وأشارت إلى أن الجلستين أظهرتا عناصر إيجابية تتعلق بالعلنية والتنظيم والتسلسل الإجرائي، إلى جانب مسائل أساسية تستوجب المتابعة، ولا سيما قرينة البراءة، وحقوق الدفاع، والمحاكمة الغيابية، وتدابير حماية الشهود، ودقة استخدام التوصيفات القانونية.
وأكدت أن أي تقييم نهائي لمدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة يبقى رهنًا بمتابعة المراحل اللاحقة، ولا سيما استجواب المتهم، وسماع الشهود، وتقديم الأدلة ومناقشتها، وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه بصورة فعالة.
وبيّنت “الشبكة” أن التقرير هو تقرير مراقبة قضائية، وليس تقريرًا اتهاميًا أو حكمًا على صحة الوقائع أو كفاية الأدلة أو المسؤولية الجنائية الفردية لأي من المتهمين.
كما يقتصر نطاقه على رصد ما جرى في الأجزاء العلنية من الجلستين، وما أعلنته المحكمة والنيابة العامة وأطراف الدعوى داخل قاعة المحكمة، ولا يتضمن تقييمًا مستقلًا لملف الدعوى أو للأدلة غير المعروضة علنًا.

مضمون الجلستين

قالت “الشبكة السورية”، إن الجلسة الأولى اتسمت بطابع تحضيري وإجرائي، ولم تتضمن استجواب المتهم الحاضر أو مناقشة موضوع الدعوى أو عرض الأدلة.
ورصد فريق المراقبة أن الجلسة عقدت بصورة علنية، بحضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية ودولية ومنظمات حقوقية ومحامين عن المدعين، ومحامي الدفاع عن المتهم الحاضر، من دون رصد قيود ظاهرة على دخول الحضور أو متابعتهم للجلسة.
أما الجلسة الثانية، المنعقدة في 10 من أيار الماضي، فقد شهدت انتقال الدعوى من المرحلة الإجرائية التمهيدية إلى مرحلة عرض ملخص الاتهام وأسباب الادعاء.
ورصد التقرير أن المحكمة والنيابة العامة أشارتا إلى أحكام من القانون السوري وقواعد ومبادئ في القانون الدولي، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الحرية، وحقوق الأطفال، إضافة إلى أوصاف قانونية دولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وشددت “الشبكة” على أن تسجيل هذه التوصيفات لا يعني تبنيها أو حسم مدى انطباقها، ولا سيما أن توصيف الوقائع كجرائم حرب يتطلب توفر عناصر قانونية وسياقية محددة، من بينها وجود نزاع مسلح ورابطة كافية بين الأفعال المنسوبة والنزاع.

اتهام النيابة لا ينبغي أن يكون قطعيًا

أشارت “الشبكة السورية” إلى أن ممثل الادعاء عرض رواية النيابة بشأن أحداث محافظة درعا عام 2011، واعتبر أن الوقائع بدأت باعتقال أطفال على خلفية كتابات على الجدران، وما تبع ذلك، بحسب الادعاء، من تعذيب ومعاملة قاسية وقمع للاحتجاجات السلمية.
كما نسب إلى عدد من المتهمين مسؤوليات قيادية وأمنية وسياسية، وربط ذلك بسلسلة قيادة عسكرية وأمنية، واعتبر أن الوقائع تشكل، بحسب موقف النيابة، نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلًا عن جرائم معاقب عليها في القانون السوري.
ورصد فريق المراقبة، بحسب “الشبكة”، أن بعض العبارات الواردة في عرض الاتهام ومرافعة النيابة اتسمت، في ظاهرها، بطابع تقريري أو قطعي.
ونوهت “الشبكة” إلى أن سلامة الإجراءات تقتضي أن تفهم هذه العبارات حصرًا بوصفها عرضًا للاتهام، لا استنتاجًا قضائيًا نهائيًا سابقًا على مناقشة الأدلة وسماع دفوع الدفاع.
كما رصد فريق “الشبكة” أن المحكمة أعلنت حق محامي الدفاع في الحصول على نسخة من ملخص الاتهام وتدقيقه، وهو إجراء مهم، غير أن كفاية هذا الضمان ستظل مرتبطة بما سيتاح للدفاع لاحقًا من وقت ومواد وإمكانية لمناقشة الأدلة والشهود والرد على الوقائع المنسوبة إلى المتهم.

شروط حماية الشهود

أوضحت “الشبكة السورية” أن المحكمة أعلنت قبل الانتقال إلى مرحلة استجواب المتهم الحاضر أن بعض الأسئلة قد تتضمن وثائق وأسماء شهود مشمولين بتدابير حماية، وطلبت إيقاف البث المباشر ومغادرة ممثلي وسائل الإعلام، مع إبقاء عدد من الحاضرين داخل القاعة وفق ما سمحت به، موضحة أن التسجيلات ستنشر لاحقًا بعد حذف أسماء الشهود والوثائق أو البيانات الحساسة.
واعتبرت “الشبكة” أن تدابير حماية الشهود قد تكون مشروعة إذا بقيت محددة وضرورية ومتناسبة، وألا تمس بصورة غير مبررة بحقوق الدفاع أو بمبدأ علنية المحاكمة.

عدم الخلط بين القوانين الوطنية والدولية

قالت ” الشبكة السورية”، إن الإطار القانوني كما ورد في الجلسات والتقرير، استند إلى القانون السوري، وإلى قواعد من القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وضمانات الحرية والمحاكمة العادلة، وحقوق الطفل.
كما أثيرت داخل الجلسة اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد من القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، إضافة إلى أوصاف جنائية دولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
ونوهت “الشبكة” إلى ضرورة عدم الخلط بين انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم المنصوص عليها في القانون الوطني، والجرائم الدولية التي تتطلب عناصر قانونية وسياقية مستقلة.

توصيات

دعت “الشبكة السورية” محكمة الجنايات الرابعة في دمشق إلى المحافظة على الفصل الواضح بين عرض الاتهام وأي عبارات قد تفهم كحسم مسبق للمسؤولية الجنائية، وضمان احترام قرينة البراءة طوال مراحل المحاكمة.
كما دعت المحكمة والنيابة العامة إلى استخدام صياغات منسوبة ودقيقة عند عرض الوقائع والأوصاف القانونية، خصوصًا عند الإشارة إلى الجرائم الدولية، وتمكين الدفاع من الاطلاع الفعال على ملخص الاتهام والأدلة والوثائق ذات الصلة، ومنحه الوقت الكافي للتحضير والرد ومناقشة الشهود والأدلة.
وأوصت “الشبكة” بحصر أي تقييد للعلنية أو البث أو حضور وسائل الإعلام في القدر الضروري لحماية الشهود أو البيانات الحساسة، وبضمان عدم المساس غير المبرر بحقوق الدفاع أو بمبدأ الرقابة العامة على المحاكمة.
ودعت المحكمة والجهات القضائية المختصة إلى توضيح الضمانات المتاحة للمتهمين الغائبين، ولا سيما ما يتعلق بالتبليغ الفعال، وحق الطعن، وإمكانية إعادة المحاكمة أو مراجعة الإجراءات وفق القانون إذا حضروا لاحقًا أو أمكن إبلاغهم بصورة فعلية.
كما دعت الجهات المعنية بحماية الشهود، إلى الاستمرار في حجب البيانات التعريفية غير الضرورية، وعدم نشر أسماء أو وثائق أو تفاصيل قد تعرض الشهود أو المدعين أو عائلاتهم للخطر.

محاكمة عاطف نجيب

عقدت خمس جلسات من محاكمة المتهم عاطف نجيب التي بدأت في 26 من نيسان الماضي.
وكانت الجلسة الخامسة عقدت في 14 من تموز الحالي، وخُصصت للاستماع إلى شهود الحق العام بحضور منظمات دولية وحقوقية وقانونية.
ومن المنتظر أن تعقد الجلسة المقبلة في 21 من تموز الحالي، ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
وتأتي محاكمة نجيب ضمن سلسلة محاكمات لعدد من رموز النظام السابق، من بينهم ابن عم رئيس النظام المخلوع وسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد حسون.