تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


جامعة مكسيكية تفتح أبواب الأمل لكبار السن في حياة جديدة




مكسيكو سيتي - أندريا سوسا كابريوس - يوجه البروفسور سؤالا لفصل دراسي يضم 15 طالبا يجلسون وأمامهم أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وجميعهم تزيد أعمارهم عن الخمسين عاما ويجربون النقر بفأرة الكمبيوتر ويدونون ملاحظات حول ما قاله البروفسور توا.


جامعة مكسيكية تفتح أبواب الأمل لكبار السن في حياة جديدة
ويتلقى الطلاب في فصل دراسي مجاور دروس تعليم اللغة الفرنسية، بينما يتم تدريس إدارة الأعمال في فصل دراسي آخر، ويدور النقاش بين مجموعة من الطلاب داخل قاعة للمحاضرات حول علم وصف القطع المعروضة في المتاحف.
 
ويتدفق كل عام نحو 3500 طالب تتراوح أعمارهم بين الخمسين عاما إلى ما فوق التسعين لحضور دورات دراسية بجامعة مكسيكو سيتي لكبار السن وذلك منذ إنشائها عام 2009، وتسعى الجامعة لإعطاء كبار السن هدفا في الحياة ومشروعات يركزون عليها وإرادة متجددة في العيش، ويؤكد كل من مؤسسي الجامعة وطلابها أنها حققت نجاحا.
 
وتقع الجامعة في حي بنيتو خواريز الذي تقطن فيه الطبقة المتوسطة ويتردد أن هذا الحي يفخر بأنه يتمتع بأعلى معدل للتنمية البشرية في العاصمة المكسيكية، ولا تعد الجامعة مؤسسة تعليمية معتمدة رسميا تمنح شهادات أكاديمية ولكنها بمثابة مركز يتيح فرصة التعليم لمجموعة من الأشخاص الذين يواجهون بشكل متكرر الحرمان العاطفي.
 
وتقول باتريشيا موران رئيسة إدارة التنمية الشاملة للأسرة في حي بنيتو خواريز إن هذا المشروع ولد وسط مشهد إنساني ويهدف إلى دعم النمو الثقافي.
 
وتضيف إن بعض طلاب الجامعة تمكنوا من العودة إلى العمل مرة أخرى وأظهروا في بعض الحالات نوعا من الوعي الاجتماعي، وأتاح بعضهم وظائف لطلاب آخرين يحضرون معهم نفس المحاضرات.
 
وقبيل الظهر يظهر في حرم الجامعة مشهد جديد بعد نجاح مشروع إنشائها، فيدور العديد من الأشخاص بنشاط داخل ساحة الحرم بعضهم من الطلاب جاءوا ليحضروا الدروس بانتظام بينما يسأل آخرون عن معلومات معينة، وتستعد مجموعة أخرى لدخول قاعات المحاضرات وذلك في أول حضور لأفرادها لدروس جامعية في حياتهم.
 
وقالت إديتا كابريرا وهي مدرسة إيطالية تبلغ من العمر 26 عاما لوكالة الأنباء الألمانية  ( د.ب. أ ) إنه لأمر رائع أن أقوم بالتدريس لكبار السن لأن لديهم رغبة قوية في التعلم كما أنهم ليسوا متعجلين من أمرهم وفي نفس الوقت يتسمون بالفعالية، وأضافت إن كثيرا منهم يأتون إلى هذه الجامعة مدفعين بالرغبة في السفر ولإنهاء مشروع لم يكملوه أبدا.
 
ومن بين المشاركين في دورات الجامعة الدراسية السيدة ديلفينا سيجوارا وهي طالبة مبتدئة في التعليم الجامعي على الرغم من أنها تبلغ من العمر 74 عاما، وهي تبدأ أولى خطواتها قاعة المحاضرات وإن كانت غير متأكدة من التوقعات التي ستقابلها، وسيجوارا أم لعشرة أبناء توفى ثلاثة منهم ، وهي تعمل في متجر للبقالة تمتلكه مع زوجها منذ 36 عاما.
 
وبعد أن أصبحت سيجوارا أرملة وكبر أبناؤها وصاروا منشغلين بأمور حياتهم أخذت تعاني من الوحدة، وهي تأمل في أن تساعدها الدورات الدراسية بالجامعة على أن تستعيد خيالات الشباب، وسجلت سيجوارا نفسها بقسم دراسات الموارد البشرية وتأمل أن تلتقي بأصدقاء جدد.
 
وتم طلاء مبنى الجامعة الذي يتكون من أربعة طوابق باللون البرتقالي مما يجعله فريدا من نوعه في الشارع الحافل بالضوضاء حيث يجرى العمل على قدم وساق بالقرب منه لتشييد محطة جديدة لمترو الأنفاق.
 
غير أن الجامعة تتحول إلى واحة داخل جدرانها حيث أن النوافذ مغطاة بعازل للصوت، كما أن المبنى مغطى بألواح الطاقة الشمسية وبسطحه حديقة مليئة بالنباتات إلى جانب ممرات لتسمح بسهولة الحركة للتلاميذ بالإضافة إلى مجموعة من دورات المياه والحمامات التي تستخدم مياه المطر، واستثمرت السلطات المحلية 37 مليون بيزو ( نحو ثلاثة ملايين دولار ) في مبنى الجامعة الصديق للبيئة والذي يعتمد على موارده الذاتية.
 
ويدفع الطلاب بين 320 و576 بيزو ( نحو 25 و46 دولارا ) عن كل فصل دراسي ويتوقف المبلغ على موضوع الدراسة وورشة العمل أو المنهج الدراسي الذي يتم اختياره.
 
والتحقت أرسينيا جارسيا جونزاليز / 61 عاما / بدورات دراسية لتعلم التصوير الفوتوغرافي وعلوم الكمبيوتر واللغة الإيطالية، وتقول إنها جاءت للجامعة بدافع الرغبة في تحسين وضعها وأن تؤدي تدريبات ذهنية حتى لا تسيطر عليها فكرة أنها تتقدم في العمر ولم يعد أمامها شيء تفعله.
 
وتضم جامعة المسنين مجموعة متنوعة من الطلاب مثل المهنيين المتقاعدين وربات البيوت والجدات صغيرات السن اللاتي يبذلن الجهد لتعلم كيفية التعامل مع وسائط التواصل الاجتماعيوبالغين حاولوا في مراحل معينة من حياتهم إقامة مشروعات خاصة بهم بدون أن يتزودوا بتدريب خاص ويقومون الآن فقط بتعلم مهارات إدارة الأعمال.
 
وتقول موران إنه من بين طلاب الجامعة طالب يمتلك ثلاثة محلات لتنظيف الملابس بالطريقة الجافة وأصبح الآن يديرها بأسلوب تجاري بعد الدورة الدراسية التي حصل عليها، كما يريد طلاب آخرون استثمار مدخراتهم التي حصلوا عليها بعد التقاعد في إقامة مشروعات خاصة بهم.
 
ويقيم في حي بنيتو خواريز وهو أحد أحياء مدينة مكسيكو التي يبلغ عددها 16 حيا نحو 400 ألف ساكن وتبلغ نسبة المسنين منهم 18 في المئة وهي نسبة تبلغ ضعف نسبة المسنين في دولة المكسيك ككل، وتؤكد موران أنهم مجموعة من السكان تحتاج رعاية المجتمع.
 
وتضيف موران إن معظم الأسر للأسف يقع عليها اللوم بسبب تخليها عن أقاربها المسنين أو عزلهم، ويحتاج كبار السن إلى الشعور بأنهم أحياء، كما يحتاجون مكانا يفعلون فيه الأشياء التي يحبونها  وأن يشعروا بأن الآخرين يفهمونهم ويعتنون بهم، وهم يدركون في الجامعة أن تجربتهم ليست فريدة ويبدأون في تشكيل روابط جديدة من الصداقات.
 
وعندما تم افتتاح مبنى الجامعة لأول مرة شهد إقبالا ملحوظا لدرجة أن المسئولين قرروا فتح منطقة مكسيواك التي تقع فيها الجامعة في تشرين أول/أكتوبر الماضي أمام الطلاب، وتبلغ نسبة السيدات من الطلاب 82 في المئة، ويبلغ عدد الطلاب الرجال 18 طالبا.
 
ويقوم جوناثان بيراليز / 27 عاما / بتدريس اللغة الفرنسية والتصوير الفوتوغرافي الرقمي ومقدمة في علم الكمبيوتر، ويستضيف الطابق العلوى من المبنى قاعة للعرض يعرض فيها الطلاب بفخر الصور التي التقطوها باستخدام كاميرات صغيرة من النوعية التي يحملها السياح وباستخدام أساليب فنية مختلفة.
 
وعندما دعا صديق بيراليز للتدريس في مركز لتعليم الكبار قال له الصديق" إنها جامعة ولكنها مختلفة "، وقد قبل بيراليز القيام بهذه المهمة ولم يندم أبدا على هذا القرار.
 
ويوضح بيراليز أن الطلاب يأتون إلى الجامعة برغبة ذاتية تماما في التعلم ومن منطلق الحاجة إلى تحسين أنفسهم، ولا يجبرهم أحد على حضور الدورات الدراسية وهم يشاركون بحماس في المناقشات التيتجرى في قاعات الدرس كما أن الدورات الدراسية تمثل تحديا قويا بالنسبة لهم.
 
وتتنوع الموضوعات التي تدرس في الجامعة بين الخطابة وأدب القرن العشرين ورقصات سكان المناطق المدارية وتاريخ المكسيك وعلم نفس الكبار والذكاء العاطفي وتاي تشي شوان وهو نوع من الرياضات القتالية الصينية، ويستمتع كثير من الطلاب بورشة عمل الكتابة الإبداعية حيث يمكنهم تعلم كتابة القصص القصيرة أو كيف يسجلون أحداث حياتهم بكتابة مذكراتهم.

أندريا سوسا كابريوس
الاحد 22 يوليو 2012