تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


بعد رسالة الدم هل تصبح ليبيا معقلا جديدا ل"داعش"؟






القاهرة - مارك روهليج - وجهت السفيرة الأمريكية في ليبيا ديبورا جونز مطلع شباط/ فبراير الماضي سؤالا بسيطا للغاية وذلك في تغريدة بثتها على حسابها بشبكة (تويتر) الاجتماعية من مقرها في مالطة حيث قالت "هل يمكن لليبيا في حالة الانقسام مقاومة (الدولة الإسلامية)؟".. لم تتأخر الإجابة كثيرا حيث جاء الرد من قبل التنظيم الارهابي نفسه بعد ثمانية أيام.


 
وتمثل الرد في المقطع المصور الذي ظهر به أعضاء التنظيم (المعروف اعلاميا باسم داعش) وهم يقطعون رؤوس عدد من الأقباط المصريين على الشواطىء الليبية، حيث يفترض أنهم 21 عاملا كانوا تعرضوا للاختطاف قبلها بأسابيع.

وبث التنظيم المقطع المصور تحت اسم "رسالة مكتوبة بالدم لأمة الصليب"، يظهر فيه تواجد المتطرفين على أحد شواطىء البحر المتوسط "جنوب روما"، وهم يوجهون رسالة تهديد مباشرة إلى مقر الفاتيكان.

ويعد المقطع، المصور بطريقة احترافية، بمثابة أول "َضربة" لخلية تابعة للتنظيم في ليبيا، حيث يفترض أنها ظهرت في نهاية تشرين أول/ أكتوبر بمدينة درنة ومنذ هذا الحين تمكنت من تثبيت أقدامها في طرابلس وبنغازي وبعض المدن الأصغر، بخلاف السيطرة على مدينة سرت الساحلية.

ولا يزال يعتقد، على الرغم من هذا، أن التأثير الحقيقي لـ" داعش" في الوقت الحالي بليبيا يعد منخفضا، ولكن بداياتها تظهر مع ذلك توازيا خطيرا أمام ما يحدث في العراق وسورية".

يقول المراقب ماتيا تولادو العامل بالمعهد الأوروبي للعلاقات الخارجية لـوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "لا يوجد أي نوع من أنواع السلطة بكل أنحاء البلاد"، وهو الأمر الذي يسمح للتنظيم بالتغلغل داخل أوصال الدولة المنهكة من كل ما حدث أثناء وعقب الإطاحة بالديكتاتور الراحل معمر القذافي.

وأضاف تولادو " الدولة الإسلامية" تبنت بالفعل اعتداءات في طبرق وطرابلس وهذا يظهر لنا بصورة أكبر ضعف السلطة في الوقت الحالي".

وتتنافس حكومتان في ليبيا الغنية بالبترول: الأولى معترف بها دوليا ومقرها طبرق بشرق البلاد والأخرى إسلامية في غر البلاد، حيث تسبب هذا النزاع في إصابة الهياكل الحكومية بالشلل لدرجة أن احتياجات السكان الأساسية يتم تغطيتها بالكاد فيما أن مراقبة الحدود لا تتم على الوجه الأمثل.

كان تنظيم الدولة الإسلامية قد حقق انجازات أدت إلى صعوده بقوة في المشهد العراقي نتيجة لإنهاك البلد العربي جراء الغزو الأمريكي بداية وكل الخلافات الدموية بين فصائل الشعب العراقي لاحقا، فيما كان أكبر نمو شهده بفضل توسعه في سورية الغارقة منذ سنوات في نزاعها الداخلي، لذا يمكن القول بإن الجهاديين استغلوا ضعف المؤسسات الحكومية المنشغلة بأمور أخرى، وهو ما يحدث حاليا في ليبيا.

وفقا للخبير الأمريكي في الشئون الليبية أندرو انجيل فإن " داعش" تواجه هناك خصومة بين الكثير من أطراف الصراع حيث أضاف "هذا النزاع يعكس ديناميكيات ما يحدث في سورية والعراق"، حيث لا تختلف طريق عمل عناصرهم الوحشية والقاسية وهو الأمر الذي يدفع خصومهم إما للتحالف معهم أو ينتهي بمقتلهم".

من جانب أخر لا يمكن نسيان وجود فارق واضح في ليبيا وهو أن الدولة الإسلامية نجحت بسورية والعراق في إحداث انقسام كبير بناء على أساس ديني بين السنة والشيعة، حيث كان يعاني هؤلاء من التهميش من قبل الحكومة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن ينطبق على الحالة الليبية.

صحيح أن مبدأ الخلاف الديني هذا لا يمكن أن ينطبق على ليبيا، ولكن الصراع القبلي موجود، ومع العلم بأن عملية " داعش" بذبح الأقباط استهدفت مواطنين مصريين، لذا فإن القاهرة كان لا بد وأن يظهر منها رد، خاصة وأن المقطع ظهر في الوقت الذي كان يحاول فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حل الكثير من المشكلات التي أعقبت عزله لسلفه الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي من منصبه وكل ما تبع ذلك من مواجهات مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويبدو أن اللواء خليفة حفتر الذي يحارب لصالح حكومة شرق ليبيا يعمل بنفس الطريقة، كما يقول الخبيران بمؤسسة " فيسنشافت أوند بوليتيك" فولفرام لاشر وستيفان رول، فالخريطة السياسية للبلاد لم تشهد ظهور المعسكرين المتضادين حتى تحرك حفتر، الذي يعد مفهومه عن الأعداء "مرنا" وهو نفس الأمر الذي ينطبق على السيسي.

وكانت القاهرة ردت على واقعة ذبح الأقباط من قبل التنظيم الجهادي بغارات جوية ضد مواقع عسكرية مفترضة له في ليبيا، حيث تحدثت وزارة الخارجية عن أنها كانت انتقائية ولكن يقول مدافعون عن حقوق الإنسان إن مصر وحفتر يعملان على خلق جبهات جديدة في ليبيا المتدهورة من الأساس بل ويتركان خصوم الأخير المعتدلين بين أيدي " داعش ".

مارك روهليج
الاحد 22 مارس 2015