كيف تبدو فرص نجاح المجلس الانتقالي لحكم الجنوب اليمني؟



صنعاء - دخلت اليمن مؤخرا، منعطفا سياسيا خطيرا، شكل عبئا إضافيا على سلطات الرئيس عبدربه منصور هادي، بعد تشكيل ما أسمي " المجلس الانتقالي" لإدارة المحافظات الجنوبية، من قبل محافظ عدن المقال، اللواء عيدروس الزبيدي، الذي يتداول على نطاق واسع بأنه مقرب من دولة الإمارات، ثاني أكبر قوة ضمن التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين وحلفائهم.




وأثار تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي المكون من 26 شخصا ، جدلا واسعا في اليمن، بين معارضة وتأييد، إلا أنه في المجمل شكل خطورة على الواقع السياسي في البلاد التي تشهد حربا عنيفة منذ أكثر من عامين.

وتزامن تشكيل المجلس في الوقت الذي تبذل فيه الأمم المتحدة، وقوى إقليمية ودولية حاليا تحركات مكثفة من أجل استئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية، لحل الأزمة، بعد ثلاث جولات فاشلة من المشاورات. وولد تشكيل المجلس الجنوبي انتقادا وسخطا كبيرين من قبل الرئاسة اليمنية، والحكومة المعترف بها دوليا، بالإضافة إلى رفض واضح من قبل مجلس التعاون الخليجي.

واعتبرت الرئاسة اليمنية في بيان لها أن تشكيل المجلس" تصرفات لأ أساس لها، ولن تكون محل قبول مطلقا، وأنها تستهدف مصلحة البلد ومستقبله ونسيجه الاجتماعي ومعركته الفاصلة"؛ في حين حذر رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، من تشكيل المجلس، مؤكدا في مقال نشره الإعلام اليمني الرسمي، أن ذلك يعمل على إسقاط الدولة في المحافظات الجنوبية، داعيا في الوقت ذاته دول التحالف العربي إلى التدخل من أجل حل الأزمة.

تشكيل مجلس الجنوب اليمني الانتقالي ألقى بتداعياته على دول الخليج العربي المجاورة، المساندة لسلطات هادي، التي أصدرت بيانا رسميا أكدت فيه رفضها لتشكيل المجلس.

ودعا بيان مجلس التعاون الخليجي، جميع مكونات الشعب اليمني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد إلى نبذ دعوات الفرقة والانفصال، والالتفاف حول الشرعية لبسط سلطة الدولة وسيادتها واستعادة الأمن والاستقرار في مناطق اليمن كافة.

وأكد أن" جميع التحركات لحل القضية الجنوبية يجب أن تتم من خلال الشرعية والتوافق اليمني الذي مثلته مخرجات مؤتمر الحوار الوطني". جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، انتقدت تشكيل المجلس الجنوبي، معتبرة ذلك على لسان ناطقها الرسمي، محمد عبد السلام، بأنه" قفز على التاريخ والحضارة" .

وحذر عبد السلام في بيان له بأن"ما يحدث في الجنوب يشكل تهديدا لوحدة أراضي الجمهورية اليمنية، مشيرا إلى أنه يندرج ضمن مخطط استعماري في انقلاب ينفذه ما وصفهم" المتشدقون" بالشرعية الدولية.

فرص كبيرة للنجاح

وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة لإنشاء مجلس الجنوب اليمني، إلا أن المجلس يدافع عن موقفه، ويؤكد أن فرص نجاحه تبدو كبيرة، في ظل عجز الحكومة اليمنية في الحفاظ على حقوق الجنوبيين.

وعلى هذا الصعيد يقول عضو المجلس الانتقالي الجنوبي، أمين صالح، لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) إن فرص نجاح المجلس على الأرض كبيرة، مشيرا إلى أن الواقع الحالي يصب في صالح نجاح المجلس.

وأضاف أن" شعب الجنوب اليمني قرر تأسيس المجلس وتفويض اللواء عيدروس الزبيدي بتشكيله بعد أن عاني الجنوب من فراغ كبير لم تستطع أي جهة أن تملأه ، وهو ما جعل الجنوبيين يعانون كثيرا فيما يتعلق بجوانب الخدمات والعديد من الأشياء الأساسية.

وتابع " لم يكن لحكومة أحمد عبيد بن دغر أي تواجد على الإطلاق في محافظات الجنوب، حتى عندما يتواجد أفرادها في مدينة عدن، يتحولون إلى عبء إضافي على المدينة في الجانب الأمني والإداري وفي جوانب أخرى".

وكانت الظروف مواتية ومناسبة لإعلان تشكيل المجلس في ظل الفراغ وعجز الحكومة في تلبية حقوق الجنوبيين من خدمات أساسية كالكهرباء والوقود وتسليم المرتبات المتوقفة منذ أشهر، حسب ما ذكر صالح، خصوصا " مع انتشار الفقر والمجاعة والإرهاب والفوضى الإدارية".

وأوضح أن تأسيس المجلس جاء كتراكم طبيعي للقضية الجنوبية، لافتا إلى أن ذلك هو" استحقاق سياسي" للجنوبيين الذين كافحوا كثيرا في تحرير محافظاتهم من الحوثيين وحلفائهم بما في ذلك تحرير الممر البحري الدولي باب المندب".

وأكد صالح بأن المجلس سيعمل على الحفاظ على حقوق الجنوبيين، ليمثل قضية الجنوب داخليا وخارجيا، ويمثل الواقع الشرعي لهذه القضية واستحقاتهاها. وحول المعوقات التي قد تعترض نجاح المجلس مستقبلا أفاد صالح أنه لا يوجد أي عمل دون معوقات، ولا يوجد أي فعل نضالي دون خصوم، غير أن فرص استمرار المجلس تبدو كبيرة، حسب قوله.

وفي تعليقه على رفض مجلس التعاون الخليجي لتشيكل المجلس أفاد صالح أنهم( الجنوبيون) لا يعلقون على أحد؛ بل على القضية الجنوبية، حيث لا يستطيع أحد أن يتجاوز المقاومة الجنوبية وشعب الجنوب لا في الحرب ولا في السلم.

مجلس بلا سند قانوني وسياسي

يقول المحلل السياسي اليمني، عبد الناصر المودع، لوكالة الأنباء الألمانية، إن المجلس يضيف تعقيدا وفوضى للوضع المعقد في اليمن، مشيرا إلى أن المجلس يدعي بأنه يمثل الجنوب "وهو ادعاء باطل ليس له سند سياسي أو قانوني".

وذكر أن الدستور اليمني والقانون لا يسمح بتشكيل مجالس على أسس مناطقية هدفها تفكيك الجمهورية اليمنية؛ وبالتالي "فإن هذا المجلس في الظروف الطبيعية هو محرم قانونا، والمسئولون على تشكيله ينبغي أن يخضعوا للمحاكمة، ولكن في ظل حالة اهتراء الدولة اليمنية لا نتوقع أن يتم ذلك الأمر".

وتوقع المودع أن هذا المجلس سيجد لنفسه مكانا في هذه الفوضى وسيصبح ضمن اللاعبين في المشهد اليمني، وتحديدا في المناطق الجنوبية، غير أن هذا المكان لن يصل لحد الانفصال.

وبين أن المجلس ليس له أساس شرعي أو قدرة سياسية على فرض واقع على الأرض، لافتا إلى أن الجنوب سيظل كتلة من الفوضى والصراع.

وحول مدى تأثير تشكيل المجلس على نشاط القاعدة في جنوب اليمن، أفاد المودع بأن القاعدة وشبيهاتها تنمو وتزدهر في حالة ضعف الدولة، ولكون هذا المجلس سيزيد من الفوضى وضعف الدولة "فإنه من المتوقع أن يستفيد تنظيم القاعدة من هذه الأوضاع".

وفيما يتعلق ما إذا كان تشكيل المجلس بإيعاز من الخارج قال المحلل السياسي اليمني إنه " من الواضح أن إنشاء هذا المجلس تم برعاية من دولة الإمارات، وأنه من الطبيعي أن تستمر أبوظبي في توفير الدعم للمجلس، إلا أنه-حسب المودع- من غير المتوقع أن يتم ذلك إلى الحد الذي يتعارض مع السياسة السعودية العامة في اليمن".

وتابع " بما أن قادة هذا المجلس والرئيس هادي محكومين من قبل السعودية والإمارات، فإنه من غير المتوقع أن تسمح هاتين الدولتين لصراع عسكري واسع في عدن، وإن كان يتوقع حدوث بعض الصدامات الفردية وغير المخطط لها".

توقيت تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي جاء بعد إقالة محافظ عدن المقرب من الإمارات والمحسوب على الحراك المطالب بالانفصال، جعل العديد من المتابعين يؤكدون أنه جاء كردة فعل على قرار الإقالة، وأنه قد يحقق بعض النجاح في داخل المحافظات الجنوبية إن لم يتم إحتوائه من قبل التحالف العربي.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي اليمني فؤاد مسعد لـ (د.ب.أ)، إن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي جاء كردة فعل على قرار الرئيس هادي بإقالة اللواء عيدروس الزُبيدي من منصبه كمحافظ لعدن في 27 نيسان/ابريل الماضي.

وحسب ما أفاد مسعد فإن المجلس يمكن أن يحقق بعض النجاح داخليا باستغلال حالة الاحتقان الموجودة في أوساط الجنوبيين، بخاصة لدى الحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله وإنهاء الوحدة مع الشمال.

وأكد بأن على السلطات الشرعية والتحالف العربي القيام باحتواء الأمر، لأن اتساع الفجوة بين الحراك الجنوبي والحكومة الشرعية يعني فتح ثغرة من الصراع الداخلي في إطار الشرعية نفسها، ما قد يزيد من حالة الفوضى ويؤثر في عملية تحرير بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحلفام.

وقال "حتى إن كانت البيانات والتصريحات الصادرة بشكل رسمي في عدد من دول الخليج أظهرت الرفض المطلق لهذا المجلس فإن ذلك لا يكفي ...لابد من وضع حلول عملية تساعد في ردم الهوة بين مكونات الشرعية وحلفائها في الداخل والخارج".

أمل اليريسي
الخميس 25 ماي 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث