تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


سيدة إسرائيلية تناضل ضد القواعد اليهودية المتشددة حول ملابس النساء




القدس - إليسا ماكوفسكي – لم يكن ثمة زبائن آخرين في هذه اللحظة داخل المتجر، وتتحسس راشيل جينسبرج /49 عاما/ المكان تحت الطاولة الصغيرة الموضوعة في متجرها المخصص لبيع " التي شيرت العبري " بحثا عن حقيبة، ثم تلتقط من داخلها قميصا.


وتقول عن الـ" تي شيرت" الذي استخرجته " هذا جريء للغاية بالنسبة لسكان القدس، وبالتالي فأنا لا أعرضه في واجهة المتجر، فأنا أخشى إن عرضته أن يقوم شخص ما بتحطيم واجهة متجري الزجاجية ".

وهناك عبارة مطبوعة على التي شيرت الضيق ذي الأكمام القصيرة باللغة العبرية تقول " بنات إسرائيل لا يرتدين ملابس مستفزة "، وكتبت حروف هذه العبارة باللون الأبيض وهو لون التوراة على قماش الـ"تي شيرت" الأسود.

ومنذ صيف عام 2012 كانت جينسبرج تبيع هذا الـ"تي شيرت " عن طريق الإنترنت، وكانت معظم الطلبات تأتي من الولايات المتحدة، كما كانت المبيعات جيدة، وكان تصميمه بالنسبة لجينسبرج نوعا من الإعلان، والاستفزاز التهكمي.
وقد خطرت على ذهنها الفكرة بعد أن مرت بتجربة شخصية، فذات يوم حار في إسرائيل، خرجت سيدة الأعمال هذه لشراء بعض الحاجيات لصديقة لها من منطقة ميا شيريم بالقدس، والمعروفة بسكانها اليهود (الأرثوذكس) المتشددين دينيا.

وتعد جينسبرج ذاتها من اليهود الأرثوذكس، ولذلك فهي تحرص دائما على أن ترتدي ملابس طويلة، وحتى في الأيام الحارة يصل طول فستانها إلى كعبي قدميها، كما أن الرداء العلوي يغطي ذراعيها تماما، بينما يغطي وشاح رأسها. ومن ناحية أخرى تلتزم جينسبرج بقواعد الطعام الأصولي وفقا للديانة اليهودية، وتقوم بفصل منتجات الألبان عن اللحوم، كما تراعي أحكام عطلة يوم السبت.

وفي نفس الوقت تعتبر جينسبرج نفسها من الأصوليين المعتدلين، وتقول إنه " في الصيف أشعر أحيانا بدافع لأن أجرب بعض الأشياء القليلة لكي أشعر بمزيد من الحرية، وأحيانا أيضا لا أرتدي جواربي ".

وعندما ارتدت ثيابها بهذه الطريقة وسارت عبر شوارع منطقة ميا شيريم أحاطت بها فجأة ثلاث سيدات يهوديات متشددات، وكن يرتدين ثيابا تغطي أجسامهن بالكامل، وتتذكر جينسبرج قائلة " كن يتحدثن جميعا إلى في نفس الوقت، وتندفع الكلمات من أفواههن بسرعة، وقلن إنه ما كان ينبغي علي أن ارتدي هذه الملابس المستفزة، وأنه كان من الأفضل لي ولأسرتي ألا أفعل ذلك، وشعرت بأنني أمر بحالة من الصدمة ".

ويعيش اليهود المتشددون الذين جاءوا من مختلف أنحاء العالم في ميا شيريم، وتوجد هناك عدة تيارات دينية، غير أنه يوجد اتفاق بين الجميع حول مسألة واحدة، وهي الطريقة التي يجب على المرأة أن ترتدي بها ثيابها.

وثمة لافتات معلقة على الطريق تقول " لا يجب على النساء والبنات السير في حينا وهن يرتدين ملابس غير لائقة "، وتعني كلمة غير لائقة التي شيرت والتنورات القصيرة والسراويل الضيقة أو التي تكشف أجزاء من الجسم.

ويقيم الحاخام المتشدد شيمون هوروفيتز /65 عاما/ في ميا شيريم، ويقوم بالتدريس في مدرسة التلمود التابعة لمنظمة " آيش ها توراة " اليهودية التراثية، ولا تبعد المدرسة كثيرا عن حائط المبكى.

ويشرح الحاخام سبب القواعد الصارمة الخاصة بملابس النساء في مجتمع اليهود المتشددين فيقول " إن قواعد ارتداء الملابس تحمي النساء من نظرات المتطفلين أو من تهجم الرجال عليهن، ونحن لا نقول للنساء ما الذي يفترض عليهن ارتدائه، ولكن إذا كن متدينات حقا فحينئذ يمكنهن فهم قواعد التوراة بأنفسهن ". وتعتبر راشيل جينسبرج هذا القول نوعا من فرض الأبوة، وبالتالي فهي تعبر عن احتجاجها إزائه بطرح التي شيرت بمتجرها للبيع.

وتقول " إنني أتفهم أنه من المفترض أن نراعي الذوق عندما نرتدي ملابسنا، ولكنني أيضا لا أحب أن أرى الناس يعبرون بشكل مباشر للغاية عن أنفسهن بالطريقة التي يرتدون بها الثياب، غير أنني أعارض عندما يحاولون أن يملوا علي الطريقة التي يفترض أن أمارس بها شعائر ديانتي ".

وهناك ظاهرة جديدة تراها أستاذة علم الاجتماع بالجامعة العبرية بالقدس تمار إلور /58 عاما/ والتي تتركز أبحاثها على نوعية الجنس والتشدد الديني اليهودي في إسرائيل.

وتوضح تمار إلور قائلة " أنه في الماضي كان اليهود المتشددون هم الذين يضعون القواعد بالقدس، غير أنه بدا مؤخرا أن تيارا أكثر اعتدالا من داخل اليهودية المتشددة أخذ يزداد أهمية، وهذا التيار يريد أن ينتهج التعددية والليبرالية، كما أنه يقبل قدرا معينا من المشاركة النسائية داخل المجتمع المحلي.

وتأمل جينسبرج أن تستطيع بالتي شيرت الذي تطرحه أن تثير جدلا حول المواقف المتطرفة التي يتم اتخاذها داخل الجماعة اليهودية، غير أنه لا يوجد الكثير جدا من الناس الذين يعلمون عن هذا الموضوع، والآن تدخل زبونة متجر جينسبرج التي تسارع بإعادة التي شيرت الخاص بها إلى داخل الحقيبة، ومن الواضح أن الوقت لم يحن بعد لعرضه أمام جميع الزبائن.

إليسا ماكوفسكي
الثلاثاء 1 يوليو 2014