تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


الملف السوري والتحالفات الأوروبية يهيمنان على مؤتمر الأمن في ميونيخ




ميونيخ - نيلز سي سوريلز - يبدو أن فشل دول العالم في توحيد صفوفها لإدانة العنف في سورية قد ألقي بظلاله على اجتماع قادة العالم في ميونيخ مطلع الأسبوع الجاري لمناقشة الطبيعة المتغيرة للعلاقات الدفاعية الدولية.


الملف السوري والتحالفات الأوروبية يهيمنان على مؤتمر الأمن في ميونيخ
هيمن التصويت الذي أجراه مجلس الأمن الدولي أمس السبت ، والتي استخدمت فيه روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار يدين الإجراءات القمعية التي يتخذها النظام السوري ضد المتظاهرين ، على معظم النقاش في ميونيخ ، خاصة على مناقشة التداعيات الأمنية للربيع العربي.

غير أن عجز الدول الغربية عن دفع الدولتين إلى الانضمام للإدانة الدولية لسورية ألقى الضوء بقوة على الموضوع الرئيسي الآخر لمؤتمر الأمن في ميونيخ ، والذي يتمثل فيما إذا كانت أوروبا لا تزال ذات صلة بالدفاع العالمي ، في الوقت الذي يتجه في معظم التركيز العالمي إلى منطقتي الشرق الأوسط والهادي.

يتساءل البعض حول السبب وراء قلق العالم من إقامة علاقات دفاعية مع أوروبا في وقت تنزع فيه دولها إلى تجنب الصراع وخفض أولوية نفقات الدفاع؟ خاصة عندما يبدو أن معظم العالم قادر على تدبير أموره بنفسه بشكل جيد ولا يحتاج إلى تدخل أوروبا.
فرغم الانتكاسة التي تشهدها سورية ، بدا التفاؤل على مسؤولين من الشرق الأوسط ، والذين قالوا إنهم يمضون قدما في الإصلاحات بالبلاد التي أطاحت بقادتها الأوتوقراطيين العام الماضي.

فمن جانبه ، قال رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي إنهم يعتزمون بناء شرق أوسط جديد ، مشددا على أن عملية البناء يجب أن تقوم على أرض صلبة. وأشار إلى أن عملية البناء دائما ما تكون صعبة ، نظرا لأن هذا الكيان المسمى بالشرق الأوسط غاية في التعقيد.

غير أنه أشار إلى أن عجز الدول الغربية عن إحداث تغيير في المنطقة اتضح العام الماضي عندما تذرعت الدول الغربية بحجة السيادة لعدم التدخل بعد أن بدأ الرئيس التونسي حينها - والمخلوع حاليا - زين العابدين بن علي في قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية. ويستمر هذا النهج مع سورية ، حيث أوضح القادة الروس والصينيون عدة مرات أنهم يعتبرون السيادة مبدأ ذا أولوية قصوى.

فالبلدان ليسا على استعداد للسماح بالموافقة على قرار مثل قرار الأمم المتحدة بشأن ليبيا العام الماضي ، والذي قضى في البداية بفرض منطقة حظر طيران في سماء ليبيا لحماية المدنيين ، لكنه سرعان ما توسع ليشمل المزيد من التدخل العسكري المباشر ضد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وقال تشانج تشي جيون ، نائب وزير الخارجية الصيني ، خلال مناقشة حول صعود آسيا: "يجب احترام النهج الآسيوي الذي يركز على السيادة" ، لافتا بذلك إلى الحجة التي تستند إليها الصين في النهاية لمعارضة قرار إدانة سورية.

هذه النبرة الجديدة التي تنم عن ثقة بالنفس من جانب الصين تمثل أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة للبدء في التركيز بصورة أكبر على منطقة الهادي ، رغم أن مسؤولين أمريكيين يشددون على أنه من المصلحة الإقليمية عدم التركيز على الصين.

وقال السيناتور جون ماكين إن "تركيز الولايات المتحدة مجددا على منطقة آسيا والهادي يجب ألا يركز على دولة واحدة بعينها" ، مضيفا أن "التنمية السلمية المتواصلة للصين تصب في مصلحتنا".
وأضاف وزير الخارجية الأسترالي كيفين رود ثقلا لهذه التعليقات ، حيث أشار إلى أن الصين ستتفوق على معظم باقي العالم في العقود المقبلة فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي واستهلاك الموارد الطبيعية.
وبإضافة ذلك إلى صراعاتها الإقليمية المعلقة مع العديد من جيرانها ، فإن الصين ستتطلب اهتماما.

غير أن هذا الاهتمام سيعني صرف التركيز عن أوروبا ، وهو ما صرح به مجددا وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا أمس السبت ، رغم أنه سعى لطمأنة الدول الأوروبية بأنها ستظل دولا حليفة بقوة.
لكن هذه الكلمات لا تعمل دوما على تهدئة مخاوف الأوروبيين. وقد أبرزت الفعاليات التي شهدها مطلع الأسبوع الجاري هذه المخاوف ، حيث أجريت مناقشات تركز على دور ألمانيا في العالم وتأثير صعود آسيا على أوروبا ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي.

دعا العديد من المتحدثين في الاجتماع الدول الأوروبية إلى الاستعداد بشكل أكبر للمشاركة في المهام الدولية وتعزيز نفقات الدفاع كسبيل لتحسين وضعها باعتبارها دولا شريكة.
وجدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوج راسموسين نداءه المعتاد للمؤسسات العسكرية الأوروبية بتنسيق نفقات ومشتريات الدفاع بشكل أفضل.

غير أنه في نهاية اليوم ، أقر بعض القادة بأن السبيل الوحيد لاستعادة أوروبا دورها على الساحة العالمية ، سواء في منطقة الهادي أو الشرق الأوسط ، هو أن تعتمد المزيد من الأفعال بدلا من الأقوال.
وقال الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي أمس السبت: "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يجب أن ينتقل من الأقوال إلى الأفعال".

وأضاف: "يمكننا جميعا رؤية التقدم الذي جرى إحرازه في سياسة الدفاع الأوروبية عام 1999 ، لكننا أيضا على دراية بالأزمة التي نشبت في هذه المنطقة".
وتابع: "إنني على اقتناع بأن الوقت قد حان لأن يضطلع الاتحاد الأوروبي جديا بمسؤوليته بشأن أمن أوروبا وجيرانها".

نيلز سي سوريلز
الاثنين 6 فبراير 2012