تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


تقنيات جديدة لكشف أكاذيب رجال السياسة والإعلام والمشاهير




بوينوس أيرس - فلورنسا مارتين - هناك تقارير تفيد بأن حوالي 90 % من الأطفال المهاجرين بطرق غير شرعية لا يمثلون أمام المحكمة عندما يتم استدعائهم، وفقا لما يؤكده جيف فليك عضو مجلس الشيوخ عن ولاية إريزونا والسياسي الديموقراطي المخضرم. ولكن هل نثق في صدق ما يقول فربما يكذب السياسي، فكيف يمكننا أن نعرف إذن ما هي الحقيقة ؟


يوجد الآن اتجاه حديث يعرف بتمحيص الحقيقة حيث تقوم بعض المؤسسات بعمل مواقع تقوم بالتحري عن الحقيقة ومدى صدق الإعلاميين والمشاهير من الشخصيات العامة والصحفيين ورجال السياسة، والتدقيق فيما يذكرونه ومدى صدقه بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

وتعد دول امريكا اللاتينية أرضا خصبة لمثل هذه الأبحاث وقد ظهرت بها شركة تعد من المؤسسات الرائدة في مجال التحقق من مدى صحة المعلومات وهي مسألة تمثل أهمية خاصة فيما يتعلق بالسياقات السياسية خاصة بين الحكومة والمعارضة حيث يكون التعامل دائما مع المصادر المعادية.

وتعد شركة chequeado.com أو "تمحيص دوت كوم" الأرجنتينية التي تم انشاؤها عام 2009 شركة رائدة تأسست في وقت لم يكن هناك سوى أربع مبادرات فقط من هذا النوع على مستوى العالم .

والآن بالرغم من وصول عدد هذه الشركات إلى 50 شركة حول العالم إلا أنها لا تزال الشركة التي تعمل حصريا وبشكل دائم في أمريكا اللاتينية ويصل عملاء هذه الشركة ومتابعيها إلى 65 الفا ويتم الاستشهاد بتقاريرها من كلا من الطرفين سواء الحكومة والمعارضة .

ويتم نشر تقارير الشركة في أي مكان بأسلوب واضح وبتقييم متفق عليه ويكون المقياس بين: حقيقة كاذبة، مضللة، مبالغ فيها، ولا تحتمل.
في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ ) تقول لاورا زومر المدير التنفيذي للشركة "نقوم بتقصي الحقائق، ويمر البحث عن الحقيقة بالعديد من المراحل حتى نصل إلى قناعة وثقة تامة في تقاريرنا". كما تعترف زومر وهي واحدة من سبع شركاء في هذه المؤسسة جميعهم أقل من 30 عاما، أنه "في كثير من الأحيان لا تتوافر المصادر التي تسمح بالتأكد من صدق رجل السياسة ولا يكون ألأمر سهلا هلى الإطلاق".

كما توضح أنه ونتيجة لتقاريرهم قد يدخل شخص ما إلى موقعهم وهو شديد الإعجاب بأحد السياسيين الكبار ولكنه يجد نفسه وقد تغير اتجاهه إلى أحد السياسيين الأقل شهرة لمجرد أنه أكثر صدقا فيما يقول ويعد به.

وقد أصبحت هذه النوعية من الأعمال في السنوات الأخيرة أكثر انتاجية حيث أضحت المعلومات أكثر قيمة عن ذي قبل خاصة بالنسبة للمعارضة حتى أصبح يشترط أن يكون المحامي حاصلا على ليسانس في المعلومات ووسائل الاتصال. وتقوم chequeado .com بالتحقق من المعلومات المنشورة من قبل السياسيين والصحفيين بالطريقة الموضحة على موقعهم على الانترنت، كما تتلقى طلبات بإجراء فحوص للقراء حول حجم الدين العام والمستوى الحقيقي للأداء الاقتصادي والتعليم وادعاءات نهب المال العام.

ومن المبادرات التي تم تسليط الضوء عليها هي المعلومات التي استندت إليها رئيسة الارجنتين كريستينا فرنانديز دي كيرشنر التي صرحت في خطابها أن الحد الأدنى للأجور في الأرجنتين هو الأعلى بين جميع دول أمريكا اللاتينية وقد لاقت تصريحاتها الدقيقة إعجاب الجميع خاصة صحيفة الجارديان البريطانية، وقد قام مجموعة من المتعاونين من التأكد من جميع البيانات قبل التصريح بها.

ويعتبر هذا الموقف دليلا على أهمية عمل هذه النوعية من الشركات حيث تعمل على رفع مستوى النقاش وعلى حرص السياسيين على التدقيق فيما يتداولونه من معلومات وهو ما يعد أمرا مهملا في الكثير من الدول .

وتؤكد زومر على دقة عمل الشركة فتؤكد أن قواعد البحث والتمحيص يتم تطبيقها على مصادر البحث نفسها إمعانا في الدقة والمصداقية.
كما توضح زومر اختلاف الشركات بعضها عن بعض في تقديم التقارير أو حتى نوعية البحث, على سبيل المثال فإن الشركة الأوكرانية stop fake.org تعمل على الشبكات الاجتماعية والتحقق من الصور وصحتها، أما موقع الولايات المتحدة الأمريكية politifact.com فيعمل بطريقة الإحصاءات على شخصيات بعينها ثم تقديم نسبة مئوية فمثلا قام الموقع بعمل استقصاء حول باراك اوباما وكانت النتيجة أن 25% من اقوال اوباما وتصريحاته تعتمد على حقائق كاذبة و74% على أسس صحيحة.

وعلى الرغم من أن الناس يطالبون زومر وشركتها بتقديم مثل هذه الإحصاءات إلا أن زومر ترى أن الأمر يتطلب حدثا شاملا وهو ما يمكن تطبيقة في انتخابات الأرجنتين القادمة عام 2015 حيث يمكن إحصاء جميع تصريحات المرشحين في بيئات معينة على غرار ما حدث في فنزويلا من خلال شركة lasillavacia.com .

وتقول مديرة chequeado .com "إننا نتفق جميعا على أهمية مثل هذه المعلومات والفحوصات لتشجيع استخدام الأدلة في السياسة العامة والتعرف على التاثير الإيجابي في المنطقة بأكملها ولذلك سوف نعمل على دعوة جميع مواقع تقصي الحقائق في تشرين ثان/ نوفمبر للتعاون والعمل معا من أجل تقصي الحقائق على غرار ماحدث في حزيران/ يونيو الماضي في لندن بدعوة من بيل ادير مدير شركة بوليتيفاكت.

لقد أجمعت هذه المؤسسات على فكرة أن التقنيات الحديثة تستطيع منع انتشار اللغو عبر الإنترنت، ومن ثم منعه من الانتشار عبر الخطاب الجماعي نفسه. العديد من المجموعات على وشك طرح أدوات مصممة لتمييز الأخطاء الواردة في أي محتوى على الإنترنت، وبهذا تقتلعها من الجذور قبل انتشارها.

وتستهدف إحدى هذه المجموعات موقع التدوين المصغر تويتر، بينما تستهدف أخرى البريد الإلكتروني. والعديد من هذه المجموعات يريد التعليق على محتوى الإنترنت بأكمله. إذا اتحدت هذه الأنظمة، فقد ترسم مستقبلا تخرج فيه المعلومات الخاطئة مصحوبة بإشارة تحذير، سواء أكانت هذه المعلومات على موقع صحيفة نيويورك تايمز أم على مدونة شخص يؤمن بنظرية المؤامرة.

"هذا اليوم ليس ببعيد" وفقًا لرأي بيل أدير محرر موقع "بوليتيفاكت"، وهو الموقع التابع لمؤسسة مستقلة تحمل الاسم نفسه وتتخصص في تقصي الحقائق. والسؤال الآن هو: هل نحن مستعدون لتلقي جرعة صحية من الحقيقة؟

فلورنسا مارتين
الاحد 31 أغسطس 2014