تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


المسلمات البريطانيات يلجأن إلى مجالس الشريعة للحصول على الطلاق







لندن - هيلين كوربت- على مقربة من ملعب ويمبلي لكرة القدم في لندن، وهو رمز لأحد أكثر وسائل التسلية التي تحظى بالاعزاز في بريطانيا، يوجد مبنى مكتبي عادي من حيث الشكل ، يضم واحدا من التطورات الثقافية الجديدة في البلاد- مجلس الشريعة الاسلامية.


 
ويخفي مجلس الشريعة الاسلامية في لندن، وهو واحد من العشرات من مجالس الشريعة في مختلف أنحاء بريطانيا،عنوانه خوفا من التهديدات من هؤلاء الذين يستاءون من الخدمات التي يقدمها للجالية الاسلامية في لندن.

غير أن الحقيقة هي بعيدة عن صورة رجال الدين الاسلامي الملتحين المصطفين جنبا إلى جنب وهم يمررون حكما عبر طاولة، طبقا لما ذكره شاهد رضا، الذي يشغل تطوعا منصب السكرتير التنفيذي لمجلس الشريعة الاسلامية.

إذ أنهم يقومون بالإجابة على الأسئلة الدينية من المسلمين، الذين يتصلون هاتفيا أو يرسلون رسائل بالبريد الالكتروني تتضمن استفسارات عن كيفية اتباع الشريعة الاسلامية في حياتهم اليومية-وهل يجوز التأمين على السيارة أو الحصول على رهن عقاري، لدى أحد البنوك غير الاسلامية، على سبيل المثال.

لكن الاغلبية الساحقة لعمل المجلس تتمثل في أنه يصدر للنساء وثيقة الطلاق وهي الوثيقة القانونية التي تؤشر على نهاية الزواج.

وأثارت خدمة الطلاق اتهامات من داخل المجتمع الاسلامي في أنهم يشجعون على انهيار الاسرة، عندما تم تدشين مجلس الشريعة الاسلامية عام .1985 لكن بعد أن أصبح الطلاق أكثر شيوعا، بدأ يترسخ لدى الائمة الشعور بأهمية وظيفتهم .

وبعض العملاء عقدوا زواجهم في دولة أخرى، ولن تقبل زوجاتهم بأوراق الطلاق المدنية الانجليزية، وآخرون لم يتزوجوا على الاطلاق بشكل قانوني في المقام الاول.

ويتم طلاق البعض بالفعل بموجب القانون البريطاني، لكنهم يشعرون بالحاجة لان يتم الاعتراف بالتحلل من الزواج، طبقا للشريعة الاسلامية قبل أن يتمكنوا من المضي قدما في حياتهم.

ويلزم على الزوجات تعبئة استمارة ودفع رسما إداريا قدره 225 جنيه (282 دولارا)، ثم يتم إرسال إشعار للزوج، الذي ربما يرد أم لا.

وما إن يتم إرسال ثلاثة إشعارات، يمكن للمجلس أن يفسخ الزواج-حتى بدون موافقة الزوج.

وتكاتفت جماعات من النشطاء المناهضين للشريعة الاسلامية، من بينها جماعة "قانون واحد للجميع وللمسلمين البريطانيين من أجل ديمقراطية علمانية"، للمطالبة بحظر شامل لما يصفونه بأنظمة قانونية موازية تمييزية.

لكن شايستا جوهر، رئيسة شبكة النساء المسلمات في بريطانيا تقول إن النساء يردن هذه الخدمة، ونظرا لان الطلب على مجالس الشريعة الاسلامية آخذ في التزايد ، فإن حظر تلك المجالس، يمكن أن تجعل تلك الخدمات تتم في السر وتعرض النساء للمخاطر.

ويقول رضا إن مجلس الشريعة الاسلامية ليست مهمته إقناع النساء بالعودة إلى أزواجهن، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يلجأ فيه الزوجان إلى المجلس، يكونا قد تجاوزا عادة مرحلة المصالحة.

ويتم حث ضحايا العنف المنزلي على الذهاب للشرطة على الفور، لكن يقر رضا بأنه يعرف مجالس أخرى ربما تعيد النساء المستضعفات إلى منازلهن.

أما شاهين علي، المولودة في باكستان وهي أستاذة بجامعة "وارويك" فتقول إن مجالس الشريعة الاسلامية تم إنشاؤها من أجل المهاجرين.

وترى شاهين أن المجالس ذات طابع ثقافي وليس ديني ، وهي تولدت من رغبة المهاجرين للاحتفاظ بهوية إسلامية بعد التوطن في بريطانيا.

وتشير إلى أن التمسك بتلك المجالس يجعل المجتمعات ضيقة الافق ويعيق الاندماج، والسبيل الوحيد لمحاربة ذلك هو التخلص من مجالس الشريعة، عن طريق العزوف عن اللجوء إليها .

ونظرا لانه يمكن لاي شخص أن يقوم بعقد الزواج تبعا للشريعة الاسلامية ،فأنه لا توجد طريقة لمعرفة عدد الازواج الذين يتجاهلون تسجيل زواج إنجليزي.

لكن المشكلة الحقيقة تأتي عندما يتم عرقلة الطلاق من قبل أزواج دب بينهما العداء ، وليس لدى المرأة أي ملجأ قانوني. وهنا يأتي وقت اللجوء إلى كيانات مثل مجلس الشريعة الاسلامية.

ويأمل رضا في إمكانية دمج الزواج والطلاق الاسلاميين في النظام القانوني البريطاني لجعل الطلاق الانجليزي مقبولا بشكل تلقائي في المجتمعات الاسلامية ومحو الطلب على المجالس الشريعة الاسلامية.

وأضاف "بالنسبة لنا، إنه عبء وليس مصدرا للحصول على دخل. فإننا نحتفظ به فقط، نظرا لانه ليس هناك بديل لهؤلاء النساء".

والائمة المصرح لهم بالعمل، يمكن أن يعملوا كأمناء سجل وأن يعقدوا الزواج الانجليزي والاسلامي في نفس الوقت، والذي سيتم تسجيله ويعطي للزوجات حماية قانونية.

ويمكن بعد ذلك أن تستبدل الحكومة مجالس مثل مجلس الشريعة الاسلامية، لكن هذا سيكون فقط فعالا، إذا تم قبول التحول من جانب المجتمع الاسلامي.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المجالس الموجودة في بريطانيا يتراوح من 30 إلى 80، ويقول رضا إن مجلس الشريعة الاسلامية يمكن ان يتعامل بالكاد مع الطلب الحالي، فيما يتعلق بالخدمات الخاصة بالطلاق.

ويأمل رضا في حدوث تغيير ، مضيفا "إننا مواطنون ننتمي لهذا البلد ونحتاج لفعل شيء من قبل السياسيين، لتلبية هذه الحاجة . فقد حان الوقت الذي نحتاج فيه إلى القيام بأشياء مفيدة وبناءة".

هيلين كوربت
الاربعاء 1 مارس 2017