قمة أوروبية الخميس وإيطاليا تريد تدخلات ضد مهربي المهاجرين



بروكسل - عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس جلسة استثنائية في بروكسل لدراسة الوضع الطارئ الذي آل إليه وضع آلاف المهاجرين غير الشرعيين قبالة السواحل الإيطالية وبعرض البحر المتوسط حيث يموت المئات منهم أسبوعيا. وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي أن بلاده تدرس احتمال القيام "بتدخلات محددة الأهداف" ضد مهربي المهاجرين في ليبيا.


ومع توارد الأنباء عن الكارثة في المتوسط التي أودت بحياة أكثر من 700 مهاجر غير شرعي كما يبدو، عبر رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أيضا عن دعمه للقمة وكذلك رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وقال توسك لاحقا في بيان عبر الفيديو أن "الوضع في المتوسط مأساوي".

وأضاف "لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو، لا يمكن أن نقبل مصرع مئات الأشخاص أثناء محاولتهم عبور البحر إلى أوروبا".

وتابع "لا أتوقع حلولا سريعة للأسباب الرئيسية للهجرة لأنها غير موجودة. ولو كانت كذلك لكنا استخدمناها منذ وقت طويل".

أعلن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أن بلاده تدرس احتمال القيام "بتدخلات محددة الأهداف" ضد مهربي المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا المسؤولين عن الزيادة الكبيرة في أعداد الذين يعبرون البحر المتوسط.

وقال رينزي في مؤتمر صحافي مع نظيره المالطي جوزيف موسكات إن "فرضية تدخل عسكري (لإرساء الاستقرار في ليبيا) غير مطروحة، لكن من الممكن القيام بتدخلات محددة الأهداف للقضاء على عصابة إجرامية" في إشارة إلى المهربين.

وأضاف أن "هجمات ضد عصابات الموت وضد تجار الرقيق هي ضمن الإجراءات المتداولة" مضيفا أن فرقا من وزارة الدفاع الإيطالية تدرس هذه الاحتمالات.

وتابع رينزي أن "الفرضيات التقنية يدرسها تقنيون" بينهم "فرق من وزارة الدفاع" بدون إعطاء المزيد من التوضيحات.

و قد دعا رئيس الوزراء الايطالي ماتّيو رينزي إلى "التحلي بالإنسانية"، إزاء حادث غرق قارب المهاجرين الأخير في المتوسط والذي أودى بحياة مئات الأشخاص

وكان قارب مهاجرين يحمل على متنه مئات الأشخاص قد انقلب فجر أمس الأحد في مضيق صقلية على مسافة مائة ميل بحري تقريبا عن سواحل ليبيا، وقد تم حتى الآن إنقاذ ثمانية وعشرين شخصا فقط والعثور على أربع وعشرين جثة، بينما يُخشى أن عدد الغرقى قد يصل إلى سبعمائة مهاجر

وأعرب رينزي في تصريحات إذاعية الاثنين، عن "الإعتقاد بأن على جميع الإيطاليين أبداء الحزن قبل كل شيء، عندما يكون هناك بلد مثل ليبيا، يجازف الناس فيه بقطع رأسهم فيضطرون الى الفرار، ثم يموتون في البحر بهذه الطريقة"، لذا "فعلينا إبداء الألم وإلا فسنعطي هذه المأساة جانبا إحصائيا فقط"، فـ"نحن لا نتحدث عن أعداد صغيرة بل عن أناس، وهذه هي الخطوة الأولى، لنقدم عليها ونتحلَّ بالإنسانية" فـ"لا تزال إيطاليا بلد حضارة"، حسب وصفه

يذكر أن أحد الناجين من الحادث قال إن "على متن القارب كان هناك تسعمائة وخمسين مهاجر تقريبا وليس سبعمائة كما أعلن سابقا، من بينهم أربعين إلى خميسن طفلا ومائتي امرأة، يحملون جنسيات جزائرية ومصرية وصومالية، ونيجيرية، وسنغالية، ومالية وزامبية وبنغلادشية وغانية"، مؤكدا أن "قارب الصيد انطلق من ميناء ليبي يبعد خمسين كيلومترا عن طرابلس

وكان وزير الخارجية الإيطالية باولو جنتيلوني أشار قبل أيام إلى هذا الاحتمال.
فقد تطرق الوزير الإيطالي في مقابلة مع صحيفة كورييري ديلا سيرا إلى "أعمال محددة مناهضة للإرهاب على غرار ما يحصل في إطار الائتلاف المناهض لداعش، وإلى أعمال ضد الإتجار بالبشر".

أما رينزي فاستخدم تعابير في غاية القساوة بحق مهربي البشر الذين يثرون على حساب أرواح المهاجرين، ووصفهم بـ"تجار رقيق العصور الحديثة".

وأضاف رينزي أن مجرد مواصلة المهربين إرسال المهاجرين رغم الكوارث الأخيرة "إشارة إلى أننا أمام منظمة إجرامية تجني المال الوفير، وتتسبب بالوقت نفسه في مقتل الكثير من الأشخاص".

ورفض رينزي احتمال فرض حصار بحري على ليبيا التي ينطلق منها آلاف المهاجرين الراغبين بالانتقال إلى أوروبا، معتبرا أن هذا الأمر في حال حصوله سيقدم "هدية كبيرة للمهربين"، موضحا كلامه بالقول أن السفن التي ستشارك في فرض هذا الحصار ستكون مجبرة على استقبال كل المهاجرين الذين سيعمد المهربون إلى إلقائهم في مياه البحر.

فرانس 24 - وكالات
الاثنين 20 أبريل 2015