الحرب بدأت... كيف ستتطور؟

21/05/2019 - نديم قطيش



سوزان برنارت ألمانية شقراء تكتسح عالم بوليوود عن جدارة



بومباي – يسمع تصفق حاد في قاعة الاحتفالات بالفندق الفخم "سي برنسيس" أو "أميرة البحر" بمدينة بومباي، وذلك عندما تبدأ النجمة الألمانية سوزان برنارت الحديث بهندية سليمة: "الهند مدت لي البساط الأحمر وأظهرت لي كل مودة ولهذا سأظل طيلة حياتي مدينة وممتنة لها". يصاب الجمهور بالذهول عندما يستمع إلى تلك الشقراء ممشوقة القوام تتحدث بلغة الـ"الماراتهي" الخاصة بالسكان المحليين".


سوزان برنارت الألمانية الشقراء تستلم جائزه عن انجازها الفنى
سوزان برنارت الألمانية الشقراء تستلم جائزه عن انجازها الفنى
تتسلم برنرت الجائزة عن إنجازها الفني والتي تمنحها منظمة معنية بحماية البيئة. وكانت قد حصلت العام الماضي على العديد من الجوائز من بينها "ديفا (حسناء) بوليوود العالمية". وقد أمضت 14 عاما من عمرها في الهند قدمت خلالها 24 مسلسلا وفيلما، ثلاثة منها باللهجات المحلية، وتتسلم الآن هذه الجائزة عن إنجازها الفني، وخاصة فيلمها السينمائي "رئيس وزراء بالصدفة"، والذي طرح في دور العرض في كانون ثان/ يناير الماضي. ويتناول الفيلم قصة رئيس الوزراء مانموهان سنج (2004-2014) والتي كتبها ونشرها في كتاب أحد مستشاريه السابقين. يؤكد كاتب القصة أن السلطة الفعلية خلال تلك الفترة كانت بيد زعيمة حزب المؤتمر، سونيا غاندي، والتي أدت دورها الألمانية برنرت، وظهرت في الفيلم في هيئة سليلة آل غاندي، مرتدية شعر مستعار أسود اللون وساري هندي. تقول الممثلة إنها كانت المرشحة المثالية، لأداء دور السياسية ذات الأصول الإيطالية، نظرا لأنها كانت أجنبية وتتحدث الهندية. بالرغم من ذلك أثار الفيلم جدلا واسعا، فقد شعر أنصار حزب المؤتمر بالانزعاج من الصورة التي قدمت بها واحدة من أيقونات الحزب، واعتبرت أن الغرض من الفيلم هو إطلاق حملة دعائية مضادة من قبل الحزب الحاكم الحزب الشعبي الهندي. ومن ثم رفع حزب المؤتمر دعاوى قضائية ضد برنرت وضد الممثل الذي قدم شخصية سنج، أنوبام خير وأحد عشر ممثلا آخرين شاركوا في الفيلم، بتهمة الإساءة. ولدت برنرت ونشأت في ألمانيا، وبعد دراسة المسرح في برلين وتقديم العديد من الأعمال المسرحية، رحلت إلى الهند، وهي خطوة لم تكن قد خططت لها، حسب قولها. وجاءت الخطوة عقب المشاركة في تصوير عمل في دبي ، حيث تعرفت على منتج هندي، عرض عليها أحد الأدوار في مسلسل تليفزيوني عام 2005. اندمجت في العمل، وبعده شاركت في مسلسل جسدت فيه دور أول زوجة ابن أجنبية في تاريخ الدراما الهندية. تحكي النجمة الألمانية، التي ترفض الإفصاح عن عمرها الحقيقي، على الرغم من أنها حاليا في العقد الثالث، أن كثيرا من المسلسلات الهندية تدور حبكتها الدرامية حول العلاقة بين فتاة شابة وحماتها، وكيف تسود هذه العلاقة الكثير من التعقيدات والمشاكل، نظرا لأنه جرى العرف في الهند على انتقال أم الزوج للإقامة في بيت ابنها بمجرد زواجه. وتضيف "التقيت حينئذ بزوجي الحالي وبقيت معه، وأصبح كل شيء بعدها من الماضي". والنجمة الألمانية متزوجة حاليا من الممثل الهندي أخيل ميشرا، وتقيم في الهند بصورة مستديمة، أما منزلها في برلين فقد طلبت في النهاية من والديها إغلاقه. تعلمت برنرت اللهجة الهندية بسرعة، كما تعلمت الرقصات والاستعراضات الهندية التقليدية التي اشتهرت بها مسلسلات وأفلام بوليوود، على الرغم من أن الأمر لم يكن يسيرا في البداية، خاصة وأن لون بشرتها المختلف كان يتسبب في مشاكل للمصورين والمخرجين، خاصة مع ضبط الإضاءة في مواقع التصوير لأنه لم يسبق لهم التعامل من قبل مع شخصية ببشرة بيضاء بهذا الشكل. تضيف "أخذت أتنقل من صالون تجميل لآخر ومن محل أدوات زينة لآخر محاولة العثور على درجة لون بشرة داكنة بقدر الإمكان، وبمرور الوقت تحسن الأمر". وكانت برنرت قد وصلت الهند في وقت لم يكن يعرض فيه على الأجانب سوى أداء أدوار استعراضية أو راقصين، وبمرور الوقت صارت هناك العديد من النجمات الأجانب اللاتي اكتسبن شهرة في البلاد، إلا أن القاسم المشترك بينهن جميعا كان إما أنهن ولدن وترعرعن في الهند أو أنهن ينحدرن من أصول هندية. هناك على سبيل المثال حالة كلوديا سيسلا ، 31 عامًا ، التي حصلت عام 2008 على دور في الفيلم الأمريكي "كارما" ، الذي صور في الهند، ثم بقيت في البلاد بعد ذلك للمشاركة في برنامج تلفزيون الواقع "الأخ الأكبر". وقد حققت شهرة كبيرة من مشاركتها في البرنامج، وانتهى بها الحال كراقصة محترفة في عروض بوليوود الراقصة، وكان أشهر كليب قدمته مع أغنية "باملا"، التي حققت نجاحا ساحقا، مما ساعد على اختيارها للتمثيل أمام أكشاي كومار في المسلسل الكوميدي "خيلادي 786". تؤدي الممثلة الألمانية البولندية تلك الفقرة وغيرها من الاستعراضات البوليوودية الناجحة في احتفالات الشركات أو الاحتفالات الخاصة وغيرها من الفعاليات، فضلا عن الاحتفاليات التي تقام في الخارج مثل سريلانكا، أو سيشل أو نيجيريا. كتبت أيضا كتابا عن التغذية بعنوان "استمر في الأكل واخسر الوزن" أو " Keep Eating, Keep Losing". تقول سيسلا، بينما تتحدث الإنجليزية بلكنة هندية إنها لم تخطط لمواصلة الإقامة في الهند، وترى أنها لم تعد تتحدث الألمانية بالصورة الملائمة. "كانت هوليوود هي حلمي، ولكنه لم يتحقق. ولكن تحققت بوليوود، وهذا يشعرني بسعادة غامرة"، وتؤكد أن أحد أهدافها يتمثل في نقل استعراضات بوليوود إلى ألمانيا. بدورها، تود سوزان برنرت أن تنقل كل ما تعلمته في الهند إلى بلدها الأصلي. "كم اتمنى لو تمكنت من العمل بلغتي الأصلية"، تقول، موضحة "في الماضي أخبروني أنهم لا يحتاجون لي في بلدي، ولكن في بوليوود أنا فريدة في مجالي وأصبحت ديفا عالمية".

نيك كايزر
الجمعة 19 أبريل 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث