا واضحا على قوة سلاح الصورة ضمن أسلحة أخرى تستخدمها الأطراف المتصارعة في الحرب الأهلية السورية.

فجرت صورة عمران حالة من الغضب الشديد على مستوى العالم، حيث عرضت صور وأشرطة مصورة في وسائل إعلام تابعة للمعارضة يظهر فيها الطفل المسكين محمولا على نقالة الإسعاف، حافي القدمين، ومغطى بالتراب. لم يكن يبكي أو يصرخ، ولكنه كان شبه مشلول من هول الصدمة.

وقعت تفاصيل المشهد في أحد مناطق حلب، أثناء إحدى موجات القصف الجوي العنيف، التي شنتها المقاتلات الروسية والسورية، وأسقطت الكثير من الضحايا المدنيين، فيما أكدت جمعيات غير حكومية أن القصف الذي دمر منزل أسرة عمران نفذته طائرات روسية. من جانبها رفضت موسكو، الحليف الأهم والأقوى لنظام بشار الأسد، هذه الاتهامات، وبنهاية عام 2016 أعلن الجيش السيطرة على مدينة حلب بالكامل.

تنتشر عبر وسائل الإعلام الآن، صور أخرى للطفل عمران: مصفف الشعر بعناية، يرتدي ملابس نظيفة مهندمة، مشبكا يديه الصغيرتين، وتعلو وجهه ابتسامة عريضة تبدو مصطنعة من أجل التقاط الصورة، لتظهر حياة الطفل الجالس على أريكة مكسوة بمفرش مغطى بالزهور ومن خلفه ستارة من نفس اللون وأمامه منضدة موضوع عليها مزهرية، كما لو أنه يحظى بحياة طبيعية تماما. هذه بالتحديد هي الرسالة التي تريد حكومة دمشق إرسالها: الأسرة تحظى بحياة ممتازة تحت حماية النظام ،لأن منزله لا يقع في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بل تقع تحت سيطرة الحكومة. يقول عمران إنه سعيد، يلعب مع شقيقته وشقيقه. بينما يوضح والده أنه استأنف عمله في تصنيع الحديد.

تدرك السلطة قيمة الطفل، ومن ثم لا تسمح بحرية الوصول إليه، ومن ثم لم تتمكن وكالة الأنباء الألمانية ( . ب. أ ) من الحديث مع أسرته مباشرة، بل بصورة غير مباشرة عن طريق صحفي من حلب مقبول من النظام، قام بتسجيل الإسئلة ونقلها إلى الأسرة، وتسجيل الأجوبة. ومن ثم ما أدلى به والد عمران، سيروق بدون أدنى شك للسلطات كثيرا. "لم يسمع أية طائرة، تعرض المنزل الذي نقيم به لطلق ناري"، يوضح دقنيش، فيما يفترض أن الهجوم الذي ألم بمنزله شرق حلب شنه مقاتلو المعارضة، وهو تصور لا دليل عليه، وفقا لمنصة التحقيق التابعة لجمعية (Bellingcat).

بخصوص ليلة الهجوم، يقول دقنيش الأب إن كل ما كان يعنيه هو نقل أبنائه إلى المستشفى، فيما يتهم فرق الإنقاذ بـ"فبركة" صور عمران. من جانبها تنفي ذلك فرق الخوذات البيضاء، مجموعة الإنقاذ المدنية، التي حصلت على جائزة نوبل البديلة عن دورها في مساعدة المدنيين السوريين.

يوجد شريط مصور يظهر كيف تمكن المتطوعون من انتشال الطفل من تحت الأنقاض ووجهه تكسوه الدماء مختلطا بالغبار إثر الانهيار، وكيف وضعوه على نقالة الإسعاف. ومن ثم لا يوجد أي مجال لأن تكون هذه المشاهد مفبركة أو غير حقيقية. قامت العديد من وسائل الإعلام العالمية بزيارة أسرة عمران في الآونة الأخيرة. تمت جميع الزيارات تحت إشراف وزارة الإعلام السورية، وكان من بينها الصحفي الألماني ديرك إيمريخ، مراسل شبكة (RTL)، حيث يرى من وجهة نظره أن والد عمران تكلم بحرية ولم يبد عليه أنه يخضع لأي نوع من التهديد أو الترهيب من جانب النظام، إلا أنه يعترف بأن التجربة تبرهن على أن المدنيين يتكيفون مع بيئتهم المحيطة إزاء ظروف مثل هذه من أجل أن تعيش في سلام.

على عكس والده، لم يعد متبقيا في ذهن الطفل سوى ذكريات مشوشة عن الهجوم الذي وقع في آب/ أغسطس 2016، حيث يؤكد "لم أكن أعرف ماذا يحدث". ولكن على الرغم من أن الطفل لم يعد متبقيا في مخيلته سوى النذر اليسير فقط من ذكريات تلك الليلة، إلا أن المشاهد التي غيرت مسار حياته، ستبقى للأبد رمزا لمعاناة المدنيين من الشعب السوري ولضحايا الحرب

ويدا حمزة وبنو شفينجهامر
الاربعاء 1 نوفمبر 2017