الحرب بدأت... كيف ستتطور؟

21/05/2019 - نديم قطيش



عائلات ملكية أوروبية تتحد لحماية الأطفال من الانترنت



كوبنهاجن- بخلفيته الخضراء الساطعة ونظارته الشمسية المنقطة، يبدو الموقع الإلكتروني وكأنه شىء ما يعود لتسعينيات القرن الماضى. ولكن محتواه جديد تماما.


" أهلا أيها الآباء والأمهات علي الشبكة ، مرحبا"هذه هى الجملة المكتوبة في الصفحة الأولى للموقع الذي دشنه الامير السويدي كارل فيليب وزوجته صوفيا. بعد ذلك تأتي الرسالة التالية :" الغرض من هذا الموقع هو فتح حوار بينكم وبين أولادكم حول الحياة اليومية على الشبكة". الكثير من الآباء والأمهات يتساءلون كيف يمكنهم حماية أطفالهم من المخاطر التي تكمن في الانترنت. بمساعدة منظمة " بريس" السويدية لمساعدة الأطفال، دشنت صوفيا وكارل فيليب، الشقيق الاصغر لولية العهد الأميرة فيكتوريا ،والذي يحتل الترتيب الرابع في تولي العرش السويدي ، قضية جديدة لكي يفكر فيها المجتمع السويدي. ولا يعد كارل وصوفيا أول شخصيات ملكية تتخذ موقفا انتقاديا تجاه الانترنت. هل هناك وعي جديد على شبكة الانترنت ينتشر بين الاسر الملكية في أوروبا؟. وكانت ملكة الدنمارك مارجريت الثانية في خطابها بمناسبة العام الجديد 2019 خصصت بعض الوقت للتحدث عن الانترنت. فمن ناحية، أشارت الملكة البالغة من العمر 78 عاما إلى أنه بفضل التقدم التكنولوجي يمكن للآباء أن يتحدثوا مع أبنائهم وأحفادهم في الجانب الاخر من الكوكب. وعلى الناحية الاخرى، أصبح التواصل غير شخصي بدرجة أكبر . وقالت" المرء يستخدم شبكة الانترنت طوال الوقت و لكنه بنسى أن هناك انسانا في الجانب الاخر" مضيفة" أنه يتعين على الأطفال و الشباب أن يفكروا فى العواقب قبل أن ينشروا تعليقات مسيئة علي شبكة الانترنت. كما اتخذ الامير وليام، ابن ولى العهد البريطاني الامير تشارلز وأحد أفراد العائلة الملكية المفضلين موقفا حازما فيما يتعلق بالسلوك على شبكة الانترنت.وفي بداية عام 2018، حذرت كيت زوجة الامير ويليام من مخاطر الادمان المتعلقة بشبكات التواصل الاجتماعي. وحذا زوجها الأمير وليام دوق كامبريدج حذوها خلال حملة "#AntiBullyWeek" لمكافحة التنمر في تشرين ثان/نوفمبر الماضي، واتهم شركات التكنولوجيا الكبرى بعدم عمل ما يكفى لحماية الأطفال من الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال الامير وليام، الذي لديه ثلاثة أبناء " التطبيقات التي نستخدمها لكسب أصدقاء جدد يمكن أن تتيح أيضا أيضا للمتنمرين فرصة لتعقب أهدافهم حتى بعد مغادرة فصلهم الدراسي أو الملعب". وأضاف" علينا جميعا أن نعترف أن قدرا كبيرا من التفاؤل والأمل المبكرين بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي يتمثل فى افساح الطريق لقلق حقيقي للغاية، وحتى للخوف بشأن تأثيرها على حياتنا... أننى أشعر بالقلق من أن شركات التكنولوجيا لدينا مازال أمامها الكثير الذي يتعين عليها تعلمه بشأن المسؤوليات التي تصاحب قوتها الكبيرة". كما دعا ملك إسبانيا فيليب السادس في تشرين ثان/نوفمبر الماضي لتوفير مزيد من الحماية للبيانات وللمجال الخاص لمستخدمي الانترنت. وأكد أنه من المهم "تطبيق حقوق الانسان على الحقائق المستقبلية ". وأضاف أن هناك حاجةلأن تحترم الدول احترام المجال الخاص للمستخدمين في هذا الوقت الذي يشهد اتصالات رقمية وتوفير حماية أفضل. من ناحية أخرى، لجأ ملك هولندا فيليم الكسندر وزوجته ماكسيما مؤخرا في معركتهما من أجل الوعي الإلكتروني، لأقوى طريقة مع بناتهما الثلاثة- وهى قضاء عطلة بدون أجهز إلكترونية. وهذا يعني إغلاق جميع أجهزة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. واعترف فيليم الكسندر أن بناته اميليا /15 عاما/ و اليكسيا /13 عاما/ و اريان/11 عاما/ لم يكن سعداء بهذه الاستراتيجية. وقال " هن يشتكين، فقد كانت الأيام القليلة الأولى صعبة، حتى بالنسبة لنا". في الحياة اليومية العادية، البنات الثلاث لا يتركن هواتفهن المحمولة مثل المراهقين في كل مكان. وتقول والدتهن ماكسيما إنهن ينشطن على مواقع التواصل الاجتماعي،مضيفة" ولكنهن يفعلن ذلك باحساس بالغ بالمسؤولية". وكانت مدرسة البنات قد طالبت الطالبات بتوخي الحذر عند نشرهن صور ومقاطع فيديوهات أو أي محتوى أخرى. وبذلك يمكن للجدة باتريس أن تستريح. فمنذ عشرة أعوام، بصفتها ملكة، أعربت عن قلقها بشأن الانترنت وتراجع التواصل البشري. وقالت " في ظل التواصل عبر رسائل قصيرة على الانترنت، لم نعد نعرف حتى من هم جيراننا". وفي السويد، ينقل كارل فيليب وصوفيا القضية إلى الكثير من المنازل السويدية. فلقد أرسلا مؤخرا كتيب يعتمد على موقع Natforaldrar .se السويدى لجميع الآباء والأمهات في البلاد الذين لديهم أطفال سوف يتمون عامهم العاشر هذا العام. ويتناول الكتيب تساؤلات بسيطة ولكن أساسية : لماذا يمضي الأطفال وقتا كثيرا على شبكة الانترنت؟ كيف تختلف الحياة الواقعية عن الحياة على شبكة الانترنت؟ كيف يتعامل شخص ما مع الاساءة والتنمر؟ وما الذي يعنيه التبرج؟ وماذا يعني القول بان الانترنت لا ينسى؟. ويقول كارل فيليب وصوفيا في موقعهما الإلكتروني " الحقيقة هي أن معظم الأطفال يريدون حقا التحدث مع شخص بالغ حول ما يحدث في شبكة الانترنت. ولكن الكثير منهم يعتقدون أن الشخص البالغ لن يفهم الأمر". وتهدف المنصة الإلكترونية والكتيب للمساعدة – للتقريب بين الاطفال والبالغين مرة أخرى.

ستفين ترامبف
السبت 13 أبريل 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث