تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


قلق من "تزايد أسلمة" آيا صوفيا بعد تلاوة القرآن فيها بشكل يومي




اسطنبول - يتنامى القلق في تركيا وعدد من الدول حيال تزايد محاولات "أسلمة" متحف "آيا صوفيا"، خاصة بعد بث قناة "ديانة" العامة بشكل مباشر كل يوم خلال رمضان آيات من القرآن من داخل المتحف، الذي يعتبر من أهم التحف المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط. وأثارت هذه المبادرة ردة فعل غاضبة في اليونان الأرثوذكسية، التي تعرب منذ سنوات عن القلق من تزايد أسلمة آيا صوفيا.


سجد الشيخ على سجادة الصلاة وراح يتلو آيات من القرآن عند الفجر على عادته في شهر رمضان، لكن الأمر مختلف هذه المرة، فتلاوة الذكر الحكيم لا تجري في مسجد بل في صرح آيا صوفيا المصنف رسميا على أنه متحف.

من موقعه على مدخل مضيق البوسفور والقرن الذهبي، ينتصب صرح آيا صوفيا بهندسته المعمارية المذهلة، لا سيما وأنه يعتبر شاهدا على ثراء الحضارة البشرية، فيما ما زال المسلمون والمسيحيون مختلفون بشأنه.

في ظل الإمبراطورية البيزنطية المسيحية في القرن السادس، بنيت كاتدرائية آيا صوفيا وشهدت تتويج الأباطرة البيزنطيين قبل تحويلها مع الفتح العثماني للقسطنطينية في 1453 إلى مسجد وإضافة مآذن حول قبتها البيزنطية.

في الثلاثينيات، قرر النظام العلماني الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك في تركيا وقف الاستخدام الديني لهذا البناء وتحويله إلى متحف، فبات مكانا للزيارة والذكرى لجميع الديانات.

لكن منذ وصول حزب الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان "العدالة والتنمية" الإسلامي المحافظ في 2002 إلى السلطة، بدأت المخاوف لدى مناصري العلمانية من احتمال إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد ليكون رمزا لتركيا الساعية إلى ترسيخ صورتها كدولة مسلمة.

في العام الفائت، تلا شيخ آيات قرآنية للمرة الأولى في آيا صوفيا منذ تحويله إلى متحف قبل 85 عاما، بمناسبة افتتاح معرض.

لكن بمناسبة رمضان الجاري، ذهبت السلطات أبعد من ذلك. فقناة "ديانة" العامة تبث بشكل مباشر كل يوم آيات من الذكر يتلوها كل يوم شيخ مختلف. ولم تستخدم آيا صوفيا بشكل مكثف بهذا الشكل منذ تحويلها إلى متحف.

وتجري تلاوة القرآن وقت السحور، أي قبل ساعات على بدء توافد طوابير السياح لزيارة المبنى.

وذكرت وسائل الإعلام التركية في وقت سابق أن آلاف المسلمين طلبوا السبت أن يتمكنوا من الصلاة في كاتدرائية آيا صوفيا، وذكرت وكالة أنباء دوغان أن آلاف الأشخاص الذين تجمعوا أمام المتحف هتفوا "إكسروا السلاسل إفتحوا آيا صوفيا".

أثارت هذه المبادرة ردة فعل غاضبة في اليونان الأرثوذكسية، التي تعرب منذ سنوات عن القلق من تزايد أسلمة آيا صوفيا.

وأصدرت الخارجية اليونانية بيانا قالت فيه أن "هذا النوع من الهوس، الذي يصل حد التعصب، بإقامة شعائر إسلامية في صرح يعود إلى تراث البشرية غير مفهوم، وينم عن قلة تقدير وقلة اتصال مع الواقع". أضاف أن "المبادرات المماثلة لا تتلاءم مع الديمقراطيات الحديثة والمجتمعات العلمانية".

كما أكد وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس أنه توجه إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" المكلفة حماية التراث الثقافي العالمي لرفع شكوى حول كيفية استخدام آيا صوفيا.

واشنطن أيضا انضمت إلى الجدل مع تصريح المتحدث باسم الخارجية مارك تونر أن بلاده "تحث الحكومة التركية على الحفاظ على آيا صوفيا بطريقة تحترم تقاليدها وتاريخها المتشعب".

لكن القضية اتخذت صورة خلاف دبلوماسي عندما وصف المتحدث باسم الخارجية التركية، تانجو بيلغيتش، التصريحات اليونانية بأنها "غير مقبولة"، ونصح أثينا أن تهتم بحل مشكلاتها الخاصة بالحريات الدينية.

كما أضاف أن اليونان لم تصدر أي ترخيص منذ سنوات لبناء مسجد في أثينا، وهي تنتهك الحريات الدينية لأقليتها المسلمة التي تعد حوالى 100 ألف نسمة.

مؤخرا، عبر عدد من المسؤولين الأتراك، بينهم وزير للثقافة، عن رغبتهم في إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد.

لكن تركيا واليونان تبديان، رغم هذا الجدل، حرصا على تجنب الإضرار بعلاقاتهما الجيدة بشكل عام، خصوصا فيما يترتب على حكومتي البلدين التعاون بشكل وثيق في ملف الهجرة.

حتى أن أنقرة قامت بمبادرة حسن نية إزاء أثينا عبر إجازة إحياء مراسم عيد الغطاس الأرثوذكسي في كانون الثاني/يناير هذا العام في مدينة إزمير على ضفاف بحر إيجه للمرة الأولى منذ 1922.

فرانس24 - أ ف ب
الخميس 23 يونيو 2016