تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل


مجموعة العشرين تحاول رص صفوفها لمواجهة ازمات اليورو والديون




كان - فرانشيسكو فونتيماغي - حاول قادة دول مجموعة العشرين في قمتهم في مدينة كان الفرنسية الخميس رص صفوفهم في مواجهة ازمة الديون التي تعصف باوروبا والتي فاقمها قلق الاسواق من احتمال افلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو ما يهدد بتفشي العدوى الى الاقتصاد العالمي برمته.
وتلقى قادة الدول العشرين الاقوى اقتصاديا في العالم في اليوم الاول من قمتهم التي تستمر حتى الجمعة في الكوت دازور على ساحل المتوسط، خبرين سارين، الاول من البنك المركزي الاوروبي الذي خفض الفوائد وانعش امال الاسواق القلقة والثاني من اثينا حيث بات محتملا ان ترى حكومة وحدة وطنية النور.
واثارت الحكومة اليونانية هلع الاسواق مساء الاثنين باعلان عزمها على تنظيم استفتاء شعبي حول خطة الانقاذ الاوروبية ما يجعل مصير هذه الخطة غير معلوم.


كان الفرنسية  اجتماعات مجموعة العشرين
كان الفرنسية اجتماعات مجموعة العشرين
وجاء الانفراج من اثينا باعلان رئيس الوزراء جورج باباندريو الخميس استعداده للتخلي عن فكرة الاستفتاء اذا ما دعمت المعارضة خطة الانقاذ الاوروبية، وهو ما سارعت المعارضة الى الترحيب به، مؤكدة موافقتها على دعم الخطة الاوروبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكنها اشترطت استقالة باباندريو، ما فتح فصلا جديدا في النزاع السياسي في هذا البلد.

واعلن باباندريو الخميس استعداده للتخلي عن خطته لاجراء استفتاء على خطة الانقاذ المالي الاوروبية، ليرضخ بذلك لضغوط قادة منطقة اليورو الرافضة لاجراء الاستفتاء.

وجاءت تصريحاته بعد موافقة حزب المعارضة الرئيسي "الديموقراطية الجديدة" على دعم الخطة التي اقترحتها الاسبوع الماضي دول منطقة اليورو لحل مشكلة الديون اليونانية.

وفي كلمة امام كتلته النيابية شدد باباندريو الخميس على ضرورة تطبيق الخطة التي عرضها الاتحاد الاوروبي في 27 تشرين الاول/اكتوبر الماضي لانقاذ اليونان من الازمة المالية حتى لا "تخرج من منطقة اليورو"، معتبرا ان تنظيم انتخابات مبكرة سيكون امرا "كارثيا" على اليونان.

وقال محذرا في كلمة نقلتها محطات التلفزة مباشرة على الهواء ان "الرفض من خلال لا في استفتاء واجراء انتخابات مبكرة او عدم حصول الخطة على الغالبية يعني الخروج من اليورو"، مضيفا ان "هذه الكتلة البرلمانية وهذه الحكومة تحتاج الى الاستقرار لقيادة البلاد الى اليوم التالي"، مؤكدا انه لا ينوي الاستقالة في الوقت الراهن رغم هجوم عدد من الوزراء والنواب.

واكد باباندريو ان "التحدي الذي تواجهه اليونان هو تطبيق الخطة الاوروبية".

وشكل هذا التحول في المأساة الاغريقية الطويلة منعطفا صفق له قادة مجموعة العشرين الذين تابعوا كلمة رئيس الوزراء اليوناني التي بثت على التلفزيون مباشرة على الهواء خلال انعقاد قمتهم، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس في القمة.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان "الامور تتطور"، مؤكدا في معرض ترحيبه بالاعلان اليوناني ان هذه الوعود اذا طبقت فهي ستكون "موضع ترحيب من العالم اجمع".

اما المستشارة الالمانية انغيلا ميركل فكانت اكثر حذرا في مقاربة الاعلان اليوناني، اذ صرحت للصحافيين على هامش قمة كان انها تنتظر من اليونان افعالا اكثر منها اقوالا.

وقالت "بالنسبة الينا فان الافعال هي ما يهم"، مضيفة ان "ما يهم هو ان تكون هناك وبسرعة +نعم+ للقرارات التي اتخذت في 27 تشرين الاول/اكتوبر" حين اقرت منطقة اليورو خطة لانقاذ اليونان من الافلاس.

واضافت ميركل محذرة "ما قلناه بالامس لا يزال ساريا: الدفعة السادسة من القرض لليونان لن تدفع ما لم تقر" اثينا خطة الانقاذ الاوروبية.

واليونان بحاجة ماسة الى هذه الدفعة السادسة من القرض والبالغة ثمانية مليارات يورو لتفادي الافلاس، ذلك ان اثينا بامكانها الصمود بدون سيولة جديدة حتى اوائل او اواسط كانون الاول/ديسمبر، بحسب خبراء.

وفي مفاجأة سارة ثانية خفض البنك المركزي الاوروبي بصورة غير متوقعة الخميس معدل فائدته الرئيسية الى 1,25%، كما اعلن احد المتحدثين باسمه، بعدما كانت عند 1,5% في ما سبق.

وخفض البنك ايضا معدل فائدتيه الرئيسيتين بواقع 25 نقطة اساسية، وهما فائدة الايداع من يوم ليوم التي باتت 0,5% مقابل 0,75% في ما سبق، اضافة الى فائدة القرض الهامشية التي انتقلت من 2,25% الى 2%.

وكان الاقتصاديون والاسواق يتوقعون مبادرة من جانب البنك المركزي الاوروبي لصالح الدول التي تواجه صعوبات مالية في منطقة اليورو، لكن ليس بالضرورة بشأن معدلات الفوائد اعتبارا من هذا الشهر بالتحديد.

من جهته اعلن مصدر مقرب من المفاوضات الجارية في القمة الخميس ان مجموعة العشرين ستوافق في بيانها الختامي على زيادة محتملة لموارد صندوق النقد الدولي من قبل دول متطوعة.

واوضح المصدر ان "الدول الراغبة في ذلك ستتمكن بحلول خريف 2012 من زيادة مشاركتها الثنائية في موارد صندوق النقد الدولي"، مشيرا الى فقرة من مسودة الاعلان الختامي للقمة.

وكانت موارد الصندوق زيدت بموجب اتفاق تمت المصادقة عليه قبل عام عبر مضاعفة المساهمات الدائمة للدول الاعضاء، اي "كوتا-الحصص". ويتعين ان يدخل هذا الاتفاق حيز التطبيق نظريا في غضون عام، لكن يتوجب ان يصادق عليه عدد كاف من البرلمانات الوطنية.

وفي انتظار ذلك، قدمت الدول الاعضاء لصندوق النقد الدولي موارد موقتة بواسطة "اتفاقيات تسليف جديدة". ويتوقع ان يقوم الصندوق بسحب هذه الموارد الموقتة عندما تصبح زيادة مساهمتها الدائمة سارية المفعول.
وبهذا القرار تكون مجموعة العشرين سمحت للدول الراغبة بالابقاء على هذه الموارد الموقتة حتى بعد تطبيق مبدأ مضاعفة الحصص، وفقا للمصدر.

من جهة اخرى، سيتطرق البيان الختامي ايضا الى تخصيص حقوق سحب خاصة جديدة، وهي كناية عن اصول احتياطية دولية لدى صندوق النقد الدولي. الا انه لم يتم تسريب اي رقم محدد، لكن هذا المصدر اعتبر ان تخصيص حقوق السحب السابقة العائدة لنيسان/ابريل 2009 والبالغة قيمتها 250 مليار دولار، يمثل "مرجعا معقولا".
وشكلت الازمة المالية في منطقة اليورو واليونان تحديدا محور قمة كان.

وصرح الرئيس الاميركي باراك اوباما قبيل افتتاح القمة ان "الجانب الاهم لمهمتنا في اليومين المقبلين هو حل الازمة المالية هنا في اوروبا"، مشيدا "بتحقيق بضع خطوات مهمة نحو التوصل الى حل شامل"، لكنه حذر من انه لا يزال يتوقع المزيد من "التفاصيل" من قبل الاوروبيين.

وكان الرئيس الصيني هو جينتاو حذر مساء الاربعاء من انه "يتعين على اوروبا خصوصا حل ازمة الدين الاوروبي"، وذلك خلال عشاء مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي ما وضع حدا لاي امل بالحصول على دعم فوري من الاقتصاد الثاني في العالم.

وما زاد من قلق الاسواق هو ان الاوروبيين اصبحوا بعد الصدمة التي تلقوها من اثينا مساء الاثنين شبه متقبلين لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو.
واثر تصريح وزير الشؤون الاوروبية الفرنسي جان ليونيتي الخميس ان الاتحاد الاوروبي "يمكنه الاستغناء" عن اليونان، وان اليورو "بامكانه الاستمرار من دونها"، اعلنت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية ان المعاهدة الاوروبية لا تنص في الوقت الحالي على ان احدى الدول الاعضاء بامكانها الانسحاب من منطقة اليورو دون الخروج من الاتحاد الاوروبي.

واوضحت المتحدثة كارولينا كوتوفا خلال مؤتمر صحافي "بموجب المعاهدة الخروج من منطقة اليورو سيحتم الانسحاب من الاتحاد الاوروبي"، موضحة في الوقت نفسه "هذا هو الوضع حاليا"، مؤكدة "ان مكان اليونان هو في منطقة اليورو والادوات موجودة. لقد تم توقيع الاتفاقات حتى يظل هذا الواقع على حاله".

من جانبه اكد رئيسا الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي والمفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو في بيان مشترك مساء الخميس ان اليونان "عليها التمسك باجراءات المساعدة الاوروبية"، مشددين على انهما يرغبان بان "تبقى اليونان في منطقة اليورو".

وجاء في البيان ان "منطقة اليورو تبقى مستعدة للاستمرار في مساعدة اليونان ولكن على اليونان التمسك بمجمل الاجراءات التي اقرت في 26 و27 تشرين الاول/اكتوبر ولا سيما تطبيق البرنامج الذي وضعه الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي".
واضافا "فليكن هذا واضحا، نحن نريد ان تبقى اليونان في منطقة اليورو".

من ناحيتها شددت بكين على ان مساعدتها لمنطقة اليورو رهن بقدرة هذه الاخيرة على تطبيق الاتفاق.
ويمكن ان يصل حجم المساعدة الصينية الى مئة مليار يورو لكنها رهن بشرطين، بحسب مسؤول رفيع في المصرف المركزي في الصين: الاول الحصول على ضمان حول فاعلية صندوق الانقاذ الاوروبي، والثاني الحصول على ضمانات من الدولتين الاكثر استقرارا في منطقة اليورو وهما فرنسا والمانيا "لانه من غير الممكن استبعاد الا ينجح المشروع".

وتم تعزيز صندوق الانقاذ الاوروبي الذي يفترض ان يساعد في تفادي انتشار ازمة الديون الى ايطاليا والاقتصاد العالمي، من خلال الاتفاق الاوروبي في 27 تشرين الاول/اكتوبر.

وبعد ان شهدت البورصات الاوروبية تراجعا الثلاثاء وتحسنا طفيفا الاربعاء، عادت وافتتحت تداولاتها الخميس على تراجع ملحوظ لتقفز لاحقا اثر اعلان البنك المركزي الاوروبي عن رفع فوائده.
واغلقت بورصة باريس على ارتفاع بلغت نسبته 2,73% وفرانكفورت 2,81% ومدريد 1,61% ولندن 1,12% وميلانو 3,23%.

وفي سياق الازمة المالية ايضا، باتت ايطاليا، الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو ونقطة تركيز المستثمرين في حال انتشار ازمة الديون، عرضة اكثر من اي وقت مضى لتراجعات الاسواق.

وبلغت نسب الفوائد التي يتعين على روما دفعها للاقتراض ولاعادة تمويل دينها البالغ 1900 مليار يورو، رقما قياسيا الخميس وسجلت 6,4%.
وسعى رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني الى طمأنة دول مجموعة العشرين ومعها الاسواق المالية من خلال عرضه في كان الاجراءات الجديدة التي اتخذته حكومته مساء الاربعاء لمواجهة الازمة، ولكن الرئيس الفرنسي حذر من ان "المهم ليس مضمون هذه الحزمة من الاجراءات بل ما اذا كانت هذه الحزمة ستطبق ام لا".

ولكن ساركوزي اكد في الوقت نفسه "ثقته" في متانة الاقتصاد الايطالي "احد اقوى الاقتصادات في العالم، والثالث في اوروبا والسابع او الثامن في العالم"، مشيرا الى انه "اخذ علما" بالاجراءات التي اتخذتها الحكومة الايطالية.

وفي اطارا اجراءات مكافحة الازمة المالية اعلنت ايرلندا الخميس اغلاق سفارتيها في كل من الفاتيكان وايران لتوفير المال.
واعلنت الحكومة الايرلندية في بيان انها "وبغية تحقيق الاهداف الواردة في برنامج الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي واعادة الانفاق العام الى مستوى قابل للحياة، فقد اضطرت الى اجراء اقتطاعات في العديد من الخدمات العهامة".

وتستفيد ايرلندا من خطة انقاذ بقيمة 85 مليار يورو اقرها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي في نهاية 2010.
من جهتها عقدت ابرز الدول الناشئة من مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) اجتماعا خلال الصباح للتنسيق في ما بينها قبل افتتاح القمة.

ـــــــــــــــــــــــــ

فرانشيسكو فونتيماغي
الجمعة 4 نوفمبر 2011