تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


صيانة الاعمال الفنية في العراق .. مهام كبيرة وامكانيات قليلة




بغداد - شهد العراق في عام 2003 أكبر عمليات نهب وسلب نتيجة لغياب السلطة وتردي الاوضاع الامنية على خلفية الغزو الامريكي للعراق ، وانتهاء حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وبروز عصابات ولصوص هاجموا الابنية الحكومية والمراكز التجارية والثقافية والمتاحف الفنية ومنازل كبار المسؤولين بهدف السرقة ، ومن بين هذه الاماكن الهجوم على مركز الفنون في بغداد.


  

ويعد مركز الفنون في بغداد او ما كان يسمى / مركز صدام للفنون/ الذي تأسس عام 1986 من اكبر الصروح الثقافية في العراق ، حيث كان يتم فيه استقبال المهرجانات الفنية العالمية والمعارض التشكيلية المحلية والعالمية فضلا عن كونه متحفا يضم لوحات نادرة لكبار الفنانين في العراق تعود لحقب مختلفة، وتتخذه اليوم وزارة الثقافة العراقية مقرا لها ، بينما فقد بريقه الفني في مجالات الرسم والنحت والخزف .

وكان المركز يضم قبل عام 2003 حوالي 8000 لوحة فنية لرواد الفن العراقي وفنانين معاصرين لكن في احداث السلب والنهب والسرقات التي رافقت سقوط حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في نيسان/ ابريل عام 2003 ، ادت الى سرقة واتلاف حوالي 7000 لوحة ،  ولايزيد عدد اللوحات الموجودة به حاليا على 1900 لوحة أعيدت عن طريق بعض الشرفاء ممن اشتروا اللوحات المسروقة المنتشرة في انحاء العالم او انهم كانوا يحتفظون بها لحين استقرار الاوضاع.

وتعرضت بعض الاعمال الفنية الراقية للتلف نتيجة للتخزين السيء ، كما ان ما أعيد منها من قبل المهتمين بفن الرسم الذين قاموا بشرائها كان بحاجة للترميم والصيانة حيث تولت وزارة الثقافة العراقية ابتعاث عدد من الفنانين الى ايطاليا ليدخلوا في دورات تدريبية لتعلم الصيانة وترميم اللوحات الفنية وفق طرق حديثة.

وقال الفنان التشكيلي ماهر الطائي لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ):"تم انشاء مختبر صيانة الاعمال الفنية في المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد التابع لوزارة الثقافة العراقية عند العودة من روما عام 2006 حيث شاركنا في الدورة المقامة هناك لغرض صيانة اللوحات الفنية..ومنذ ذلك التاريخ قمنا بجرد الاعمال التي تتطلب الصيانة والترميم وعملنا بجدية على صيانتها وادامتها".

وأضاف"تعرضت اللوحات لأجواء رطوبة وحرارة واتربة وسوء تخزين وهذا يولد نوعا من البكتريا التي تتلف اللوحات والوانها وكان اهم تحدي امامنا هو القضاء على الشقوق والتقشرات في العمل الفني وقد تعلمنا في دراستنا في روما الطرق المناسبة لتنفيذ الصيانة في هذا المجال".

وذكر"قمنا بواجبنا ومارسنا كل العلوم التي تعلمناها الا اننا مازلنا نبحث عن أجهزة حديثة للصيانة وهذا لم يتوفر حتى الآن للأسف وهي تكمل عملنا وتعيد للوحة بعضا من بهائها الاول ، وهي بحاجة الى تخصيصات مالية لترميم اللوحات بشكل علمي وفني متقن يؤدي الى الاعتراف بها عالميا وهذا الترميم المتقن تكمله الأدوات الالكترونية الحديثة الذي يعطي طابع الاناقة في تنفيذ الصيانة والآلات الحديثة تساعدنا على اكتشاف مراحل اللون مجهريا وتقتل البكتريا التي تتلف العمل الفني وتعالج كمد الالوان الناتج عن تفاعل الالوان كيمياويا بسبب تقادم الزمن على اللوحة".

منذ عام 2006 وحتى الان قام المختبر بعمليات صيانة كثيرة شملت حوالي 50 لوحة سنويا، ويشترك في ذلك عدد كبير من الفنانين ومن بين اللوحات التي تمت صيانتها لوحات تعود الى فنانين عراقيين كبار ابرزهم /فرج عبو، عبدالقادر الرسام، جواد سليم ماهود احمد واخرون/.

وقال الطائي"نحن لا نقوم بإعادة رسم الاعمال الفنية القديمة لأنها جريمة حيث ليس من الصحيح اعادة وضع الالوان على عمل متحفي ومن الممكن ان نجري الاضافات على اللوحات حينما يطلب منا اصحابها الذين مازالوا احياء اما الاعمال المتحفية التي تعود الى اكثر من مئة عام وقد رحل اصحابها فلا يحق لنا التلاعب بها".

وأضاف أن "عملنا في المختبر يقتصر على اجراء الصيانة وايقاف الضرر فقط والحفاظ على الحقبة الزمنية للوحة فمثلاً لوحة الفنان /عبدالقادر الرسام/ عمرها مئة عام ، وقد تعرضت للتشقق وقمنا نحن بتليين التشقق ولكننا مازلنا بحاجة للأجهزة الحديثة لإجراء الترميم، ولكني سأتوقف بهذا العمل اذ لا يمكن اضافة اي لون والا فاني اتلف العمل الفني كله".

وذكر " نحن حاليا نخاطب الانتربول بخصوص اللوحات المسروقة منذ عام 2003 كما اننا نطالب المسؤولين بمفاتحة منظمة اليونسكو لتكون لوحات الفنانين الرواد ضمن الجرد العالمي ولكن اقولها بكل اسف إن الاهتمام الفني ليس من ضمن اولويات السلطة والمسؤولين وانا كفنان اعتقد ان اطار لوحة اهم من مئة كتاب رسمي يوجه الى اي جهة مهما كان من الاهمية".

واوضح " نحن سنويا نجري جردا على اللوحات ونعطيها رمزا وتاريخا وتؤرشف الكترونيا كما اننا نصور اللوحة قبل الترميم وبعد الترميم واسم الشخص الذي قام بعملية الصيانة، وتكون المعلومات باللغتين العربية والانجليزية وبعد عملية الترميم نغلف اللوحة ونحفظها في المخازن وتكون جاهزة للمشاركة في المهرجانات".

وذكر الطائي"نحن بعد الصيانة نغلف العمل الفني ونحفظه في المخازن ونحن نقدر انه يجب أن تكون المخازن مهيأة بطريقة علمية لحفظ اللوحات من ناحية الضوء والرطوبة ودرجات الحرارة ويجب ان تتوفر مفرغات الهواء ولم تقتصر فعاليات المختبر على صيانة اللوحات الفنية بل شمل ايضا الاعمال النحتية والمخطوطات والرسومات الورقية التي لم يتسن للفنانين اتمام عملية النحت والرسم لها حيث يواجه الفريق صعوبات في عملية الصيانة بسبب رقة الورق رغم اتباع طرق عملية في عمليات الصيانة".

وقال الطائي :" أقدر عاليا جهود الشباب العراقيين في غسل وتنظيف نصب الحرية وسط بغداد للفنان الراحل جواد سليم لكنني اقول لهم لا تساعدوني في هدم بيتي وجهودكم مشكورة ومبادراتهم بحسن نية لإصلاح المشهد ولكنهم في الحقيقة يتبعون طرقا خاطئة جدا في التنظيف بعيدة عن الطرق العلمية".

واذا كان الارهابيون في تنظيم الدولة الاسلامية ( المعروف باسم داعش) قد دمروا الاثار العراقية التي تعود لآلاف السنين والمتاحف في الموصل وسرقة البعض منها ، فإن الجهات العراقية المسؤولة مطالبة بصيانة هذه المقتنيات الفنية الرائعة التي تشكل جزءا من تاريخ العراق.

د ب ا
الاحد 10 مايو 2015