مبارزة على سطح سفينة تغرق

09/12/2019 - غسان شربل


مؤسسة اعلامية اميركية تملك صحفا واذاعات تعلن افلاسها



نيويورك- ديفيد ماك - حصدت الازمة الاقتصادية وتراجع المداخيل الاعلانية الناتج عنها الاثنين الضحية الاولى المهمة في الاعلام الاميركي مع اعلان المجموعة التي تملك "لوس انجليس تايمز" وضع نفسها في ظل قانون الافلاس.


مؤسسة اعلامية اميركية  تملك صحفا واذاعات تعلن افلاسها
ومع اعلان مجموعة "تريبيون" التي تملك صحفا يومية و عدة اذاعات وضع نفسها "طوعا" تحت حماية قانون الافلاس يهدد الخطر وجود عدد من الصحف الكبرى التي تملكها المجموعة وهي بالاضافة الى "لوس انجليس تايمز" "شيكاغو تريبيون" و"بالتيمور صن" وهارتفورد كارنت".

وقال الملياردير سام زيل الناشط في القطاع العقاري والذي اشترى المجموعة العام الماضي ان هذا القرار سيسمح للمؤسسة باعادة جدولة ديونها مشيرا الى ان المجموعة ستواصل نشاطاتها تحت مراقبة قضائية خلال المفاوضات مع المصارف.

وقال زيل في بيان "نعتبر ان اعادة الهيكلة ستخفض ديوننا الى مستوى يتوافق مع الحقائق الاقتصادية الحالية وستخفف الضغط عن نشاطاتنا". وتابع ان "عملية اعادة الهيكلة تركز على ديوننا وليس على نشاطاتنا".

واوضح ان مجموعته كانت ضحية "عوامل خارجة عن سيطرته" بينها الانهيار السريع للعائدات الاعلانية (19% في الفصل الثالث من 2008) والازمة الاقتصادية وتراجع حركة النشر (-2%) اضافة الى ازمة الائتمان التي تضغط بقوة على المؤسسات.

وتعتبر مجموعة تريبيون ثاني اكبر شبكة من الصحف الاميركية على مستوى رقم الاعمال والثالثة من حيث التوزيع الا ان اشهار افلاسها لا يشكل مفاجأة.

فقد وصلت خسارتها خلال الفصل الثالث من 2008 الى 124 مليون دولار. واعلنت في تشرين الاول/اكتوبر انها ستوقف خلال عامين اشتراكها مع وكالة انباء "اسوشيتيد برس" تماشيا مع العقد الموقع بينها وبين الوكالة والذي يفرض عليها اعطاء انذار مسبق بوقف الاشتراك مدته عامان.

اما ابرز صحيفة في المجموعة "لوس انجليس تايمز" التي فازت خلال 66 عاما 38 مرة بجائزة بوليتزر للصحافة (اهم الجوائز الاميركية في مجال الاعلام) فقد قلصت خلال السنوات الاخيرة عدد العاملين فيها الى حد بعيد. وبات عدد الصحافيين فيها 660 في مقابل 1200 في 2001. اما مدير التحرير الحالي فهو الثالث خلال اقل من سنتين.

وفي مذكرة وجهها الى الموظفين قال سام زيل ان الصعوبات التي تواجهها المجموعة "شبيهة بتلك التي تواجهها كل المؤسسات الاعلامية واكثر فاكثر المؤسسات في كل القطاعات اليوم".

وباتت المجموعات الاعلامية الاميركية مضطرة لكشف صعوباتها المالية وهو ما تقوم به الواحدة تلو الاخرى.

فقد اعلنت صحيفة "نيويورك تايمز" الاثنين انها ستقترض مبلغ 225 مليون دولار عبر رهن مقرها الجديد في مانهاتن من اجل مواجهة ازمة السيولة وانخفاض ارباحها التي تراجعت الى اكثر من النصف في الفصل الثالث من هذه السنة.

وتملك مجموعة "تايمز كومباني" الاعلامية 58% من برج من 52 طابقا في الجادة الثامنة في نيويورك انجز في 2007.

وفي تشرين الاول/اكتوبر اعلنت مجموعة "غانيت" اكبر مجموعة اعلامية اميركية وابرز صحفها "يو اس ايه توداي" صرف 10% من موظفيها بعد تراجع ارباحها الفصلية بنسبة 32,5%.

واعلنت مجموعة "ماكلاتشي" الاعلامية التي سبق لها ان طردت 10% من موظفيها في حزيران/يونيو خسارة اكثر من 20% من عائداتها الاعلانية في تشرين الاول/اكتوبر بالاضافة الى 17% خلال الاشهر العشرة الاولى من السنة.

ويزيد الانتشار المكثف لمواقع الانترنت من الصعوبات التي تواجهها وسائل الاعلام التقليدية.

وقررت بعض المنشورات التخلي عن الورق لصالح الموقع الالكتروني مثل صحيفة "كريستشن ساينس مونيتور" المعروفة والمحترمة والتي بدأت تصدر من حوالى مئة سنة. وقررت هذه الصحيفة ان تتشارك مع "ماكلاتشي" بعض مكاتبها في الخارج.

في موازاة ذلك اعلنت وكالة "اسوشيتيد برس" زيادة تعرفتها وسط اعتراضات من عدد من الصحف كما اعلنت خفض عدد موظفيها بنسبة 10% في 2009. وتملك حوالى 1500 صحيفة هذه الوكالة التعاونية التي يبلغ عدد موظفيها 4100 شخص بينهم 3000 صحافي.
-----------------------------------
الصورة : مبنى المؤسسة المفلسة

ديفيد ماك
الجمعة 12 ديسمبر 2008