عرف ديل كوندي، بالـ"الكواتي"، وتعني التوأم غير الشقيق، وهو اللقب الذي أطلقه عليه فيدل كاسترو، عندما التقى به لأول مرة في المكسيك، بعد نفيه، إثر الهجوم الفاشل الذي نفذه المناضل الكوبي على معسكر المونكادا عام 1953 ضد قوات الدكتاتور فولخنسيو باتيستا.
برغم سنوات عمره التسعين، لا يزال الكواتي يتذكر، بمنتهى الحيوية أنه "في صباح أحد الأيام عام 1955، دخل عليه زبون حسن المظهر، وطلب شراء قطع غيار أسلحة بلجيكية". لفت انتباهه هذا الشاب الغامض، خاصة وأنه طلب أنواعا لم تكن تباع في العاصمة المكسيكية، فوعده بأن يساعده، كان هذا الزبون هو فيدل كاسترو.
يقول الكواتي إن "التعامل مع فيدل كاسترو لم يكن سهلا في البداية"، حيث استغرقت العملية قرابة العام، وهي الفترة التي أخذ يتعرف خلالها شيئا فشيئا على مجموعة المناضلين من رفاق فيدل، بعد أن أخضعوه للعديد من اختبارات الثقة، وبعد العديد من التحريات والكثير من الاحتياطات الأمنية لكي يطلعوه على سرهم.
اشترى ديل كوندي قارب "الجرانما"، ليستمتع به في أوقات الإجازة والعطلات، بالرغم من أنه كان يحتاج صيانة وعدة إصلاحات. عندما رآه فيدل لأول مرة في توخبان قال للكواتي "إذا أصلحته فسوف أذهب به إلى كوبا"، في النهاية دخل هذا القارب المعطوب التاريخ. أبحر القارب في الخامس والعشرين من تشرين ثان/ نوفمبر عام 1956، وفي نفس اليوم ولكن بعد 60 عاما رحل فيدل كاسترو عن عالمنا في هافانا. "سبقني إلى الآخرة"، قال أنطونيو كوندي ساخرا لـ(د. ب أ).
"لا توجد كلمات تكفي للتعبير عن مدى الخسارة الفادحة التي يعنيها رحيل فيدل. بكل بساطة لا توجد كلمات، لقد كان رجلا عظيما فعل الكثير من أجل الشعب الكوبي"، يؤكد الكواتي وهو لا يزال مأخوذا من هول النبأ المفجع.
وصل القارب إلى الساحل الشرقي لكوبا في الثاني عشر من كانون أول/ ديسمبر، بالقرب من شاطئ لاس كلوراداس. كان إنزال القوات في هذا المكان مؤثرا جدا في قتال الثوار، الذي انتهى بتحقيق النصر مطلع كانون ثان/ يناير 1959، لصالح "الملتحون"، وهو اللقب الذي أطلق على الثوار، والتصق بفيدل "الرجل ذو اللحية"، منذ ذلك الوقت.
يعتبر اسم "جرانما" اختصار لمرادف كلمة " grandmother " وتعني الجدة، ويرجع تصميمه لعام 1943، من الخشب، ومزود بمحرك يدور بالزيت، وله سطح صغير وبدون شراع، مقدمة منحنية ومؤخرة مستقيمة، وهو تصميم الغرض منه الاستخدام في رحلات الترفيه، ولكن قدره كان أن يقل 82 مناضلا للقضاء على الدكتاتورية في كوبا. كان الكواتي مالك القارب، ولكنه في النهاية لم يرحل معهم.
يحكي الكواتي "كان من المفترض أن أرافقهم على متن الجرانما بصفتي قبطانا، ولكن قبل الموعد المقرر بـ15 يوما أخبرني بأني لن أكون معهم، وأني سأكون ذو فائدة أكبر خارج كوبا. كان قائدي، وأوامره تنفذ بدون مناقشة، إلا أن هذا القرار أثر في نفسي كثيرا".
بالرغم من أنه اعتبر هذا القرار انتكاسة في علاقته بالثوار، إلا أنه لم يغير علاقته بفيدل أو في الثورة الكوبية. "كان فيدل يتمتع بقدرة غير عادية على الإقناع، بصورة تجعل من المستحيل عدم الإيمان بما يقول. ولهذا بعد إقلاع المركب، استمر التعاون بيننا"، يؤكد أنطونيو ديل كوندي بعد مرور أكثر من نصف قرن على هذه الأحداث.
مسترسلا في حديثه مع (د. ب. أ ) تذكر ديل كوندي أن "ذات مرة رتبت نقل أسلحة و 50 ألف طلق خرطوش بالطائرة، ولكن ضللنا الطريق لأن البوصلة تعطلت، ونفد منا الوقود، فسقطنا في قنال يوكاتان. لم يثبط فشل المحاولة عزيمة فيدل"، مضيفا "في محاولة أخرى حملنا الأسلحة بحرا، وبمجرد أن أبحرت المركب، تعرضنا للوشاية، وقبض علينا، حيث أمضيت عاما في السجن في بلدة براونزفيل في تكساس".
بعد أول خطاب لفيدل أمام الأمم المتحدة في آذار/ مارس 1959، أصبح رسميا قائدا عاما للقوات المسلحة في كوبا، وله حيثية دولية، سافر إلى هيوستن وتحدث مع حاكم الولاية، وفي غضون بضعة شهور أطلق سراح الكواتي. "في ذلك الحين، كانت السلطات المكسيكية تتهمني بتعريض العلاقات الطيبة بين المكسيك وهافانا للخطر، وبسبب السجن وعلاقتي بالثوار، فقدت محل بيع الأسلحة، والتي تحولت الآن إلى معرض لبيع الأجهزة الكهربائية. عملت في كوبا في مجال التجارة أيضا وتعاونت مع ارنستو تشي جيفارا".
يقول الكواتي "أنا على يقين من أن التاريخ سيبرئ ساحة كاسترو"، متذكرا المرافعة القوية والمؤثرة التي ألقاها دفاعا عن نفسه أثناء محاكمته بسبب هجوم المونكادا الفاشل. وفي تقييمه للثورة الكوبية بعد أكثر من نصف قرن على قيامها، يجد ديل كوندي أنها كانت عملا إيجابيا عظيما. "أحد أهم الصفات التي اعترف أنها أثارت إعجابي بفيدل كاسترو كانت اهتمامه وحرصه على شعبه، وهو ما ينعكس في التقدم الهائل الذي حققته كوبا الثورة في مجالي التعليم والصحة العامة". ( د ب أ ) ط ز/ ب ت 2016
برغم سنوات عمره التسعين، لا يزال الكواتي يتذكر، بمنتهى الحيوية أنه "في صباح أحد الأيام عام 1955، دخل عليه زبون حسن المظهر، وطلب شراء قطع غيار أسلحة بلجيكية". لفت انتباهه هذا الشاب الغامض، خاصة وأنه طلب أنواعا لم تكن تباع في العاصمة المكسيكية، فوعده بأن يساعده، كان هذا الزبون هو فيدل كاسترو.
يقول الكواتي إن "التعامل مع فيدل كاسترو لم يكن سهلا في البداية"، حيث استغرقت العملية قرابة العام، وهي الفترة التي أخذ يتعرف خلالها شيئا فشيئا على مجموعة المناضلين من رفاق فيدل، بعد أن أخضعوه للعديد من اختبارات الثقة، وبعد العديد من التحريات والكثير من الاحتياطات الأمنية لكي يطلعوه على سرهم.
اشترى ديل كوندي قارب "الجرانما"، ليستمتع به في أوقات الإجازة والعطلات، بالرغم من أنه كان يحتاج صيانة وعدة إصلاحات. عندما رآه فيدل لأول مرة في توخبان قال للكواتي "إذا أصلحته فسوف أذهب به إلى كوبا"، في النهاية دخل هذا القارب المعطوب التاريخ. أبحر القارب في الخامس والعشرين من تشرين ثان/ نوفمبر عام 1956، وفي نفس اليوم ولكن بعد 60 عاما رحل فيدل كاسترو عن عالمنا في هافانا. "سبقني إلى الآخرة"، قال أنطونيو كوندي ساخرا لـ(د. ب أ).
"لا توجد كلمات تكفي للتعبير عن مدى الخسارة الفادحة التي يعنيها رحيل فيدل. بكل بساطة لا توجد كلمات، لقد كان رجلا عظيما فعل الكثير من أجل الشعب الكوبي"، يؤكد الكواتي وهو لا يزال مأخوذا من هول النبأ المفجع.
وصل القارب إلى الساحل الشرقي لكوبا في الثاني عشر من كانون أول/ ديسمبر، بالقرب من شاطئ لاس كلوراداس. كان إنزال القوات في هذا المكان مؤثرا جدا في قتال الثوار، الذي انتهى بتحقيق النصر مطلع كانون ثان/ يناير 1959، لصالح "الملتحون"، وهو اللقب الذي أطلق على الثوار، والتصق بفيدل "الرجل ذو اللحية"، منذ ذلك الوقت.
يعتبر اسم "جرانما" اختصار لمرادف كلمة " grandmother " وتعني الجدة، ويرجع تصميمه لعام 1943، من الخشب، ومزود بمحرك يدور بالزيت، وله سطح صغير وبدون شراع، مقدمة منحنية ومؤخرة مستقيمة، وهو تصميم الغرض منه الاستخدام في رحلات الترفيه، ولكن قدره كان أن يقل 82 مناضلا للقضاء على الدكتاتورية في كوبا. كان الكواتي مالك القارب، ولكنه في النهاية لم يرحل معهم.
يحكي الكواتي "كان من المفترض أن أرافقهم على متن الجرانما بصفتي قبطانا، ولكن قبل الموعد المقرر بـ15 يوما أخبرني بأني لن أكون معهم، وأني سأكون ذو فائدة أكبر خارج كوبا. كان قائدي، وأوامره تنفذ بدون مناقشة، إلا أن هذا القرار أثر في نفسي كثيرا".
بالرغم من أنه اعتبر هذا القرار انتكاسة في علاقته بالثوار، إلا أنه لم يغير علاقته بفيدل أو في الثورة الكوبية. "كان فيدل يتمتع بقدرة غير عادية على الإقناع، بصورة تجعل من المستحيل عدم الإيمان بما يقول. ولهذا بعد إقلاع المركب، استمر التعاون بيننا"، يؤكد أنطونيو ديل كوندي بعد مرور أكثر من نصف قرن على هذه الأحداث.
مسترسلا في حديثه مع (د. ب. أ ) تذكر ديل كوندي أن "ذات مرة رتبت نقل أسلحة و 50 ألف طلق خرطوش بالطائرة، ولكن ضللنا الطريق لأن البوصلة تعطلت، ونفد منا الوقود، فسقطنا في قنال يوكاتان. لم يثبط فشل المحاولة عزيمة فيدل"، مضيفا "في محاولة أخرى حملنا الأسلحة بحرا، وبمجرد أن أبحرت المركب، تعرضنا للوشاية، وقبض علينا، حيث أمضيت عاما في السجن في بلدة براونزفيل في تكساس".
بعد أول خطاب لفيدل أمام الأمم المتحدة في آذار/ مارس 1959، أصبح رسميا قائدا عاما للقوات المسلحة في كوبا، وله حيثية دولية، سافر إلى هيوستن وتحدث مع حاكم الولاية، وفي غضون بضعة شهور أطلق سراح الكواتي. "في ذلك الحين، كانت السلطات المكسيكية تتهمني بتعريض العلاقات الطيبة بين المكسيك وهافانا للخطر، وبسبب السجن وعلاقتي بالثوار، فقدت محل بيع الأسلحة، والتي تحولت الآن إلى معرض لبيع الأجهزة الكهربائية. عملت في كوبا في مجال التجارة أيضا وتعاونت مع ارنستو تشي جيفارا".
يقول الكواتي "أنا على يقين من أن التاريخ سيبرئ ساحة كاسترو"، متذكرا المرافعة القوية والمؤثرة التي ألقاها دفاعا عن نفسه أثناء محاكمته بسبب هجوم المونكادا الفاشل. وفي تقييمه للثورة الكوبية بعد أكثر من نصف قرن على قيامها، يجد ديل كوندي أنها كانت عملا إيجابيا عظيما. "أحد أهم الصفات التي اعترف أنها أثارت إعجابي بفيدل كاسترو كانت اهتمامه وحرصه على شعبه، وهو ما ينعكس في التقدم الهائل الذي حققته كوبا الثورة في مجالي التعليم والصحة العامة". ( د ب أ ) ط ز/ ب ت 2016


الصفحات
سياسة









