تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


الولايات المتحدة تستعد لمرحلة ما بعد الاسد وعينها على تجربة العراق




واشنطن - ستيفن كولينسون - في الوقت الذي يشن فيه الرئيس السوري بشار الاسد حملة دامية للبقاء في الحكم، تعزز واشنطن استعداداتها لمرحلة ما بعد نظامه، مستفيدة من الدروس بعد غزو العراق في العام 2003.


الولايات المتحدة تستعد لمرحلة ما بعد الاسد وعينها على تجربة العراق
ولا يعلم المسؤولون الاميركيون الكبار الى متى يمكن ان يتمسك الاسد بالنظام في مواجهة هجمات المعارضة، الا انهم يصرون على ان رحيله لا مفر منه ويقولون ان الحذر يحتم ضرورة الاستعداد لمشاكل السياسة الخارجية التي لن يكون من الممكن تفاديها لاحقا.


وتدعو واشنطن منذ فترة طويلة الى مرحلة "انتقالية" في دمشق، الا ان انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب هذا الاسبوع عزز الامال المتزايدة بان نظام الاسد شارف على الانهيار.

وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في جنوب افريقيا الثلاثاء "يمكننا ان نبدا بالحديث والاستعداد اكثر لما سيحصل لاحقا، غداة انهيار النظام". واضافت "اعلم ان هذا سيحصل".

وتغلب على السيناريوهات المتوقعة في سوريا بعد الاسد حتى الان الاسئلة الصعبة اكثر من وجود اجوبة. وهناك مخاوف من انهيار الدولة ونشوب حرب طائفية وانعكاسات امنية اقليمية بالاضافة الى ازمة انسانية.

واحتمال ان يحصل كل ذلك في اوج حملة الرئيس باراك اوباما لاعادة انتخابه امام منافسه الجمهوري ميت رومني، يعطي البيت الابيض دفعا اخر للاستعداد لاسوا الاحتمالات وايجاد حلول ممكنة لها.

ومن بين دروس الربيع العربي، ان القوى الهائلة التي تحركت غالبا ما تحدت جهود الدول الغربية لمواكبتها مما جعل المسؤولين يواجهون صعوبات لاعتماد سياسيات جديدة تستجيب للتطورات المتسارعة.

وشددت كلينتون وغيرها من كبار المسؤولين مرارا على ضرورة عدم المساس بمؤسسات الدولة السورية حتى تظل الدولة متماسكة بعد الاطاحة بنظام الاسد.

ويقول مسؤولون ان المداولات في الولايات المتحدة تستند بشكل جزئي الى دروس غزو العراق عندما ادت حملة اميركية لاجتثاث البعثيين الى استبعاد مسؤولين من الحزب الحاكم مما ساعد على تضافر شروط الفوضى واعمال العنف والتمرد التي اندلعت لاحقا.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني "من المنطق القول ان من المفيد النظر الى التجارب السابقة"، الا انه اشار الى انه وبالقياس الى ما حصل في الربيع العربي، فانه لا يوجد قالب واحد ينطبق على كل الثورات الاقليمية.
 
واقرت ريفا بالا الخبيرة لدى منظمة ستراتفور للتوقعات الجيوسياسية ان تجربة واشنطن المؤلمة في العراق تجعل المسؤولين الاميركيين يتريثون في تقييمهم وهم يحددون ما سيكون عليه المستقبل في سوريا واضافت ان "الولايات المتحدة مدركة تماما لعواقب حملة اجتثاث البعثيين في العراق".
 
ومضت تقول ان "الولايات المتحدة تفضل الا ينهار النظام فجاة في سوريا مما قد يحتم عليها (الولايات المتحدة) التدخل عسكريا لتامين مخزونات الاسلحة الكيميائية قبل وقوعها في ايدي جهاديين وعناصر مدعومين من ايران".
 
وفي حال انهيار نظام الاسد، يقول المسؤولون انه من الضروري الحفاظ على الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء مما يتطلب بقاء تكنوقراط غير متورطين مع اعوان الاسد السياسيين.
 
وخلافا للعراق، فان الاستعداد للمستقبل في سوريا لن يقتصر على الولايات المتحدة فهي تجري حوارا مع حليفيها الاساسيين تركيا والاردن وغيرهما من القوى الاقليمية لاحتواء التاثير الاستراتيجي لايران.
 
وتباحث اوباما مرارا في النزاع السوري مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وحلفاء الولايات المتحدة الاوروبيين ومن المقرر ان تعود كلينتون الى تركيا في نهاية هذا الاسبوع.

والاسبوع الماضي، زار وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الاردن للتباحث في الوضع في سوريا بعد الاسد مع الملك عبد الله الثاني. كما التقى السفير الاميركي السابق الى دمشق روبرت فورد مع مسؤولين بارزين من المعارضة السورية في القاهرة.
 
وفي الوقت الذي تلتزم به واشنطن بعدم تسليح المعارضة في سوريا، فان هناك اشارت واضحة بان الولايات المتحدة تؤدي دورا اكبر.
 
واشارت تقارير الاسبوع الماضي الى ان اوباما وقع وثيقة تجيز لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية القيام بنشاطات سرية لدعم المعارضة المسلحة في سوريا كما قدم 12 مليون دولار اضافية على هيئة مساعدات انسانية للمدنيين السوريين.
 
وقال مسؤول اميركي رفيع المستوى "انه وضع انساني خطير ونحن نتكلم عن نصف مليون شخص يعانون من الجوع. كما هناك عشرات الاف الاشخاص الذين يفرون عبر الحدود" وقدمت واشنطن ايضا ما قيمته 25 مليون دولار من ادوات الاتصالات والمعدات الطبية للمقاتلين المسلحين في سوريا.

وتواجه الجهات الخارجية التي لها دور في مستقبل سوريا مجموعة من المشاكل تتراوح بين التحقق من مخزون الاسلحة الكيميائية ومراقبة قدرات المعارضة المفككة وكيفية الانتقال نحو بناء المؤسسات السياسية.

كما تواجه هذه الجهات احتمال ان يؤدي انهيار نظام الاسد الى وقوع اعمال عنف اتنية وطائفية وغياب السلطة الذي يمكن ان تستغله مجموعات مثل تنظيم القاعدة.

ويمكن ان يؤدي انفجار الوضع على هذا النحو وربما بدعم من ايران الى انتقال انعدام الاستقرار الى المنطقة المتوترة اصلا مما يمكن ان يهدد اسرائيل والاردن ولبنان الذي شهد سابقا حربا اهلية.
 
واشار العاهل الاردني الى احتمال اخر وهو ان يلجأ الاسد الى معقل الطائفة العلوية في شمال غرب سوريا واقامة كيان فيه في حال سقوط نظامه وقال الملك عبد الله الثاني "بالنسبة لنا اعتقد ان ذلك سيكون اسوأ سيناريو -- لان ذلك يعني انقسام سوريا الكبرى".

ستيفن كولينسون
الاربعاء 8 أغسطس 2012