تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


قطار الهدن في دمشق وريفها يسير بين غابات من الغموض والتشكيك




دمشق - لم تعرف الثورة السورية منذ انطلاقها ثم تحولها نحو العمل العسكري أي نوع من الاتفاق بين الثوار ونظام الأسد، لكن طول المدة التي استغرقتها فرضت عليها نمطا جديدا من القتال واستخدام أساليب معروفة في الحروب، وعلى رأسها عقد الهدنة التي تقضي بوقف إطلاق النار من الطرفين في مقابل مكاسب يقدمها كل من الطرفين للآخر دون الوصول إلى حسم المعركة.
وبما أن الثورة السورية لا تحظى بقيادة عسكرية واحدة، بل تميزت على الدوام بقياداتها المحلية، فقد شكلت الحالة الإنسانية للمدنيين المحليين في المناطق المحاصرة ضغطا إضافيا على الكتائب العسكرية أسهمت في مسارعة الأخيرة لعقد اتفاقات هدن محلية تقتصر على أحياء وبلدات في محيط العاصمة دمشق، ولكن الهدن الموقعة لم تخل من الغموض والتشكيك والجدل حول جدواها وأثرها على سير الثورة في البلاد.


 
هدنة ببيلا مع وقف التنفيذ
أبرم نظام الأسد اتفاق هدنة مع الكتائب المقاتلة في بلدة ببيلا بريف دمشق يوم الثلاثاء 18/2/2014، حيث نص الاتفاق على وقف إطلاق النار وتسليم الثوار الأسلحة الثقيلة، وإقامة حاجز مشترك على مدخل البلدة مع بقاء كتائب الثوار في مواقعها، كما تعهدت قوات الأسد – حسب الاتفاق – بإعادة تزويد البلدة بالماء والكهرباء وفتح الطريق أمام حركة المدنيين وإدخال المساعدات.
ويقول مراسل “مسار برس” في المنطقة إن الهدنة لم تشمل منطقتي الأندلس وسيدي مقداد في ببيلا، وذلك بسبب سيطرة الميليشيات العراقية عليهما، وقد رفضت هذه الميليشيات الهدنة من طرفها.
وأثار اتفاق الهدنة الذي شهدته بلدة ببيلا بريف دمشق، التي تواجه حصارا مشددا منذ نحو سبعة أشهر، جدلا كبيرا بين النشطاء والثوار والمدنيين داخل البلدة وخارجها على نطاق واسع، كما رافق انطلاقها تدفق صور إعلام نظام الأسد، تظهر عناصر من قوات الأسد والميليشيات الموالية لها جنبا إلى جنب مع عناصر من كتائب الثوار، ما أحدث ردود فعل سلبية.
يقول ناشطون في ببيلا إن بنود الهدنة لم تنفذ بشكل كامل، حيث لم يطبق حتى الآن سوى بند وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى دخول كميات قليلة من المواد الغذائية.
ويرى المؤيدون للهدنة أنها فرصة لإنقاذ أرواح الكثير من الأهالي المحاصرين في البلدة، أما المعارضون فيرون أنها تنازل واضح عن مبادئ الثورة وتفريط بدماء الشهداء الذين قضوا في أعوام الثورة الثلاث الماضية.
فالشاب حمزة – من أهالي ببيلا – قلل في حديثه مع “مسار برس” من شأن الهدنة، معتبرا أنها واحدة من أوراق نظام الأسد التي يستخدمها في فترة مؤتمر جنيف، وأكد أنها “لن تدوم طويلا”، أما ط. خ. فقد رأى في الهدنة فرصة لإنقاذ أرواح المدنين من خطر الموت جوعا، كما قال.
شعور بالخداع
وقال مراسل “مسار برس” إن العشرات من أهالي ببيلا تجمعوا على مداخل البلدة بانتظار السماح لهم بالخروج أو الحصول على مساعدات إغاثية بمجرد الإعلان عن اتفاق الهدنة، في حين دخل وفد لنظام الأسد وعلى رأسه محافظ ريف دمشق حسين مخلوف، وقائد ميليشيا “جيش الدفاع الوطني المشترك”، برفقة ضابطين من الحرس الجمهوري وعناصر من قوات الأسد، وبحضور بعض وسائل الإعلام وفي مقدمتها تلك الموالية للنظام.
محافظ ريف دمشق حسين مخلوف أكد أثناء لقائه الأهالي أن المعونات الغذائية ستبدأ بالدخول، وأن قسم الشرطة سيبدء العمل في اليوم التالي، و لكن لم يسمح لأحد من العائلات التي تجمعت عند مدخل البلدة عبور الحاجز إلى دمشق، ما ولّد انطباعا لدى الأهالي بأن هدف دخول وفد النظام هو تحقيق نصر إعلامي، لتتشكل حالة من الغضب لديهم خرجت على إثرها مظاهرة هتفت ضد نظام الأسد.
مفاوضات داريا
تعود مفاوضات الهدنة في مدينة داريا الواقعة غربي دمشق إلى 8 أشهر تقريبا، وتجري المفاوضات بين وفد من المعارضة يضم بعض وجهاء داريا الموجودين خارج المدينة وعددا من الشخصيات العسكرية داخل المدينة من جانب، ووفد من نظام الأسد يضم ضباطا من الحرس الجمهوري والقصر الجمهوري من جانب آخر، بينهم الضابطان قصي همام وميلاد شديد.
ويشترط الثوار أن تتم الهدنة على مرحلتين، المرحلة الأولى تشمل وقف إطلاق النار والقصف على المدينة وإطلاق سراح المعتقلين وإدخال مساعدات إنسانية للمدنيين داخل المدينة، أما المرحلة الثانية فتشمل انسحاب الثوار إلى مزارع داريا وتسوية أوضاعهم الأمنية وتسليم الأسلحة الثقيلة، على أن تشرف لجنة تضم أفرادا من أهالي مدينة داريا والنظام على ضبط الأوضاع الأمنية في داريا.
بينما يشترط نظام الأسد أن يسلم الثوار أسلحتهم الثقيلة فورا قبل إيقاف القصف وإدخال المساعدات وتسوية أوضاع المسلحين، كما يرفض الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد في محيط المدينة قبل انسحاب الثوار منها.
وقال مراسل “مسار برس” إن عددا من أهالي داريا اجتمعوا يوم الجمعة 14 شباط/فبراير الجاري بأعضاء لجنة المصالحة الوطنية التابعة لنظام الأسد، والتي تجري المفاوضات المباشرة، ثم نقلوا لاحقا للاجتماع مع بعض الضباط الذين يشرفون على عمليات التفاوض.
وقد اقترح وفد أهالي داريا في ذلك الاجتماع على نظام الأسد سيناريو جديدا للهدنة، يسمح فيه لرافضي الهدنة بالخروج من داريا إلى منطقة أخرى، على أن يبقى المؤيدون لها داخل المدينة، ثم يتم تشكيل لجان مشتركة لضبط المدينة.
من جهته، قال الناطق باسم مجلس قيادة الثورة بريف دمشق وأحد نشطاء داريا إسماعيل الديراني في تصريح لـ”مسار برس” إن الأهالي يريدون هدنة لا مصالحة استسلامية في داريا، مؤكدا على أن قسما من الأهالي والثوار يرفض الهدنة بصورة عامة، كما أن قسما آخر يؤيدها بشروط.
المعضمية
وبالعودة إلى بداية مسلسل الهدن، فقد شهدت مدينة معضمية الشام في ريف دمشق توقيع أول هدنة في المنطقة بين قوات الأسد والثوار الذين قالوا إنهم استجابوا لطلب الأهالي، وتضمن اتفاق الهدنة وقف إطلاق النار وإدخال بعض المواد الغذائية إلى المدينة وفك الحصار المفروض عليها منذ أكثر من عام، كما نص الاتفاق على نشر حواجز لقوات الأسد في بعض الأحياء، على أن ينسحب الثوار من غير أبناء المعضمية منها بشرط أن لا يعمد النظام إلى التعرّض لعناصر الجيش الحر وألا ينفذ أي أعمال دهم واعتقالات، كما رفع علم النظام فوق أسطح المباني في المدينة.
برزة
لم يمضِ أسبوعان على هدنة نظام الأسد مع الثوار في المعضمية حتى قام بخطوة مماثلة مع ثوار حي برزة الدمشقي الذي خضع لحصار خانق لشهور طويلة، ونص اتفاق الهدنة بحي برزة بين الثوار وقوات الأسد، وفقا لتنسيقية حي برزة، على وقف إطلاق النار بين الطرفين وانسحاب قوات الأسد من كل مناطق حي برزة، والسماح بعودة الأهالي بعد إصلاح البنى التحتية وإعادة الخدمات إلى الحي، على أن يلي ذلك الإفراج عن جميع معتقلي حي برزة الدمشقي.
ولكن ناشطين من أبناء حي برزة ذكروا لـ”مسار برس” أنه رغم بعض عمليات الإصلاح والتنظيف التي يقوم بها نظام الأسد للحي إلا أن الهدنة لم تنفذ كاملة، إذ لم يطلق سراح جميع المعتقلين من أبناء الحي حتى الآن.
ورغم أن نظام الأسد سمح – بحسب المكتب الإعلامي لحي برزة – بعودة المدنيين للحي، فقد اشترط أن يكون دخولهم حصرا من طريق دمشق-التل الذي تسيطر عليه قوات الأسد، كما قامت عناصر تابعة لها بتفتيش دقيق لكل المتجهين للحي وقامت بتسجيل أسمائهم عند حاجز عش الورور.
القابون
وكما كان متوقعا، فقد وقعت هدنة بين ثوار القابون ونظام الأسد بعد حي برزة بفترة قصيرة، وتقضي الهدنة بوقف إطلاق النار بين الطرفين وإطلاق سراح المعتقلين من أهالي القابون وإدخال الطعام للأهالي داخل الحي.
وبمثل ما جرى في برزة، فإن بنود الهدنة لم تطبق كاملة، ففي حين تم وقف إطلاق النار، ودخل الطعام إلى المدنيين داخل الحي، إلا انه لم يتم الإفراج عن المعتقلين، لكن الثوار لا يزالون يسيطرون بشكل كامل على القابون دون وجود لقوات الأسد داخل الحي.
وقد تم التوقيع على الهدنة عبر لجنة مصالحة تضم أشخاصا من أبناء الحي مع وفد من النظام يضم عددا من الضباط، وسبق ذلك توافق شبه كامل على بنود الهدنة بين المدنيين والثوار، وقال مراسل “مسار برس” إن 100 عائلة قدمت من الغوطة الشرقية خلال الأسابيع الماضية متجهة إلى حي القابون بعد استقرار الأوضاع فيه.
حرستا
بعد توقيع هدنة مع كل من برزة والقابون قام المكتب المدني بمدينة حرستا بتوقيع هدنة مع نظام الأسد في الأراضي الغربية من المدينة فقط، وهي تمتد بين برزة والقابون، وتشمل الهدنة عدم قصف المنطقة وإدخال الطعام للمدنيين مقابل عدم تعرض الثوار لطريق الأتستراد الدولي المجاور.
أما في القسم الشرقي من حرستا والذي يشمل المدينة فما زالت الاشتباكات بين الثوار وقوات الأسد مستمرة، ورفضت الكتائب والألوية الموجودة هناك توقيع هدنة مع نظام الأسد.
الحرب الإعلامية
ومع إقرار الكثيرين بمشروعية اتفاق الهدنة، إلا أن العديد من الناشطين والمراقبين والثوار يبدي مخاوفا من ظهور الهدنة على أنها مصالحة أو استسلام، فنظام الأسد حقق كسبا إعلاميا من عقد الهدن واستغلها بأقصى درجة ممكنة، إلى جانب ضعف أداء الثوار إعلاميا لا سيما في إخراج الهدنة بصورة تعكس حالة وقف إطلاق نار بشروط من الطرفين.
فقد بثت وسائل الإعلام الموالية لنظام الأسد مقاطع فيديو على أنها لعناصر تابعة له إلى جانب عناصر من الثوار في جو من المصالحة والترحيب المتبادل، وهي الصور التي نفى جميع من تحدثت إليهم مسار برس صحتها، كما أن بعض وسائل الإعلام الغربية التي واكبت دخول المحافظ إلى ببيلا أكدت مشاهدتها لحالات من هذا النوع، إلا أنها نفت إمكانية التأكد من مصداقيتها.
------------------------------------

 

مسار برس (خاص)
تقرير إبراهيم العلبي
 

تقرير إبراهيم العلبي
الاثنين 24 فبراير 2014