فهذاسفير دولة فلسطين في الرباط، الدكتورأحمدصبح، يقر بأنه يعتز بقضاء شهر رمضانفي المغرب. يعترفبأنه لم يعد يقدر الاستغناء عن الحريرةالمغربية في وجبة الإفطار، إلى جانب شربتي"المجروش" و"فريكي" التي تشتهر بها المائدة الفلسطينية خلال شهررمضان.
يحكي السفير صبح، ابن رام الله، كيف أنه يشتاق خلال شهر رمضان، شأنه شأن باقي الفلسطينيين،إلى الصلاة في المسجد الأقصى،"عندما كنا في فلسطين، كنا نصوم ونفطر على المسجدالأقصى، إنها بوصلتنا ودليلنا، ونحمدالله تعالى أنه حينما نذهب إلى أي بلدعربي مسلم، لا نلمس اختلافات كبيرة خلال قضاء شهر رمضان".
مايشد نظر السفير أحمد صبح أن لشهر رمضان قدسية واحترام كبيرفي نفوس المغاربة،إذ أن الجميع يتعامل باحترام تام مع هذاالشهر المبارك، وهناك إقبال كبير علىالمساجد، والتزام المغاربة بصلاة التراويح،التي تذكر بالقدس الشريف، حيث يضطرالفلسطينيون إلى افتراش الأرض أينما تم منعهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي،الذي يصدون المصلين ويمنعوهم وصول المسجدالأقصى. من الرباط، يتابع السفير أحمد صبح عن كثب مايقع في المسجد الأقصى كل يوم جمعة، ويكون شغوفا لمعرفة عدد المصلين الذين حجوا إلى البيت المبارك.
في فلسطين، لا فرق بين الإفطار والعشاء،وجبة واحدة توضع على مائدة الإفطار، لتترك المجال في ما بعد لوجبة السحور، إلا أن السفير صبح وجد نفسه، لأول مرة في حياته،أمام"جدولةغذائية" مغايرة. فهمأن المغاربة يفطرون، ويتناولون وجبةالعشاء، ثم يلتزمون بالسحور.
أخذصبح يتأقلم مع الوضع الجديد. يعترفأن شهر الصيام لهذا العام، الذي تزامن معأيام فصل الصيف، جعله وعائلته يختار طريقةمعينة لتدبير السقف الزمني الفاصل بينالإفطار والسحور . فالأسرالفلسطينية أينما كانت تلتزم بالسحور،باعتباره سنة نبوية كماأن السفير يحرص لأن يشاطر أفراد الجاليةالفلسطينية أوقاتا ممتعة خلال هذا الشهرالعظيم، من خلال تنظيم بعض الإفطارات الجماعية والسهرات بالسفارة لفائدةالفلسطينيين المقيمين في الرباط، وينظم الشيء نفسه في الدار البيضاء.
أماالزيارات بين العائلات الفلسطينية، فذاكأمر لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه يدخل ضمن تقاليد الفلسطينيين الأساسية، إذ أنالعادة جرت أن يقيم الأب إفطارا يستدعيإليه أبناءه وأحفاده،"فرمضانفرصة لترابط العلاقات الأسرية، وبكلتأكيد وكدبلوماسي في الخارج، أفتقد إلىأجزاء من هذه الروابط، علما أننا في فلسطين، وبسبب الاحتلال الإسرائيلي الجائر، نشعر دائما في المناسبات الدينيةبافتقاد أعضاء من العائلة الفلسطينية،إما بسبب الأسر أو الاستشهاد أو السفرإلى الخارج"،يضيف السفير أحمد صبح الذي يستشف من كلامهأنه تأقلم مع واقع رمضان في المغرب.
فمائدةإفطاره لا تفتقر المطبخ المغربي، إلىجانب الفلسطيني. حضورالحريرة وأنواع من الشربات الفلسطينية،خصوصا المجروش، المعد من العدس المقشروالمطحون، أو شربة الفريكي، التي تعتمدعلى القمح المشوي قبل أن ينضج، هذا إضافةإلى صحون أخرى، في مقدمتها تلك التي تعدبالأرز، إلى جانب أطباق من الدجاج أو لحم البقر أو الضأن.
أماالسلطات، فلا يستغني عنها السفير صبح،شأنه شأن باقي الفلسطينيين، إذ يحرص علىتناول صحن "الفاتوش"،والإكثار من مختلف أصناف المقبلات المصنوعةمن الحمص المطحون وغيرها، مثل"المكدوس". أمافي ما يتعلق بالحلويات، يعشق السفيرالفلسطيني الشباكية المغربية ويأخذ قسطامتواضعا من السفوف أو سلو، إلى جانبالقطائف التي لا يأكلها الفلسطيني خارج شهر رمضان.
والغريبفي الأمر أن السفير الفلسطيني يضبط إلىجانب تسميات الأطباق الفلسطينية، مكوناتوطريقة التحضير، يفتخر بالمطبخ الفلسطيني خلال شهر رمضان، إلا أنه في المقابل،يعترف أن للمطبخ المغربي خصوصيته، سواءفي رمضان، وخارج رمضان.
منجانبه،يقضيتيم موريس، سفير بريطانيا بالرباط، للعامالخامس على التوالي شهر رمضان في المغرب. يعتبرأن هذا بمثابة شرف عظيم أن يشاهد، وأن يعيش مرة أخرى شهر الصيام في المغرب، علماأنه لم يسبق أن كلف بأية مهمة دبلوماسيةفي أي بلد إسلامي من قبل، فكانت تجربتهفي المغرب نوعية، ولها خصوصيتها.
أصبحالسفير تيم موريس يتذوق استقبال شهر رمضانالمبارك، بالنسبة إليه، فإن صناديق التمرالمعروضة على أبواب المتاجر، وتوافدالناس على الأسواق، تخبر أن هلالا جديداأوشك على الظهور ليعلن عن حلول شهر رمضان المبارك.
في الماضي، يتذكر تيم موريس، تمت دعوتي إلى تناول وجبة الإفطار اللذيذة مع بعض الأصدقاء والزملاء المغاربة، بل وقمت أنا وزوجتي باستضافة بعضهم على وجبة الفطور بمنزلي في الرباط. وها أنا مرة أخرى أجدني أتوق إلى تذوق الوجبات المغربية المتميزة كشربة الحريرة وبغرير. لا يخفي موريس عشقه للطعام المغربي، وبالخصوص لما يقدم خلال شهر رمضان، وتنوع مائدته.
فشهر رمضان، كما يراه السفير البريطاني، شهر يقدسه المغاربة وجموع المسلمين في العالم قاطبة، بما في ذلك مليونا مسلم ومسلمة في المملكة المتحدة. كما أن الحكومة البريطانية تعي جيدا أهمية هذا الشهر المقدس، وتتعامل معه بالحساسية والاحترام الذي يستحقه، إذ "نجد الكثير من المسلمين في بريطانيا ينعمون بساعات العمل المرنة خلال هذا الشهر، مما يمكنهم من تدبير صيامهم لثماني عشرة ساعة"، يوضح تيم موريس الذي كشف أنه من باب واجبه الدبلوماسي في المغرب، "نعمل على أن يستمتع السياح البريطانيون بوقتهم وخوض تجارب رائعة، خلال رمضان، لكن مع احترام آداب وتقاليد هذا الشهر، ولهذا الغرض، أطلقنا حملة رمضانية لنعلم السياح البريطانيين بخصوصية هذا الشهر المعظم، حتى نمكنهم من معرفة طرق التعامل وكيفية اللباس، وفي الوقت نفسه الاستمتاع بوقتهم في هذا البلد الجميل، ونفسر لهم سبب إغلاق بعض الفضاءات وغيرها". فمن بين الإجراءات التي قامت بها سفارة بريطانيا في الرباط أنها وزعت مطويات وأساور على منظمي الرحلات وأصحاب الفنادق، والشيء نفسه تم في المطارات.
يقول "إننا واعون أن هناك تقاليد وعادات لا بد من احترامها، وأن رمضان شهر مقدس لدى المغاربة المسلمين، ولا أخفيكم كأجنبي، فإنني أشعر بالراحة خلال هذا الشهر، واقضي يومي بدون متاعب، أو إحساس بالغربة، المهم بالنسبة إلي أن يتم احترام المشاعر، فأنا أستشعر كل هذا، خصوصا أن ما لا يقل عن 60 في المئة من العاملين في مقر السفارة البريطانية بالرباط مسلمون، أي أنهم يمسكون عن الطعام، فنجعل عملهم عادي وبدون أي تأثير".
خلال شهر رمضان من العام الماضي، قرر تيم موريس التواصل طيلة شهر رمضان عبر موقع السفارة على الانترنيت والاعتماد على صفحته على فيس بوك، "لنتشارك قصصنا الشخصية حول أيام شهر رمضان في المغرب أو بريطانيا أو في العالم العربي، وستتمكنون من قراءة قصص الدبلوماسيين حول تجربة أول وجبة فطور لهم، وحول الصيام في مصر وتونس بعد أحداث الثورة، وكذلك تجربة المسلمين البريطانيين في الاحتفاظ وتطوير تقاليدهم بصفتهم أقلية متمكنة في المملكة المتحدة". في إشارة منه إلى وجود 1.5 مليون مسلم في بريطانيا، لكن الحوار البناء الحقيقي، في تقدير الدبلوماسي موريس، لا يتحقق إلا بمشاركة الطرفين، و"أنا شخصيا متحمس لقراءة مشاركاتهم في الحوار على صفحتنا في فيس بوك، ونتطلع إلى سماع أخباركم وقصصكم، ودعوني استغل هذه المناسبة لأتمنى لكم ولعائلاتكم رمضان كريم".
إلىذلك، عبر السفير الإماراتي العصري سعيدالظاهري بأنه لم يشعر بالغربة في بلدهالثاني المغرب. فقدكان شهر رمضان للعام الماضي أول رمضانيقضيه السفير الإماراتي في المملكة، بعدتعيينه في منصبه الدبلوماسي.
وإذاكان بعض السفراء يفضلون أن يشدوا الرحال خلال شهر رمضان إلى بلدانهم، فإن هذاالقرار استبعده السفير الإماراتي الظاهري،الذي يحكي بشغف كبير عن تجربته الرمضانيةالأولى في المغرب.
يقول السفير الإماراتي إنه سعيد باتخاذ قرارالبقاء في الرباط لقضاء شهر رمضان الكريم. إنهافرصة، بالنسبة إليه، للتعرف على عادات البلاد خلال هذا الشهر العظيم.
فالفرصةستكون سانحة للاطلاع على تقاليد المغرب خلال شهر الصيام، والتعرف على عادات المواطنين، لكنه في الآن نفسه، لا يشعربإحساس الغربة. يقول الظاهري"فيالحقيقة، لا نشعر بأي اختلاف بين بلدينا،دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكةالمغربية الشقيقة، من حيث الأجواءالرمضانية المفعمة بالإيمان والتراحم والمودة والتكافل، كما أنني لم أشعربالغربة في بلدي الثاني المغرب". كمايعبر السفير الإماراتي بالرباط عن سعادتهبأن وفقه الله بأن عين على رأس السلك الدبلوماسي في المغرب، الذي سمع عنه الشيءالكثير.
وزادالسفير الإماراتي قائلا"نحن سعداء كمواطنين إماراتيين، وأيضا باعتباريسفيرا لدولة الإمارات العربية المتحدةبقضاء شهر رمضان الكريم في المغرب الشقيق،الذي لمست فيه ملكا وشعبا، حبا صادقالدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيماسامية من الكرم وحسن الضيافة".
رغم حداثة عهد التحاقه بسفارة الإمارات العربية المتحدة، وجد سعيد الظاهري نفسه منخرطا بتلقائية في المبادرة الإنسانية الخيرية التي ينظمها بلده كل عام على صعيد الوطني، من خلال إطلاق حملة إفطار الصائم، لفائدة عائلات مغربية معوزة.
دبلوماسيون كويتيون في الرباط يوضحون إنهم بصدد تجربةرمضانية فريدة من نوعها هنا في المغرب. فالذين يقضون لأول مرة شهر الصيام خارج بلدهم الكويت لا يشعرون بأدنى اختلاف أو غربة،بل إنهم لا يحسون بأي فارق بين البلدين،إذ ثمة مجموعة من القواسم المشتركة بينالصيام في الكويت، ورمضان في المغرب،فلصلاة التراويح نكهة خاصة في الكويت،والشيء نفسه شعروا به في المغرب، فحضورهذه العبادة من قبل المغاربة من الأشياءالتي يتقاسمها أهل البلدين.
أمابالنسبة إلى وجبة الإفطار الرمضانية،هناك اعتراف بأن كل ما يؤثث مائدة الإفطارالمغربية يغري بالأكل، لأن طريقة فطورالمغاربة تبقى متميزة، هناك حريرة مغربيةالتي تقابلها الشوربة في الكويت، أماالحليب الذي يكون حاضرا في المائدةالمغربية، فيقابله اللبن، في الكويت. اختلافات طفيفةبين مائدتي إفطار المغرب والكويت،لكنبدأ الدبلوماسيون يتكيفون مع وضعالإفطارالمغربي، احتساء حريرة مغربيةتقليدية،وقسط وافر من السكريات، إذ يجدصعوبة كبيرة في نطق مجموعة من أسماءالمأكولات مثل "الشباكية" و"السفوف" أو"سلو" وغيرها.
يذكرأن الدبلوماسيين المسلمين في المغربيحظون بشرف الحضور في الدروس الحسنيةالتي تلقى أمام العاهل المغربي محمدالسادس.
يحكي السفير صبح، ابن رام الله، كيف أنه يشتاق خلال شهر رمضان، شأنه شأن باقي الفلسطينيين،إلى الصلاة في المسجد الأقصى،"عندما كنا في فلسطين، كنا نصوم ونفطر على المسجدالأقصى، إنها بوصلتنا ودليلنا، ونحمدالله تعالى أنه حينما نذهب إلى أي بلدعربي مسلم، لا نلمس اختلافات كبيرة خلال قضاء شهر رمضان".
مايشد نظر السفير أحمد صبح أن لشهر رمضان قدسية واحترام كبيرفي نفوس المغاربة،إذ أن الجميع يتعامل باحترام تام مع هذاالشهر المبارك، وهناك إقبال كبير علىالمساجد، والتزام المغاربة بصلاة التراويح،التي تذكر بالقدس الشريف، حيث يضطرالفلسطينيون إلى افتراش الأرض أينما تم منعهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي،الذي يصدون المصلين ويمنعوهم وصول المسجدالأقصى. من الرباط، يتابع السفير أحمد صبح عن كثب مايقع في المسجد الأقصى كل يوم جمعة، ويكون شغوفا لمعرفة عدد المصلين الذين حجوا إلى البيت المبارك.
في فلسطين، لا فرق بين الإفطار والعشاء،وجبة واحدة توضع على مائدة الإفطار، لتترك المجال في ما بعد لوجبة السحور، إلا أن السفير صبح وجد نفسه، لأول مرة في حياته،أمام"جدولةغذائية" مغايرة. فهمأن المغاربة يفطرون، ويتناولون وجبةالعشاء، ثم يلتزمون بالسحور.
أخذصبح يتأقلم مع الوضع الجديد. يعترفأن شهر الصيام لهذا العام، الذي تزامن معأيام فصل الصيف، جعله وعائلته يختار طريقةمعينة لتدبير السقف الزمني الفاصل بينالإفطار والسحور . فالأسرالفلسطينية أينما كانت تلتزم بالسحور،باعتباره سنة نبوية كماأن السفير يحرص لأن يشاطر أفراد الجاليةالفلسطينية أوقاتا ممتعة خلال هذا الشهرالعظيم، من خلال تنظيم بعض الإفطارات الجماعية والسهرات بالسفارة لفائدةالفلسطينيين المقيمين في الرباط، وينظم الشيء نفسه في الدار البيضاء.
أماالزيارات بين العائلات الفلسطينية، فذاكأمر لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه يدخل ضمن تقاليد الفلسطينيين الأساسية، إذ أنالعادة جرت أن يقيم الأب إفطارا يستدعيإليه أبناءه وأحفاده،"فرمضانفرصة لترابط العلاقات الأسرية، وبكلتأكيد وكدبلوماسي في الخارج، أفتقد إلىأجزاء من هذه الروابط، علما أننا في فلسطين، وبسبب الاحتلال الإسرائيلي الجائر، نشعر دائما في المناسبات الدينيةبافتقاد أعضاء من العائلة الفلسطينية،إما بسبب الأسر أو الاستشهاد أو السفرإلى الخارج"،يضيف السفير أحمد صبح الذي يستشف من كلامهأنه تأقلم مع واقع رمضان في المغرب.
فمائدةإفطاره لا تفتقر المطبخ المغربي، إلىجانب الفلسطيني. حضورالحريرة وأنواع من الشربات الفلسطينية،خصوصا المجروش، المعد من العدس المقشروالمطحون، أو شربة الفريكي، التي تعتمدعلى القمح المشوي قبل أن ينضج، هذا إضافةإلى صحون أخرى، في مقدمتها تلك التي تعدبالأرز، إلى جانب أطباق من الدجاج أو لحم البقر أو الضأن.
أماالسلطات، فلا يستغني عنها السفير صبح،شأنه شأن باقي الفلسطينيين، إذ يحرص علىتناول صحن "الفاتوش"،والإكثار من مختلف أصناف المقبلات المصنوعةمن الحمص المطحون وغيرها، مثل"المكدوس". أمافي ما يتعلق بالحلويات، يعشق السفيرالفلسطيني الشباكية المغربية ويأخذ قسطامتواضعا من السفوف أو سلو، إلى جانبالقطائف التي لا يأكلها الفلسطيني خارج شهر رمضان.
والغريبفي الأمر أن السفير الفلسطيني يضبط إلىجانب تسميات الأطباق الفلسطينية، مكوناتوطريقة التحضير، يفتخر بالمطبخ الفلسطيني خلال شهر رمضان، إلا أنه في المقابل،يعترف أن للمطبخ المغربي خصوصيته، سواءفي رمضان، وخارج رمضان.
منجانبه،يقضيتيم موريس، سفير بريطانيا بالرباط، للعامالخامس على التوالي شهر رمضان في المغرب. يعتبرأن هذا بمثابة شرف عظيم أن يشاهد، وأن يعيش مرة أخرى شهر الصيام في المغرب، علماأنه لم يسبق أن كلف بأية مهمة دبلوماسيةفي أي بلد إسلامي من قبل، فكانت تجربتهفي المغرب نوعية، ولها خصوصيتها.
أصبحالسفير تيم موريس يتذوق استقبال شهر رمضانالمبارك، بالنسبة إليه، فإن صناديق التمرالمعروضة على أبواب المتاجر، وتوافدالناس على الأسواق، تخبر أن هلالا جديداأوشك على الظهور ليعلن عن حلول شهر رمضان المبارك.
في الماضي، يتذكر تيم موريس، تمت دعوتي إلى تناول وجبة الإفطار اللذيذة مع بعض الأصدقاء والزملاء المغاربة، بل وقمت أنا وزوجتي باستضافة بعضهم على وجبة الفطور بمنزلي في الرباط. وها أنا مرة أخرى أجدني أتوق إلى تذوق الوجبات المغربية المتميزة كشربة الحريرة وبغرير. لا يخفي موريس عشقه للطعام المغربي، وبالخصوص لما يقدم خلال شهر رمضان، وتنوع مائدته.
فشهر رمضان، كما يراه السفير البريطاني، شهر يقدسه المغاربة وجموع المسلمين في العالم قاطبة، بما في ذلك مليونا مسلم ومسلمة في المملكة المتحدة. كما أن الحكومة البريطانية تعي جيدا أهمية هذا الشهر المقدس، وتتعامل معه بالحساسية والاحترام الذي يستحقه، إذ "نجد الكثير من المسلمين في بريطانيا ينعمون بساعات العمل المرنة خلال هذا الشهر، مما يمكنهم من تدبير صيامهم لثماني عشرة ساعة"، يوضح تيم موريس الذي كشف أنه من باب واجبه الدبلوماسي في المغرب، "نعمل على أن يستمتع السياح البريطانيون بوقتهم وخوض تجارب رائعة، خلال رمضان، لكن مع احترام آداب وتقاليد هذا الشهر، ولهذا الغرض، أطلقنا حملة رمضانية لنعلم السياح البريطانيين بخصوصية هذا الشهر المعظم، حتى نمكنهم من معرفة طرق التعامل وكيفية اللباس، وفي الوقت نفسه الاستمتاع بوقتهم في هذا البلد الجميل، ونفسر لهم سبب إغلاق بعض الفضاءات وغيرها". فمن بين الإجراءات التي قامت بها سفارة بريطانيا في الرباط أنها وزعت مطويات وأساور على منظمي الرحلات وأصحاب الفنادق، والشيء نفسه تم في المطارات.
يقول "إننا واعون أن هناك تقاليد وعادات لا بد من احترامها، وأن رمضان شهر مقدس لدى المغاربة المسلمين، ولا أخفيكم كأجنبي، فإنني أشعر بالراحة خلال هذا الشهر، واقضي يومي بدون متاعب، أو إحساس بالغربة، المهم بالنسبة إلي أن يتم احترام المشاعر، فأنا أستشعر كل هذا، خصوصا أن ما لا يقل عن 60 في المئة من العاملين في مقر السفارة البريطانية بالرباط مسلمون، أي أنهم يمسكون عن الطعام، فنجعل عملهم عادي وبدون أي تأثير".
خلال شهر رمضان من العام الماضي، قرر تيم موريس التواصل طيلة شهر رمضان عبر موقع السفارة على الانترنيت والاعتماد على صفحته على فيس بوك، "لنتشارك قصصنا الشخصية حول أيام شهر رمضان في المغرب أو بريطانيا أو في العالم العربي، وستتمكنون من قراءة قصص الدبلوماسيين حول تجربة أول وجبة فطور لهم، وحول الصيام في مصر وتونس بعد أحداث الثورة، وكذلك تجربة المسلمين البريطانيين في الاحتفاظ وتطوير تقاليدهم بصفتهم أقلية متمكنة في المملكة المتحدة". في إشارة منه إلى وجود 1.5 مليون مسلم في بريطانيا، لكن الحوار البناء الحقيقي، في تقدير الدبلوماسي موريس، لا يتحقق إلا بمشاركة الطرفين، و"أنا شخصيا متحمس لقراءة مشاركاتهم في الحوار على صفحتنا في فيس بوك، ونتطلع إلى سماع أخباركم وقصصكم، ودعوني استغل هذه المناسبة لأتمنى لكم ولعائلاتكم رمضان كريم".
إلىذلك، عبر السفير الإماراتي العصري سعيدالظاهري بأنه لم يشعر بالغربة في بلدهالثاني المغرب. فقدكان شهر رمضان للعام الماضي أول رمضانيقضيه السفير الإماراتي في المملكة، بعدتعيينه في منصبه الدبلوماسي.
وإذاكان بعض السفراء يفضلون أن يشدوا الرحال خلال شهر رمضان إلى بلدانهم، فإن هذاالقرار استبعده السفير الإماراتي الظاهري،الذي يحكي بشغف كبير عن تجربته الرمضانيةالأولى في المغرب.
يقول السفير الإماراتي إنه سعيد باتخاذ قرارالبقاء في الرباط لقضاء شهر رمضان الكريم. إنهافرصة، بالنسبة إليه، للتعرف على عادات البلاد خلال هذا الشهر العظيم.
فالفرصةستكون سانحة للاطلاع على تقاليد المغرب خلال شهر الصيام، والتعرف على عادات المواطنين، لكنه في الآن نفسه، لا يشعربإحساس الغربة. يقول الظاهري"فيالحقيقة، لا نشعر بأي اختلاف بين بلدينا،دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكةالمغربية الشقيقة، من حيث الأجواءالرمضانية المفعمة بالإيمان والتراحم والمودة والتكافل، كما أنني لم أشعربالغربة في بلدي الثاني المغرب". كمايعبر السفير الإماراتي بالرباط عن سعادتهبأن وفقه الله بأن عين على رأس السلك الدبلوماسي في المغرب، الذي سمع عنه الشيءالكثير.
وزادالسفير الإماراتي قائلا"نحن سعداء كمواطنين إماراتيين، وأيضا باعتباريسفيرا لدولة الإمارات العربية المتحدةبقضاء شهر رمضان الكريم في المغرب الشقيق،الذي لمست فيه ملكا وشعبا، حبا صادقالدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيماسامية من الكرم وحسن الضيافة".
رغم حداثة عهد التحاقه بسفارة الإمارات العربية المتحدة، وجد سعيد الظاهري نفسه منخرطا بتلقائية في المبادرة الإنسانية الخيرية التي ينظمها بلده كل عام على صعيد الوطني، من خلال إطلاق حملة إفطار الصائم، لفائدة عائلات مغربية معوزة.
دبلوماسيون كويتيون في الرباط يوضحون إنهم بصدد تجربةرمضانية فريدة من نوعها هنا في المغرب. فالذين يقضون لأول مرة شهر الصيام خارج بلدهم الكويت لا يشعرون بأدنى اختلاف أو غربة،بل إنهم لا يحسون بأي فارق بين البلدين،إذ ثمة مجموعة من القواسم المشتركة بينالصيام في الكويت، ورمضان في المغرب،فلصلاة التراويح نكهة خاصة في الكويت،والشيء نفسه شعروا به في المغرب، فحضورهذه العبادة من قبل المغاربة من الأشياءالتي يتقاسمها أهل البلدين.
أمابالنسبة إلى وجبة الإفطار الرمضانية،هناك اعتراف بأن كل ما يؤثث مائدة الإفطارالمغربية يغري بالأكل، لأن طريقة فطورالمغاربة تبقى متميزة، هناك حريرة مغربيةالتي تقابلها الشوربة في الكويت، أماالحليب الذي يكون حاضرا في المائدةالمغربية، فيقابله اللبن، في الكويت. اختلافات طفيفةبين مائدتي إفطار المغرب والكويت،لكنبدأ الدبلوماسيون يتكيفون مع وضعالإفطارالمغربي، احتساء حريرة مغربيةتقليدية،وقسط وافر من السكريات، إذ يجدصعوبة كبيرة في نطق مجموعة من أسماءالمأكولات مثل "الشباكية" و"السفوف" أو"سلو" وغيرها.
يذكرأن الدبلوماسيين المسلمين في المغربيحظون بشرف الحضور في الدروس الحسنيةالتي تلقى أمام العاهل المغربي محمدالسادس.


الصفحات
سياسة








