وقال صافي في تصريح صحافي في اليوم الرابع لاجتماع الائتلاف في اسطنبول "نحن لسنا بصدد الحوار اليوم، بل بصدد الدخول في مفاوضات تهدف الى نقل السلطة الى الشعب اي الى التحول الديموقراطي، وهذا يعني طبعا ان الاسد لا يمكن ان يكون جزءا من سوريا المستقبل".
واضاف صافي "نريد من النظام ان يكون مستعدا لان يقبل جنيف-2 كاطار للتفاوض من اجل نقل السلطة والتحول الديموقراطي".
وبعد ان اعلن ان "موقفنا المبدئي كان بالترحيب بالمبادرة الدولية" شكك في موافقة النظام "المبدئية" على لسان وزير خارجيته وليد المعلم على المشاركة في جنيف-2. وقال "لا يبدو ان هناك استعدادا جديا لدى النظام للدخول في اطار اتفاقية جنيف وهو لا يزال حتى اليوم يراوغ ويتحدث عن الحوار، وكما تعلمون فان الحوار في الماضي لم يكن يعني شيئا".
ولم يتمكن اعضاء الائتلاف في اليوم الرابع من اجتماعهم في اسطنبول من التوصل الى اتفاق حول نقاط بحث عدة مثل المشاركة في مؤتمر جنيف-2 او عدم المشاركة وباي صيغة، ولا حول توسيع الائتلاف عبر ضم اعضاء اضافيين اليه.
هذا فيما اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال زيارة الى بغداد اليوم الاحد ان بلاده ستشارك "من حيث المبدأ" في مؤتمر جنيف-2 الذي راى فيه فرصة مؤاتية للحل السياسي للازمة في سوريا.
وقال المعلم خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري "لقد ابلغت رئيس الوزراء (نوري المالكي) (...) قرارنا من حيث المبدأ بالمشاركة في المؤتمر الدولي". واضاف ان مؤتمر جنيف-2 "يشكل فرصة مؤاتية لحل سياسي للازمة في سوريا"، مشددا على ان "لا احد ولا وقوة في الدنيا تستطيع ان تقرر نيابة عن الشعب السوري مستقبل سوريا". وجاء في بيان صحافي صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه رحب خلال لقائه المعلم بقرار سوريا المشاركة في المؤتمر. ومؤتمر السلام الذي من المتوقع ان يعقد في حزيران/يونيو المقبل يهدف الى انهاء نزاع دام في سوريا دخل عامه الثالث واودى بحياة اكثر من 94 الف شخص. وتطالب المعارضة السورية بان يشمل اي حل سياسي للنزاع رحيل الرئيس بشار الاسد. وكانت روسيا اعلنت الجمعة موافقة دمشق على حضور المؤتمر الذي ترعاه ايضا الولايات المتحدة. في موازاة ذلك، اعتبر المعلم ان "الاتفاق الوحيد بين العراق وسوريا وهو يصب في مصلحة الشعبين، هو انه لا يمكن ان يكون العراق في محور اعداء سوريا". وتابع ان "الدول الاقليمية التي تتامر على سوريا في ذاتها من يدعم الارهاب في العراق". ويدعو العراق الذي يملك حدودا مشتركة بطول نحو 600 كلم مع سوريا، الى حل سياسي للازمة السورية ويرفض تسليح الجماعات المعارضة لنظام الرئيس بشار الاسد. وقد التأم الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الخميس في اسطنبول في اجتماع يستغرق ثلاثة ايام ويتمحور حول مشاركة الائتلاف في المؤتمر الدولي المقترح من موسكو وواشنطن والذي بات يعرف ب"جنيف 2" والهادف الى ايجاد حل سياسي للازمة السورية المستمرة منذ اكثر من سنتين. ويفترض ان يختار الائتلاف ايضا رئيسا جديدا له خلفا لاحمد معاذ الخطيب المنتهية ولايته والذي استقال قبل اسابيع من رئاسة الائتلاف، كما سيبحث في مسألة توسيع الائتلاف ليضم اعضاء جددا، وفي الحكومة الموقتة التي كان يزمع تشكيلها لتتولى ادارة المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة داخل سوريا والتي تنقسم حولها المعارضة.
وتتعرض المعارضة السورية لضغط من حلفائها الغربيين للجلوس الى طاولة المفاوضات مع ممثلين عن النظام السوري، الا انها مترددة في هذا الشأن.
وقال عبد الباسط سيدا، الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري احد ابرز مكونات الائتلاف، لوكالة فرانس برس "الاكيد اننا نحتاج الى ضمانات دولية حول رحيل بشار الاسد"، مكررا موقف المعارضة بان "لا مفاوضات اذا لم تتضمن هذا الامر".
وتساءل عضو الائتلاف سمير نشار من جهته "الى اي مدى سيقبل الثوار على الارض بان يذهب الائتلاف الى المفاوضات من دون ان يتحقق هذا الشرط؟"، في اشارة الى رحيل الرئيس السوري. واضاف "اعتقد ان الثوار سيتنصلون نهائيا من المعارضة السياسية اذا لم ينفذ هذا الشرط".
في عمان، اتفقت 11 دولة تشكل النواة الاساسية ل"مجموعة اصدقاء الشعب السوري" الداعمة للمعارضة الاربعاء على انه "لا يمكن ان يكون لبشار الاسد ونظامه ومساعديه المقربين والذين تلطخت ايديهم بدماء السوريين، اي دور في مستقبل سوريا".
وقال بيان صادر عن وزراء خارجية هذه الدول في ختام اجتماع عقدوه امس "في انتظار ان يسفر مؤتمر جنيف (جنيف 2) عن تشكيل حكومة انتقالية، سوف يكثف الدعم للمعارضة".
كما اكد الوزراء حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه، مبدين التزامهم بتقديم مساعدات اضافية لتعزيز دور المجلس العسكري الاعلى للمجموعات المعارضة المقاتلة.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية والامارات اضافة الى الاردن، ورئيس الائتلاف المعارض بالانابة جورج صبرة.
الا ان التطورات الميدانية خلال الاسابيع الاخيرة تؤكد استمرار تفوق النظام العسكري، لا سيما مع التقدم الذي احرزته قوات هذا النظام مدعومة من حزب الله اللبناني نحو مدينة القصير في محافظة حمص في وسط سوريا. وسيبحث المعارضون في المؤتمر الدولي في اليوم الاخير من الاجتماع السبت.
وقد باشروا لقاءهم اليوم بتقييم للوضع الميداني في سوريا، بحسب ما ذكر مشاركون في الاجتماع.
وقال نشار ان "النظام وداعميه يحاولون تغيير الوضع على الارض عسكريا لكي يكونوا في موقع قوة في المفاوضات".
واضاف "لذلك، فان ايران وحزب الله يتدخلان بشكل علني (...) كل ذلك يكلف السوريين مزيدا من الدماء".
في لبنان، افاد مصدر قريب من حزب الله الخميس عن مقتل 75 عنصرا من حزب الله خلال مشاركتهم الى جانب قوات النظام السوري في معارك ضد المجموعات المسلحة المعارضة في سوريا.
ولم يعرف بالضبط التاريخ الذي بدأ فيه حزب الله اللبناني التدخل عسكريا في سوريا، لكن منذ اسابيع لم يعد يخفي مشاركته في القتال في مقام السيدة زينب قرب دمشق وفي منطقة القصير حيث حققت القوات النظامية والحزب تقدما نحو المدينة التي تعتبر من ابرز معاقل مسلحي المعارضة في محافظة حمص في وسط سوريا.
وخلال الايام الماضية، افاد مراسلو وكالة فرانس برس عن تشييع ودفن اكثر من عشرة عناصر من الحزب في جنوب وشرق لبنان، بينما دفن احدهم في الضاحية الجنوبية لبيروت وآخر في منطقة جبيل شمال بيروت.
من جهة ثانية، قال مسؤول في الائتلاف السوري لفرانس برس رافضا الكشف عن اسمه ان المجتمعين في اسطنبول سيبحثون في اضافة 31 عضوا جديدا على الائتلاف المكون من حوالى سبعين عضوا حاليا يمثلون اطياف المعارضة على اختلافهم.
كما اشار الى احتمال استبدال رئيس الحكومة الموقتة غسان هيتو الذي عين خلال الاجتماع الاخير للائتلاف في اسطنبول في آذار/مارس بسبب عدم وجود اجماع عليه.
وفي تداعيات النزاع السوري في لبنان، ارتفع الى 17 عدد الاشخاص الذين قتلوا منذ الاحد الماضي في معارك بين سنة وعلويين في مدينة طرابلس في شمال لبنان، بحسب ما ذكر مصدر امني الخميس.


الصفحات
سياسة








