تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


لماذا يرفض الأكاديميون الأفارقة حياة ناعمة بالجامعات الأمريكية؟




نيروبي - انيا بينجلشتورف - قد يجلس ديريك ندينته في مكتب صغير بلا نوافذ، في واحدة من الجامعات الأقل شهرة في جنوب أفريقيا، لكتابة طلب للحصول على تمويل لأبحاثه ، إلا أن هذا النابغة الكاميروني 40/ عاما/، واثق بنفسه.


ويقول الباحث في جامعة جوهانسبرج،لطلابه : "سأكون أول فائز أسود بجائزة نوبل في الكيمياء".

ويميل دور العلماء الأفارقة في الشراكات مع معاهد البحوث والجامعات الغربية، إلى التمثل في المقام الاول، في جمع البيانات، تاركين بذلك وظيفة التحليل المرموقة - ونشر النتائج - للمؤسسات الغربية.

وفي ضوء ذلك، فإنه ليس من الغريب عدم فوز أي من الافارقة السود ، بجائزة نوبل في مجالات غير الأدب والسلام.

ويجري ندينته أبحاثا حول النباتات الأفريقية، الأصيلة منذ وفاة قريب أثير له في سن مبكرة، متأثرا بمرض السكري، حيث وصف في رسالة الدكتوراه الخاصة به، 47 مكونا فرديا يساعد على مواجهة مرض السكري.

ويعتقد ندينته أنه وجد في جامعة جوهانسبرج مركزا أفريقيا للتعلم، من الممكن أن يضعه على طريق الحصول على الجائزة المرموقة التي يتم منحها في السويد.

ويقول ندينته: "ذهب معظم أصدقائي في المدرسة للدراسة في الولايات المتحدة، ولكنني أهدف إلى أن أثبت لهم أنه من الممكن انجاز العلم الجيد الذي يؤثر على العالم، في أفريقيا".

وعادة ما يساعد التمويل الغربي، حتى هنا، حيث يتم توفير الأموال لمساعدة الأكاديميين الأفارقة على تحقيق أحلامهم في جامعات أفريقية، بدلا من تلقي خبراتهم في الخارج.

وكانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، قالت أثناء زيارتها إلى أفريقيا في تشرين أول/أكتوبر الماضي: "أعتقد أنه من المهم للغاية ألا تفقد الدول الأفريقية أفضل العقول لديها، وبالتالي لن تتمكن من الإستفادة من (هؤلاء الموهوبين) في بناء بلدانهم".

ليس من الممكن أن يتخلى الأكاديميون الموهوبون عن قارتهم. ومن بين هؤلاء الاشخاص، جيمس أوجود، الذي نقلته وظيفته الاكاديمية من نيروبي إلى درجة الأستاذية، ليكون بذلك أول أستاذ في الأدب الإفريقي في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج، وحاليا في جامعة بريتوريا.

ويقول الكيني، البالغ من العمر 60 عاما، والمتخصص في روايات الكاتب الكيني الشهير، نجوجي وا ثيونجو: "أعتقد أنني ساهمت في تعليم الجيل القادم من الأكاديميين".

ويشار إلى أن عدد طلاب الجامعات في أفريقيا جنوب الصحراء في ازدياد سريع، على الرغم من انحدارهم من طبقات اجتماعية متواضعة. وقد تضاعف عدد الملتحقين خلال الفترة بين عامي 2000 و2010 إلى 2ر5 مليون شخص. ويعادل هذا الرقم 6% فقط من الشباب، بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي يبلغ في المتوسط 26%.

ولكن مازال هناك نقص حاد في المكتبات والمختبرات الجيدة، والدعم المالي للطلبة والباحثين.

ويشار إلى أن هناك واحدا من كل تسعة أفارقة حاصلين على تعليم جامعي، يترك القارة، وذلك وفقا لدراسة أعدتها منظمة التعاون والتنمية، التي وجدت أن هناك 9ر2 مليون أفريقي حاصلين على شهادة جامعية، ويعيشون في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

أما هؤلاء الذين يقررون البقاء، فإنهم يقومون بذلك للإسهام في تقدم أفريقيا.

ويقول أوجود إن "الأكاديميين الأفارقة يقومون في العموم بعمل جيد، في ظل ظروف صعبة للغاية"، مضيفا أنهم على الرغم ذلك ينالون تقديرا بسيطا في المقابل.

وعلى الرغم من وجود مؤسسات قوية، إلا أن التدريس لا يرتقي دائما إلى أحدث المعايير، حيث ترتفع أعداد الطلاب بشكل حاد. ومع ذلك، يتحسن البحث، ويتم إنشاء مراكز التفوق .

وكان والد أوجود، شأنه شأن الكثير من الآباء الأفارقة، يحبذ التعليم بشدة ، وقد تمكن من دفع الرسوم المدرسية لابنائه الـ22، الذين نشأوا في أسرة متعددة الزوجات في ريف كينيا.

ويقول أوجود: "لقد نشأنا في بيئة كانت تعتبر فيها فكرة الجامعة أمرا كبيرا. لقد كان ذلك أفضل شيء يمكن القيام به".

وقد رفض أوجود، على مر السنين، عروضا متكررة من جانب جامعات أمريكية، مفضلا البقاء في جنوب أفريقيا.

ويقول الاستاذ الجامعي: "لقد كنت أتقاضى راتبا جيدا في وظيفتي، وكان هناك أموال لاغراض الأبحاث، كما كانت تكاليف المعيشة منخفضة، في حين أن زملائي في الولايات المتحدة كانوا يعانون ماليا".

إلا أن الاقتصاد في جنوب أفريقيا متعثر في هذه الأيام، وقد تم خفض تمويل البحوث، فيما ترتفع أعداد الطلاب. ويقول أوجود إنه إذا عاد به العمر 20 عاما، كان من الممكن أن يفكر في السفر إلى الولايات المتحدة.

د ب ا
الاحد 22 يناير 2017