.

ترميم 60 ألف منزل

وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، خلال الاجتماع الذي حضرته عنب بلدي، أنه يتم العمل على مشروع لترميم 60 ألف منزل لسكان المخيمات، مشيرًا إلى أن العدد قابل للزيادة. 
من جانبه، قال محافظ حلب، عزام الغريب، إن العمل على ترميم 60 ألف منزل سيكون وفق الأكثر احتياجًا، حيث يتم دراسته من خلال استبيانات من الأهالي ومسؤولي المناطق والمخاتير.
الصالح، ذكر أن اللجنة حددت مجموعة من الأوليات، لافتًأ إلى أن إطلاقها يتعلق بجدوى الخطط المطروحة، حيث تم اعتماد العديد من المشاريع، لكنهم بانتظار الصرف.
كما تم إقرار 1.8 مليار دولار لتنفيذ هذه المشاريع، وفق الصالح.
وأوضح أن الأولوية هي لـ”الشهداء” في الإعمار والترميم، حيث تم التنسيق مع وزارة الدفاع السورية في هذا الملف.
وأضاف أن العائلات التي تشكلت في المخيمات أو لم تكن تملك منازلًا يمكن أن يمنحوا بدل إيجارات محدوة بعدة سنوات.
ووعد محافظ حلب، الغريب، أن أجور النقل من المخيمات ستتكفل به الحكومة، كما سيتم منح “بطاقة شرف” للسكان الذين بقيوا في الخيم، إذ يمكن أن تمنحهم مميزات إضافية .

هدم المخيمات يبدأ من ترميم البنى التحتية

شرح وزير الإشغالات العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق، أن آلية العمل لدى اللجنة تتمثل بمعالجة ملف البنى التحتية والخدمات ثم تقديم المنح المالية.
المعايير التي تسير عليها اللجنة هي إحصاء عدد السكان في كل تجمع ومكان العودة والخدمات المتوفرة فيه، من طرق وبنى تحتية ومدارس ومراكز صحية.
وبعد جمع البيانات، تبين أن 60 إلى 70% من المشاكل يمكن أن تحل من خلال ترميم البنى التحتية وتقديم الخدمات، في حين أن النسبة المتبقية يكمن في ترميم المنازل.
وأوضح عبد الرزاق أن ترميم المنازل يتعلق بضعف الإمكانيات، حيث أن الإيرادات لا تغطي النفقات، لكنهم يحاولون معالجتها من خلال تحصيل قروض من بعض الجهات وتقديمها تحت إشراف الحكومة.
الوزير رائد الصالح، قال إن 60% من سكان المخيمات عادوا إلى مناطقهم، مشيرًا إلى أن عودتهم ارتبطت بعمليات إعادة تأهيل للبنى التحتية، في حين بقيت الحلقة الأضعف من المهجرين، بسبب أن بيوتهم مدمرة أو لتضاعف أعداد العائلات.
وأضاف أن اللجنة تملك خريطة متكاملة لعدد المخيمات ودوافع العودة.
من جانها، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، إن اللجنة أجرت استبيانًا لسكان المخيمات، تبين أن العودة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية هي: التعليم والصحة والعمل، وأضافت أنها تريد “عودة كريمة” للسكان، تضمن لهم وجود هذه العوامل.

تحديات أخرى

نوه محافظ حلب، عزام الغريب، إلى أن اللجنة ستعقد اجتماعًا مع رئاسة اللجنة، بعض استطلاع آراء “أصحاب الهم” (سكان المخيمات).
وقال إن اللجنة لديها العديد من المشاكل، لكن بالمقابل تمتلك العديد من الحلول، لكنهم اختاروا الطريق الأصعب، لكنه “الأنفع للأهالي”.
وأضاف أن العودة هي الخطوة الأولى، لكن سيتبعها العديد من البرامج التي ستعود بالنفع على الأهالي، بعيدًا عن ما أسماها بـ”الاستجابة العاطفية”.
من جانبه، أشار وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، إلى أن مشكلة أخرى تواجههم، تتعلق بعمليات الدمج في الشمال السوري والحسكة والرقة، مؤكدًا أنها ستنتهي قريبًا.
كما تحولت بعض المخيمات إلى تجمعات عمرانية، حيث تدرس وزارة الإدارة المحلية إمكانية تنظيمها وضمها لأقرب وحدة إدارية.
وأشار إلى أن هناك توجيه للإمكانيات بما يخدم الاحتياجات، كما أن بعض المنظمات الإنسانية ستساهم في دعم رؤية “سويا بلا مخيمات”، حيث أشار إلى أن الجلسة منحت اللجنة بعض المؤشرات لتنفيذ هذه الرؤية، مؤكدًا أن الاتجاه يسير نحو تقليص عدد المخيمات بشكل دائم.

الحاجة إلى مليون ونصف وحدة سكنية

وزير الإسكان، مصطفى عبد الرزاق، قال إن سوريا تحتاج لـ 1.5 مليون وحدة سكنية لاستيعاب الحاجة السكانية للسوريين.
ويأتي تأمين هذه الاحتياجات ضمن عدة محاور، منها أن يتشجع القطاع الخاص بالاستثمار، وجزء منه هو ما يتعلق بالسكن الاجتماعي، وهو ما يجب على الحكومة أن تتبناه، إلا أن ما يعيقه هو عدم توفر التمويل، والجانب الآخر، هو الجمعيات التعاونية السكنية.
ويجب على الحكومة أن تضع سياسات لتغطية النمو السكاني، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته حاليًا، وفق عبد الرزاق.

إيقاف الدعم

اشتكى عدد من المداخلين، من مسؤولي المخيمات، من انسحاب الجمعيات والمنظمات، وإيقاف الدعم عنهم، من مياه وغذاء وغيرها من المساعدات، خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق.
من جانبه، أوضح مدير التعاون الدولي في وزارة الخارجية، قتيبة قاديش، أن التمويل يختلف بحسب سياسة المنظمات والدول الداعمة، وأكد في الوقت ذاته، أن هذا الانسحاب ليس نهائيًا، ومن الممكن دخول منظمات أخرى، مشددًا على تعويض المشاريع التي كانت قائمة.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إن الوزارة صار لديها القدرة على إرشاد المنظمات لإقامة المشاريع المناسبة لأهالي المخيمات.
وأكدت أنه لا يوجد وقف للخدمات الإسعافية المقدمة للمخيمات، كما لا يوجد ما يمنع من تقديم هذه الخدمات، لكن الوزارة تعمل على التوازن لتقديم الخدمات بين داخل المخيمات وخارجها.
ولفت محافظ حلب، إلى إمكانية العمل على برنامج خدمي إسعافي بسبب انحسار عمل المنظمات، وعدم قدرة البلديات على التخديم، على التوازي مع عمل رؤية “سوريا بلا مخيمات”.

المرسوم “59”

الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “59” لعام 2026، الذي يقضي بتشكيل لجنة مكلفة بالإشراف على ملف إعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المدمرة جراء الحرب، تمهيدًا لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وبحسب المادة الأولى من المرسوم الصادر في 8 من آذار الماضي، يتولى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رئاسة اللجنة، وتضم في عضويتها كلًا من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة.
كما تضم اللجنة بعضويتها محافظات حلب وحماة وإدلب، إضافة إلى مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
وحددت المادة الثانية من المرسوم مهام اللجنة بمحورين رئيسين، هما العمل على تهيئة البنى التحتية الأساسية في المناطق المدمرة، تمهيدًا لعودة الأهالي إليها وتأمين متطلبات الحياة الكريمة.
ويتضمن المحور الثاني القيام بكافة السبل والوسائل الممكنة لرفع المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي، وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح والمعاناة الإنسانية.
ونصت المادة الثالثة على اجتماع اللجنة دوريًا كل 15 يومًا، أو كلما دعت الحاجة، بناء على دعوة من رئيسها، كما يحق للجنة الاستعانة بمن تراه مناسبًا من الخبراء والجهات المعنية لإنجاز مهامها.
وفي إطار متابعة الأداء، نصت المادة الرابعة على رفع تقارير دورية شهرية للجنة إلى رئاسة الجمهورية، تتضمن نتائج أعمالها والإنجازات المتحققة على الأرض.
الوزير رائد الصالح، قال خلال جلسة اليوم في حلب، إن رؤية “سوريا بدون مخيمات” نوقشت من العام الماضي بعد تشكيل الحكومة الحالية.
واعتبر أن التحدي لإنجاز هذه الرؤية مع نهاية العام الحالي صعب، وأن الجهود يجب أن تكون مضاعفة لإنهاء حالة المخيمات.