وتأتي تصريحات عبدي بعد أيام من تداول وسائل إعلام تسريبات تحدثت عن قرب الإعلان رسميًا عن حل “قسد” و”الإدارة الذاتية”، ضمن استكمال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، دون صدور أي إعلان رسمي من دمشق أو “قسد” يؤكد تلك المعلومات.
الاندماج في “المراحل الأخيرة“
قال عبدي إن اتفاق الاندماج مع “قسد” بلغ “مراحله الأخيرة على كل المستويات”، موضحًا أن ذلك يشمل بشكل خاص المستويين العسكري والأمني، دون أن يقدم جدولًا زمنيًا للإعلان عن استكمال تنفيذ الاتفاق أو الخطوات المتبقية.وتُعد هذه التصريحات من أوضح المؤشرات الرسمية حتى الآن بشأن تقدم تنفيذ الاتفاق، في وقت ما تزال فيه بعض الملفات الأمنية والإدارية قيد المعالجة، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين.
وخلال الأشهر الماضية، انتقلت إدارة عدد من المؤسسات في محافظة الحسكة إلى الحكومة السورية، كما جرى تسلم مواقع وحواجز عسكرية، إلى جانب تعيين مسؤولين إداريين جدد ضمن خطوات اعتُبرت جزءًا من تنفيذ الاتفاق.
الألغام تعرقل عودة المهجرين
وفي الجانب الإنساني، قال عبدي إن الحكومة نقلت حتى الآن ثماني دفعات من النازحين والمهجرين من محافظة الحسكة إلى مدينة عفرين، ضمن خطة لإعادة السكان إلى مناطقهم.وأضاف أن التحضيرات لإعادة مهجري القامشلي والحسكة من أبناء رأس العين كشفت عن انتشار كثيف لحقول الألغام في المنطقة الواقعة بين تل تمر ورأس العين، وهو ما أعاق عمليات النقل والتنقل.
وبحسب عبدي، تعمل فرق إزالة الألغام ميدانيًا منذ نحو 50 يومًا لتطهير المنطقة، بمساندة كاسحات الألغام التابعة للجيش السوري، بينما تتولى قوى الأمن الداخلي تأمين المواقع الخطرة ومنع دخول المدنيين إليها حتى انتهاء عمليات التطهير.
وأشار إلى أن نحو 12 ألفًا و500 عائلة ما تزال تنتظر العودة إلى منازلها، مؤكدًا أن عودة السكان إلى رأس العين ستبقى مرتبطة بإعلان المنطقة آمنة بالكامل بعد الانتهاء من إزالة الألغام.
وأضاف أن عمليات إعادة الأهالي إلى رأس العين ستكون أسهل من عمليات العودة إلى عفرين، بسبب قرب المسافة وتوفر التسهيلات اللوجستية.
كما كشف عن ترتيبات تُجرى مع قوى الأمن الداخلي لإعادة أهالي الحسكة الموجودين حاليًا في رأس العين إلى مناطقهم الأصلية، معتبرًا أن إزالة الألغام تمثل “التحدي الأساسي والوحيد” أمام استكمال عودة المهجرين.
استمرار إزالة مخلفات الحرب
وتتواصل أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب من الطرق الرئيسة المؤدية إلى مدينة رأس العين وريفها، في إطار الجهود الرامية إلى تأمين حركة المدنيين وتهيئة الظروف لعودة النازحين.وتركز فرق إزالة الألغام أعمالها على طريق الدرباسية- رأس العين، والطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، إضافة إلى المناطق المحيطة بخطوط التماس السابقة والقرى الواقعة في ريفي زركان وتل تمر، وهي مناطق شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات عسكرية وتبدلات متكررة في السيطرة.
ولا يزال انتشار الألغام ومخلفات الحرب في الأراضي الزراعية والطرق التي يستخدمها السكان يوميًا يثير مخاوف الأهالي من وقوع إصابات جديدة، في ظل انتظار آلاف العائلات استكمال عمليات التطهير للعودة إلى منازلها.
تزايد الحديث عن حل “قسد” و”الإدارة الذاتية“
وتأتي تصريحات عبدي في وقت تصاعدت فيه خلال الأيام الماضية التسريبات المتعلقة بمستقبل “قسد” و”الإدارة الذاتية”، بعد تداول معلومات منسوبة إلى مصادر حكومية وأخرى من “قسد” تحدثت عن اقتراب الإعلان عن حل التشكيلين.وبحسب تلك التسريبات، يجري التحضير لاجتماع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادات “قسد” و”الإدارة الذاتية”، يسبقه استكمال عدد من الملفات الإدارية والأمنية، على أن يعقبه إعلان رسمي عن إنهاء الهيكلين العسكري والإداري.
كما تحدثت التسريبات عن احتمال عقد مؤتمر صحفي خلال شهر آب للإعلان عن الخطوة، إلا أن أيًا من الحكومة السورية أو “قسد” لم يؤكد صحة تلك المعلومات حتى الآن.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قال، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” قبل أيام، إن تنفيذ الاتفاق مع “قسد” يسير بوتيرة بطيئة، لكنه أكد أن الحكومة لا تزال تعتبر الاتفاق المسار الأنسب لإنهاء حالة الانقسام في شمال شرقي سوريا.
خطوات متدرجة منذ اتفاق كانون الثاني
وشهدت محافظة الحسكة منذ توقيع اتفاق 29 كانون الثاني سلسلة إجراءات ميدانية وإدارية اعتُبرت جزءًا من تنفيذ بنوده، سبقه بسط الجيش السوري خلال مطلع عام 2026 سيطرته على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي للمحافظة، بينما بقي وجود “قسد” متركزًا داخل المدن الرئيسة، ولا سيما الحسكة والقامشلي.وأعقب ذلك بدء خطوات تدريجية لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، شملت انتقال إدارة عدد من المؤسسات، وإجراء تعيينات إدارية جديدة، وتسلم الجهات الحكومية بعض المواقع والحواجز، في حين بقيت ملفات إعادة هيكلة القوات، والترتيبات الأمنية، وعودة المهجرين من أبرز القضايا التي ما تزال قيد الاستكمال.
ومع تأكيد عضو الفريق الرئاسي المكلف بتطبيق الاتفاق أن عملية الاندماج بلغت “مراحلها الأخيرة”، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الفترة المقبلة ستشهد الإعلان رسميًا عن استكمال تنفيذ الاتفاق، في ظل استمرار العمل على الملفات الأمنية والإنسانية، وفي مقدمتها إزالة الألغام وتأمين عودة آلاف المهجرين إلى مناطقهم، بينما يبقى الحديث المتزايد عن حل “قسد” و”الإدارة الذاتية” دون تأكيد رسمي حتى الآن.


الصفحات
سياسة









