ألم يشبه الكاردينال الإجهاض ذات مرة بجرائم النازية، ويصف الثقافة التي ليست ذات صلة بالدين بأنها ثقافة "مشوهة"؟
ثم ها هو ذا الآن يتلفظ بهذه الجملة مخاطبا عددا من الكاثوليك المحافظين: "أسرة منكم تغنيني عن ثلاث أسر مسلمة"، وكأنه يرى أن الأطفال الكاثوليك أكثر أهمية من الأطفال المسلمين.
بل إنه من الممكن القول إن هذه الجملة تنطوي أيضا على مخاوف من أن يتجاوز عدد المسلمين في ألمانيا عدد الكاثوليك مع مرور الوقت.
لذلك كان هناك سخط وغضب إزاء هذا التصريح ليس فقط من قبل منظمات إسلامية، بل أيضا من قبل بعض رجال السياسة في ألمانيا حيث انتقدته وزيرة التعليم بولاية شمال الراين فيستفاليا، سيلفيا لورمان، العضو بحزب الخضر، وهي نفسها عضو باللجنة المركزية للكاثوليك الألمان:"إن الحط من قيمة الأسر، وبذلك الحط من قيمة أطفالها بناء على أصل هذه الأسر أو انتمائهم الديني لا يصطدم فقط بدستورنا، بل هو عكس كل ما هو مسيحي".
ونصحت الوزيرة المحلية الكاردينال مايسنر بتوضيح حقيقة تصريحاته غير الموفقة.
وهذا هو ما بادر مايسنر بالقيام به فعلا قائلا في بيان له:"لم تكن نيتي أبدا أن أسيء لأي إنسان يعتنق دينا آخر.. ربما كانت كلماتي في هذه الحالة غير موفقة، لقد قلت بعبارات مختلفة بالفعل إن الأسر المسلمة قدوة في بعض الجوانب لمجتمعنا الذي يشيخ".
والحق أن مايسنر اشتكى أكثر من مرة في الماضي أن الكاثوليك أنفسهم أصبحوا أقل إنجابا للأطفال وإن باستطاعتهم الاقتداء في هذه الناحية بالكثير من الأسر المسلمة.
أما الآن، فقد أثنى أمام ممثلين عن المحافظين الكاثوليك على "قوة عقيدة الأزواج الذين ينجبون عشرة أطفال".
أما الجملة التي قالها بشأن الأسر المسلمة، فكانت تعني تقريبا:" رائع أن ينجب الكثيرون منكم مثل هذا العدد من الأطفال! بل إنكم في ذلك أفضل من الأسرة المسلمة!".
وما لم يرغب الكاردينال في أن يقوله هو: "إن طفلا كاثوليكيا أعلى ثلاث مرات في القيمة من الطفل المسلم".
ولكن، وحتى إن اعتمدنا هذا التحليل لصالح مايسنر / 80 عاما/ فإن عليه أن يقبل باتهامه بأنه يؤكد بهذه التصريحات الصور التقليدية في المجتمع الألماني عن الأسرة المسلمة، حيث أن هناك من الألمان من يعتقد بأن المسلمين ينجبون الكثير من الأبناء حسبما رأى بكير ألبوجا، مفوض اتحاد "ديتيب" التركي الإسلامي للحوار، في مقابلة مع هيئة الإذاعة الألمانية "دويتشه فيله" مضيفا:"هذا يؤجج الخوف وسوء الفهم، كما أنه لا يتفق مع الحقيقة".
أما المجلس الأعلى للمسلمين، فشبه تصريحات كبير الأساقفة، مايسنر، بتصريحات وزير المالية ورئيس البنك المركزي الأسبق في ولاية برلين، تيلو زاراتسين، التي استفز فيها الأجانب بتصريحاته المتكررة التي أكد فيها عدم قدرتهم على الاندماج في المجتمع الالماني.
ورأى رئيس حزب الخضر في ولاية شمال الراين فيستفاليا، سفن ليمان، أن كولونيا تستطيع أن تتنفس الصعداء بسبب انتهاء فترة تولي مايسنر منصب كبير أساقفتها "فهو وبكل بساطة لا يتناسب مع حاضرة التنوع، كولونيا".
والحقيقة أن أبرشية كولونيا أقرت في كانون أول/ديسمبر الماضي بوجود "تباين قوي بين التعاليم المسيحية للكاثوليك وحياتهم العملية"، وهو ما يجعل المتدينين الكاثوليك أنفسهم لا يرون ذاتهم في تصريحات مايسنر.
لذلك، من الممكن أن نفترض أن انتهاء فترة منصب مايسنر في شباط/فبراير بعد 25 عاما سيقابل بارتياح أكثر من الأسف في معسكره أيضا.


الصفحات
سياسة









