تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


النازحون السوريون يسجلون بمعاناتهم صمودا استثنائيا في التاريخ الحديث




دمشق - لا تجف دموع سهى وهي تحتضن اطفالها الثلاثة : محمد ابن السنوات العشرة ومريم ابنة سبع سنوات وليلى التي لم تكمل عامها الاول وهم جميعا لا يعرفون إلى أين يتجهون بعد ان هجرتهم قذائف السلطات السورية ودمرت جزءا كبيرا من الحي الذي يسكنونه في دمشق .


النازحون السوريون يسجلون بمعاناتهم صمودا استثنائيا في التاريخ الحديث
بكاء سهى لم يكن من اجل منزلها الذي تضرر أو سرق من قبل شبيحة النظام بل لأنها لا تعرف مصير زوجها عبد القادر الذي لم يتجاوز عقده الرابع والذي كان يملك مكتبا تجاريا في قلب العاصمة السورية .
 
تروي سهى حكاياتها دون أن تتوقف دموعها ، والاسى يملأ كل وجهها السموح وهي جالسة في أحد الحدائق العامة   المليئة بالنازحين السوريين نتيجة الاعمال العسكرية والأمنية التي تقوم بها السلطات والتي تحتكر نظام الحكم لقرابة خمسة عقود وما تزال.

تقول سهى التي لم تكمل ربيعها الثلاثين " لا اعرف حكومة تلغي شعبها كما يحدث عندنا..زوجي لا اعرف مصيره ، أهلي تقطعت بهم السبل ولا املك معلومات عنهم منذ نحو شهر، اقاربي تشتتوا منهم من غادر الى لبنان وبعضهم غادر الى الاردن اما أنا واطفالي فقد بقينا مشردين في الحدائق نتنظر رحمة الطيبين ومساعدة رب العالمين".
 
وتضيف سهى التي لملمت بعض حاجياتها البسيطة في بعض الاكياس قبل نزوحها عن منزلها والتعب قد اعياها مع اطفالها " منهم لله الذين كانوا السبب ، اين سننام الليلة انا واطفالي وكيف سنكمل بقية حياتنا ، نكاد لا نملك قوتنا لعدة ايام ،هل نبقى في الشارع أاو الحديقة ... لم يكن يخطر في بالي يوما هذا الظلم وهذه القسوة وهذا الاجرام من أبناء بلدي ، بدأت اشكك إذا كانوا سوريين أصلا أو أنهم يعرفون معنى الانسانية ،  انظر هذه الاسر من حولنا اطفال ونساء وشيوخ حالهم ليس افضل منا ، قلوبنا تتقطع جراء الظلم والقهر الذي نتعرض له ،الله ينتقم من الذين كانوا السبب ."
 
مشهد سهى السيدة السورية الشابة التي كونت اسرة صغيرة مع زوجها عصام الشاب الطموح خلال العقد الماضي وهم يحاولون تطوير حياتهم ومستقبلهم ، يكاد يتكرر مع آلاف الاسر السورية في معظم المدن والبلدات التي تعرضت " للخيار الامني والعسكري الذي اعلنته سلطات "الاحتكار والوراثة " كما باتت تسمى هذه الايام في الداخل .
 
تقول هنادي وهي التي تلف والدتها المسنة وتحاول تخفيف حرارة الطقس اللاهبة عنها عبر مروحة يدوية "أخذوا شبابنا وقتلوا عددا منهم ، ونحن نلتجىء إلى المدارس ودور العبادة وبيوت الناس الفاضلين الذي يقدمون لنا المساعدات بقدر استطاعتهم ، لن ننحني والله سنموت مرفوعي الرأس .. سنبني مستقبل اولادنا من دمائنا ، وسنقدم المجرمين إلى العدالة نريد سورية مدنية تعددية متطورة بعيدة عن الاحتكار والطائفية" .
 
هنادي مثل الكثيرين من السوريين يرفضون  الحوار مع النظام  تقول "الشيء الوحيد الذي يجب اأن يفعله هذا النظام هو الرحيل ، لم يعد يصلح لأي شيء لقد اغرق سورية في انهار من الدماء ويحاول تمزيق النسيج الاجتماعي ، نحن لا نقول أن ثورتنا بلا اخطاء لكنها بالتأكيد أنبل وأشرف من هذا النظام الفتاك ".
 
ترفع احدى السيدات صوتها لتنادي " الاهالي الكرام سنذهب الى المدرسة القريبة من هنا اهالي الحي كسروا بابها لكي يدخلوننا اليها بعد ان رفض الحراس فتحها لنا ، انه حل مؤقت ايتها الاخوات  حتى يدبرها الله"..  تعلوا الاصوات " مالنا غيرك ياالله ".

ينهض عشرات الاطفال من على العشب بعضهم تلوثت ثيابه نتيجة القيء أو الاوساخ .. بعضهم الاخر تمزقت ثيابه بسبب المعاناة وبعضهم من تعرض للاذى الكبير..أحوالهم صعبة جدا ناهيك عن التعب والقلق الباديان على الكبار والصغار.
 
آلاف الاسر كانت منتشرة على جوانب الطرقات وفي منصفات الشوارع الرئيسة بانتظار وسيلة نقل او احد  ما يقدم المساعدة او يدلهم الى اقرب ملجأ مهما كان الملجأ بائسا . 
 
تقول احدى السيدات اللواتي تطوعن  لمساعدة النازحين " نقدم المواد الغذائية وحليب الاطفال والأدوية وحفاضات الاطفال والاغطية ومواد التنظيف وغير ذلك من خلال التبرعات التي تصلنا ... نتواصل مع الناس بكل الاساليب والطرق المتاحة وضعنا امكاناتنا المتواضعة امام الجميع ووفرنا موقعا الكترونيا وننشر عبر وسائل الاعلام والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ونهيب بالجميع تقديم المعونات والمساعدات ، اوضاع النازحين صعبة جدا والاعداد في تزايد الوضع بات يحتاج اكثر لدعم دولي اكبر.. نشاطنا كأفراد أو حتى كمؤسسات لم يعد كافيا أو يلبي الطلب المتزايد ... ".
 
ويضيف شاب يعمل إلى جانب السيدة السورية زميلته "بدأنا بكيلو رز ثم اصبح اسم الحملة هكذا ، الكثير من فاعلي الخير ساهموا معنا ، من داخل وخارج سورية ، كل قدر استطاعته ، معاناة النازحين تفوق الوصف ، بدأت اتساءل كيف سنستمر لكن الجواب يأتي كل يوم من خلال تزايد المتبرعين .. أود ان اقول ان السوريين يسطرون استثناء في التاريخ الحديث ، لا افهم لماذا العالم يتفرج ... نحن نعمل في ظروف غاية في الصعوبة التنقلات صعبة الاماكن التي تستوعب النازحين قليلة ، حايتنا وحياتهم في كل لحظة معرضة للخطر ... لا بل اننا في لب العاصفة كغيرنا من السوريين " .

د ب أ
الاحد 12 أغسطس 2012