تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


"حديقة المبكى" في هافانا شاهد على تفاقم الأزمة بين اميركا وكوبا





هافانا - جييرمو نوفا - يوجد بالقرب من مقر السفارة الأمريكية في العاصمة الكوبية هافانا، ميدان صغير مثلث التصميم، حيث اعتاد المترددون على السفارة الانتظار لحين مجيء دورهم في الدخول لإجراء معاملاتهم القنصلية، على سبيل السخرية، يطلق الكوبيون على هذه البقعة "حديقة المبكى".


 
على الرغم من أن المكان في العادة يكون مزدحما، إلا أنه أصبح شبه مهجور هذه الأيام، بسبب قرار واشنطن وقف منح التأشيرات، وتقليص عدد العاملين بالبعثة الدبلوماسية للحد الأدنى، مع الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. "من يتخذون هذه القرارات لا يستشيرون الناس العاديين مطلقا"، يؤكد لوكالة الأنباء الألمانيةـ(د.ب.أ) فيليبي صاحب كشك يقوم بطباعة استمارات البيانات التي تستخدم في المقابلات التي يجريها المواطنون في السفارة للحصول على التأشيرة.

كانت "حديقة المبكى" شاهدا على التطور الذي طرأ على المكان بعد التقدم الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، حيث استفاد الجيران من هذا الوضع وقاموا بفتح محال تجارية وأكشاك خدمات في الأدوار الأرضية من منازلهم المواجهة لمقر السفارة. منها خدمات تصوير المستندات، وشحن رصيد الهواتف، وأماكن أمانات يستأجر فيها العملاء خزانات لحفظ متعلقاتهم، وحتى محلات لبيع الزهور، وقد كانت هذه المحلات في السابق نموذجا على نجاح العمل الخاص، لكن في ظل الوضع الراهن يواجهون وضعا مجهولا. "لم أكن اتوقع ذلك، ولكن مع ترامب يمكن توقع حدوث أي شيء. إنه أسوأ من الإعصار"، تؤكد ميليسي، شابة من هافانا تعمل في كافيتريا قريبة من السفارة. "بدون سياح وبدون كوبيين لإجراء معاملات قنصلية، لا اعتقد أنه سيكون بوسعنا الاستمرار على هذا الحال لفترة طويلة، هذا غير مناسب للأعمال". وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت تعليق منح قنصليتها في هافانا تأشيرات، لتقتصر خدماتها على تلبية مطالب الرعايا الأمريكيين الذين يزورون الجزيرة، مع تحذيرهم بعدم زيارة كوبا. وجاءت إجراءات ترامب مثل دلو ماء بارد صب على سياسة إذابة الجليد التي أطلقها أوباما، وقد فاجأت هذه الإجراءات الكثير من الكوبيين.

"بأي حق يفرض ماركو روبيو قراراته على كوبا، إذا كان لا يعرفها ولم يعش هناك أو حتى ولد على أرضها أو لديه عائلة هناك؟"، يتساءل اورنسيو جارسيا، معربا عن إحباطه وهو يرى حلمه في زيارة عائلته في ميامي يتلاشى أمام عينيه. "أهنئ الخارجية الأمريكية على طرد الدبلوماسيين الكوبيين من الولايات المتحدة"، قال في بيان السناتور الجمهوري ماركو روبيو، أحد المروجين لطرد أفراد بعثة البلد الكاريبي.

وكان البلدان قد توصلا لاتفاق عام 1994، يقضي بمنح 20 ألف تأشيرة سنويا للمواطنين الكوبيين، الراغبين في الهجرة إلى الولايات المتحدة. جاء هذا الاتفاق كوسيلة لكبح جماح موجات النزوح الكبيرة القادمة من كوبا على متن قوارب متهالكة معرضين حياتهم للخطر عبر خليج فلوريدا. "إنه أمر مريع أن يحرموك من زيارة أسرتك, فأبنائي وأحفادي هناك، وأريد رؤيتهم فقط. كيف يمكن أن يكون ذلك سببا لإزعاج أي إنسان؟"، تتساءل جينا ابريو متقاعدة في الثانية والسبعين من عمرها، وكانت تعتزم زيارة أسرتها في الولايات المتحدة بحلول رأس السنة المقبل.

يعيش نحو مليوني كوبي في الولايات المتحدة، حيث لا يفصل بين البلدين سوى 150 كيلومترا فقط، عبر خليج فلوريدا، ومع ذلك هذه الأيام يرى الكثير من الكوبيين أن المسافة أصبحت أكبر بكثير. "الكوبيون الذين يرغبون في الحصول على تأشيرة لغير غرض الهجرة، يمكنهم طلبها من قنصليات الولايات المتحدة في دول أخرى"، توضح لافتة توضيحية معلقة على مدخل مقر القنصلية الأمريكية في هافانا. وفي تبرير لقرارها أعلنت واشنطن أن 22 من دبلوماسيها في هافانا تعرضوا لـ "تحرش صوتي"، تسبب في إصابتهم بفقد حاسة السمع، وغثيان، وآلام في الرأس أو مشاكل في النوم، بحسب بيان صادر عن الخارجية الأمريكية. تجدر الإشارة إلى أن عددا من الدبلوماسيين الكنديين تعرض لحالات إصابة مشابهة، إلا أن الخارجية الكندية لم تقرر بعد تقليص عدد موظفي بعثتها في العاصمة الكوبية. وكانت كوبا والولايات المتحدة الأمريكية قد استعادتا في كانون أول/ ديسمبر 2014 العلاقات الدبلوماسية، بعض تجميد استمر قرابة نصف قرن بسبب الخلاف بين واشنطن وهافانا، منذ انتصار ثورة كاسترو وتشي جيفارا. ويرجع هذا التقدم في العلاقات، إلى اعتبار الرئيس الأمريكي السابق، أوباما أن السياسة العدائية لم تؤت ثمارها، ومن ثم يجب اللجوء إلى الحوار عوضا عنها. على العكس من ذلك، رأى الرئيس الحالي، دونالد ترامب أن سياسة إذابة الجليد، أفادت الجانب الكوبي فقط، ومنذ ذلك الحين أطلق سياسة اليد الحديدية ضد الجزيرة. وبناء عليه، منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، أخذ الخطاب الأمريكي تجاه هافانا يزداد حدة تدريجيا. ففي حزيران/ يونيو الماضي، حظر ترامب أعمال الشركات الأمريكية التي تتعامل مع شركات تابعة للجيش الكوبي، كما وضعت عراقيل أمام سفر رجال الأعمال الأمريكيين إلى كوبا. وتزايدت حدة التوتر مؤخرا مع إعلان الخارجية الأمريكية ترحيل 15 دبلوماسيا كوبيا إلى بلادهم في غضون أسبوع، وهكذا لم يعد بمقر البعثة الدبلوماسية في واشنطن، سوى موظف واحد لتولي مهام الشؤون القنصلية.

بالرغم من العقبات، وحتى قبل وصول أوباما للحكم كان الأمريكان يصلون إلى الجزيرة، وحتى مع وجود ترامب سيواصلون المجيئ"، يقول لـ( د. ب. أ ) أرماندو اونساين، مدير بنسيون "لاكلونيال 1861" القريب من كورنيش هافانا الشهير. يذكر أنه في 2015، زار ناثان بلشارزيك، الشريك المؤسس لواحدة من أكبر شركات إدارة الفنادق " Airbnb"، كوبا في بادرة تعكس رهان الشركات الأمريكية على قطاع العمالة الذاتية في الجزيرة بعد التقدم الذي شهدته العلاقات بين البلدين، أثناء حكم أوباما. وبعد عامين على الزيارة، ارتفعت مداخيل أصحاب النزل والسكان الذين يؤجرون شققهم للإقامة عبر " Airbnb" لتصل إلى 40 مليون دولار.

يؤكد أوساين "مرة أخرى تصبح كوبا بالنسبة للسائحين الأمريكيين "فاكهة محرمة"، ومن شأن هذا زيادة الطلب عليها"، فيما يعترف بأنه في الوقت الراهن هناك الكثير من التعقيدات على سفر المجموعات، إلا أن الناس لن تتوقف عن السفر.

تجدر الإشارة إلى أنه في الأيام الأخيرة قبل الرحيل، كان الدبلوماسيون الأمريكيون يقيمون عروضا لبيع متعلقاتهم. في الوقت نفسه أعلن أرفع مسؤول دبلوماسي في البعثة الأمريكية في هافانا، سكوت هاميلتون عبر شبكات التواصل الاجتماعي "أنا متفائل واتمنى أن نعود إلى كوبا في يوم من الأيام".

جييرمو نوفا
الخميس 2 نوفمبر 2017