صحافية مكسيكية قامت بـ150 رحلة حول العالم مع ثلاثة بابوات



روما – خرجت "مثل المجنونة"، متسلحة بقبعة (سومبريرو) مكسيكية ومايركروفون، من مخبئها خلف الزراعات وطرحت سؤالا على البابا يوحنا بولس الثاني، ومرت أربعة عقود على ذلك المشهد، حيث كانت أول مرة تسافر فيها فالنتينا الأزراكي بصحبة أحد البابوات ولم يقض أحد وقتا أطول في السماء مع أصحاب القداسة مثلما فعلت الصحفية المكسيكية التي تبلغ من العمر الآن 64 عاما.


ولم تتخلف الأزراكي في الوقت الراهن عن واحدة من الرحلات الــــ 27 للبابا الحالي فرنسيس إلى الخارج، وسبق لها أن اصطحبت سلفه، بنديكت السادس عشر 23 مرة ، ومئة مرة مع الراحل يوحنا بولس الثاني حول العالم، وهو ما قادها لزيارة عدد من البلدان لأكثر من مرة. وتوثق الصور التي تغطي حوائط الاستوديو الخاص بها شمال روما لقاءاتها مع البابوات المتعاقبين. هناك صورة مع بولس الثاني يسلم بيد حانية عليها وأخرى للبابا فرنسيس يطبع قبلة على وجنتها. وصورة لنفس البابا وهو يقدم لها قطعة حلوى على الطائرة بمناسبة بلوغها سن الستين. كما أن مجسم المذود (المكان المتصور مولد المسيح به) الخاص بأعياد الميلاد بشقتها كان هدية من الأب الأرجنتيني الأصل. ومع ذلك فإن اعتيادها ركوب الطائرة مع البابوات لا يعني أن كل الصحفيين بوسعهم الاقتراب بهذه الصورة من أصحاب القداسة مثلما فعلت الأزراكي، فعادة تخصص مؤخرة الطائرة للصحفيين، بينما يجلس البابا فرنسيس مع حاشيته الباباوية في الجزء الأمامي من الطائرة. ولكن اعتاد البابا خلال رحلاته الخارجية المرور على الصحفيين ومصافحتهم بيده وتلقي هدايا من بعضهم، أما في رحلات العودة إلى الفاتيكان فيعقد مؤتمرا صحفيا، وهو التقليد الذي سنه يوحنا بولس الثاني. تقول الأزراكي "كان أول بابا يقدم على ذلك، وحافظ على هذا التقليد طالما سمحت حالته الصحية بذلك". تجدر الإشارة إلى أن مشوار الأزراكي مع الفاتيكان بدأ بالصدفة، حيث تعاونت مع شبكة التليفزيون المكسيكي في بعض البرامج عن السينما والأزياء والآثار أثناء دراستها للصحافة في روما: "موضوعات خفيفة"، كما اعتادت أن تسميها. عام 1978 قامت بتغطية مراسم تأبين البابا بولس السادس، وكان من المقرر أن تعود إلى المكسيك بعد ذلك بقليل، ولكن بناء على طلب من إدارة تحرير الشبكة، بقت لشهر إضافي لتغطية فعاليات اختيار يوحنا بولس الثاني الذي توفى بعد ذلك بـ33 عاما. وتتابع الحكاية "وهكذا طلبوا مني البقاء لمزيد من الوقت. وبعد اختيار يوحنا بولس الثاني، أدرك الجميع للوهلة الأولى أنه كان مختلفا تماما عن باقي البابوات السابقين، ومن ثم سألني رؤسائي: لماذا ترغبين في العودة إلى المكسيك؟ تتحدثين الإيطالية، وتعرفين الفاتيكان، وقد تم اختيار شخص غير عادي لرئاسته". بالنسبة إلى الأزراكي ، بدأت مرحلة من حياتها تطلق عليها الآن بعد العمر "سنوات تاريخية". وذلك لأنه في الواقع، صور الرحلات التي حكت عنها دخلت التاريخ بالفعل: البابا يوحنا بولس الثاني في الهند، حيث التقى الأم تيريزا. أو في جنوب أفريقيا مع نيلسون مانديلا. أو في كوبا، مع فيدل كاسترو. أو عند حائط المبكى في القدس. "على مدى السنوات العشر الأولى، كان الأمر أشبه بملاحقة رجل يكتب التاريخ"، تقول الأزراكي. سمح استمرار الرحلات الطويلة بصحبة قداسته، إقامة علاقة إنسانية ومباشرة مع الصحفيين. تقول الأزراكي "حينما كان أي من دكتاتوري أمريكا اللاتينية يلقي خطابا ديماجوجيا في استقبال قداسته بالمطار، كان ينظر إليها من طرفي خفي في إشارة إلى ما يتعين علينا تحمله فوق مشقة السفر. في تلك اللحظة نصبح في حالة تواطؤ معه". كان بنديكت السادس عشر أكثر تحفظا. تقول الأزراكي "اقتصرت العلاقة مع الصحفيين في ذلك الوقت على المؤتمرات الصحفية، بعكس الحال مع البابا السابق أو الحالي. كان بنديكت يميل إلى الالتزام الصارم بالخطابات المعدة سلفا. أما مع فرنسيس فيجب الاهتمام دائما لأن الأمور الشيقة تحدث وفقا للارتجال الذي يخرج منه حسب كل موقف". لكن ليس البابوات فقط من يصنعون الفرق. "إن الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمول هي مصدر جديد للضغط ، وقد غيرت تماما الطريقة التي يعمل بها الصحفيون"، تقول الأزراكي، مضيفة أن الإجراءات الأمنية صارمة جدًا بحيث لم يعد من الممكن الاقتراب من البابا مثلما كان يحدث في الماضي". يخضع كل شيء في موكب البابا للبروتوكول وجدول زمني صارم. "يمكن أن تكون أي شيء باستثناء أن يطلق عليها رحلة سياحية." لا شيء يُرى من البلد الذي يتم زيارته. "نحن نعيش عمليا بين المطارات أو غرف الصحافة أو الملاعب أو الأماكن الأخرى التي يحتفل فيها البابا بالقداس. إننا نشبه مجموعة صغيرة تعمل طوال الوقت خلفه". وردا على سؤال حول ما إذا كان السفر بصحبة البابوات يصبح مملا مع الوقت، أجابت الصحفية المكسيكية أن كل رحلة تختلف عن سابقتها، ولا تتوقف الرحلات على البابا فقط، بل على موقف البلد وموقف الكنيسة في وقت الزيارة، مضيفة "عندما ذهب بولس الثاني إلى تشيلي عام 1987، كان البلد اللاتيني كاثوليكيا بامتياز، وعندما زرناه مرة ثانية مع البابا الحالي، كان الوضع قد تغير بالكامل، حيث تعاني الكنيسة التشيلية من أزمة ثقة عنيفة خاصة بعد فضائح الاستغلال الجنسي التي تم الكشف عنها. بالمقارنة، كانت رحلة بنما نهاية شهر كانون ثان/ يناير للمشاركة في اليوم العالمي للشباب، أكثر سهولة ويسرا على البابا فرنسيس. كما أثارت زيارته مؤخرا لدولة الإمارات العربية المتحدة ردود أفعال قوية، خاصة وأنها الزيارة الأولى لأحد البابوات إلى الجزيرة العربية والأولى أيضا بالنسبة للصحفية المكسيكية.

لينا كليمايت
الخميس 21 فبراير 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث