لكن هذه الحملة لم تجمع في اليوم الاول أكثر من 600 الف يورو، وهو ما يعكس عادة فتور الحماسة للتبرع رغم الدعاية الكبيرة التي تصاحب الحملة.
يقول ايريك توتس، رئيس مؤسسة "12-12" البلجيكية المنظمة لهذه الحملة، إن حركة جمع التبرعات "بدأت أبطأ مما تخيلنا".
وتتمتع هذه المؤسسة "12- 12" بالثقة لدى البلجيكيين وبصورة ايجابية ، إذ سبق ان نظمت حملات تبرع مشابهة حققت نجاحا كبيرا، مثل حملة مساعدة ضحايا زلزال "هايتي" التي جمعت خلالها حوالي 25 مليون يورو، وقبلها حملة لضحايا "التسونامي" جمعت ما يقارب 40 مليون يورو.
واضاف توتس لفرانس برس "حتى قبل أن نبدأ عرفنا أنها ستكون حملة صعبة لأنها تفتقد للميزات التي ينبغي توافرها لتكون الحملة ناجحة جدا".
وعزا توتس هذا الفتور إلى طبيعة الازمة السورية باعتبارها "عسكرية وسياسية سببها الانسان"، موضحا "في هايتي والتسونامي كانت الازمات بسبب الطبيعة، وجاءت بمشهدية صادمة مع آلاف الضحايا في لحظة واحدة".
وسائل الاعلام البلجيكية ضجت بأخبار المقاتلين الذين تحولوا إلى ظاهرة اعلامية، ورغم أن عددهم قدر بالعشرات لكن القصص التي عرضت خلفت وقعا كبيرا، تبعها قيام الشرطة البلجيكية بحملة مداهمات وتوقيفات هذا الشهر استهدفت شبكة تجنيد المقاتلين المتطوعين.
لكن هذا الفتور الاولي للتبرع لا يعود فقط لطبيعة الصراع، فالبلجيكيون صاروا يرون الازمة السورية عبر عنوان "المجاهدين الاجانب"، الذين يقاتلون مع المجموعات الاسلامية المتطرفة في المعارضة السورية المسلحة.
فوسائل الاعلام البلجيكية تنشر باسهاب أخبار المقاتلين الذين تحولوا إلى ظاهرة اعلامية، كما قامت الشرطة البلجيكية بحملة مداهمات وتوقيفات هذا الشهر استهدفت شبكة تجنيد المقاتلين المتطوعين.
لمواجهة هذه الفكرة السلبية عمل منظمو الحملة على التعريف بطبيعة الصراع الذي خلف أكثر من 70 الف قتيل بحسب الامم المتحدة، وجاء في الاعلان عنها أنها لمساعدة "ضحايا الحرب الاهلية في سوريا حيث انتقل الربيع العربي إلى شتاء قاس وطويل".
كما استعانوا بشخصيات بلجيكية مؤثرة لدعمها، مثل الصحافي رودي فرانكس الذي اشتهر في بلده بتغطية الصراعات الدولية للتلفزيون الوطني الناطق بالهولندية، بما فيها الازمة السورية.
فرانكس أطل عبر العديد من وسائل الاعلام، وقال إنه يتفهم "عدم الثقة والتردد" من التبرع خوفا من وصوله "لمتطرفين اسلاميين أو لشراء الاسلحة"، لكنه شدد على ما اعتبره جوهريا، وقال "يجب ألا نوجه انظارنا إلى +الايدي الخطأ+، فهذه الحملة تركز على +الايدي الجيدة+"، مضيفا "إن 95 بالمئة من السوريين يحتاجون الى المساعدة، وهم الذين تضرروا ولا يريدون هذا القتال والمعاناة".
وكانت الامم المتحدة أعلنت أن نحو اربعة ملايين تشردوا داخل وخارج سوريا بسبب الصراع، وأن هناك نقصا كبيرا في الوفاء بالتعهدات المالية التي تلقتها للمساعدة، بعدما وصلت 1.5 مليار دولار.
الممثل الكوميدي البلجيكي الشهير غيرت هوستا دعم ايضا الحملة، مشددا على أنها تهدف الى مساعدة "الضحايا فقط".
وما يحدث في بلجيكا يمثل عينة من نظرة الرأي العام الغربي للصراع في سوريا، والاثر السلبي البالغ الذي أحدثته المجموعات المتطرفة المسلحة في المعارضة، بعدما تحولت الثورة السورية من تحرك سلمي إلى صراع مسلح جراء العنف الدموي لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.
لكن رغم ذلك يقول رئيس المؤسسة المنظمة للحملة أنها "بطيئة لكن ليست مخيبة للآمال"، متحدثا عن شعار "شاي لأجل سوريا" الذي وجدوه بمثابة المنقذ قبل أن يصير عنوانا للتحرك، ويضيف "أخيرا أمكننا الخروج من النقد والمناخ السلبي".
وبالفعل أحدث هذا الرهان خرقا مباشرا، حيث جاءت الاستجابة للمبادرة عبر مبادرات شخصية. وانتشرت مثلا قصة اربع صديقات اخترن دعم الحملة عبر اعداد الشاي وبيعه للمسافرين في القطار الذي يركبنه يوميا إلى عملهن.
منظمو الحملة سيركزون على تشجيع هذا النمط من المبادرات الاهلية حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل، موعد انتهاء الحملة التي يمكن أن تمدد بحسب تطورات الوضع السوري كما قالوا، وربما يمدد ايضا تلقي التبرعات على الحساب المصرفي حتى ما بعد نهاية 2013.


الصفحات
سياسة








