مستقبل ماليزيا السياسي متوقف على نتيجة محاكمة في قضية جنسية




كوالالمبور - جوليا يوو - عندما تصدر المحكمة العليا في ماليزيا الاثنين القادم حكمها في القضية الجنسية لزعيم المعارضة أنور ابراهيم ، فإن الحكم سيمثل نهاية لواحدة من القضايا الاكثر اثارة للجدل في البلاد وسيكون بداية لحقبة سياسية جديدة ايضا.


أنور إبراهيم نفى التهم الموجهة إليه ووصفها بأن هدفها تدميره سياسيا
أنور إبراهيم نفى التهم الموجهة إليه ووصفها بأن هدفها تدميره سياسيا
ويواجه أنور /64 عاما/ عقوبة السجن 20 عاما اذا ما أدين بممارسة الشذوذ مع مساعد سابق له /24 عاما/ عام 2008 ، وهذا اتهام ينفيه بقوة ويزعم أنه مدبر من قبل أعدائه السياسيين.
وطيلة فترة المحاكمة ، التي بدأت في شباط / فبراير 2010 ، انتقد محاميو أنور ما وصفوه بجهود متكررة تهدف الى عرقلة الدفاع مثل حرمانه من الاطلاع على شهادات وأدلة.

وعلى الرغم من أن تحالف المعارضة يحظى بنصيبه من الاقتتال الداخلي والمشكلات ، إلا ان رئيس الوزراء نجيب رزاق يدرك جيدا التهديد الذي يمثله أنور ، خاصة وأن الكثير من الناخبين المتعلمين والمتحضرين بدأ صبرهم ينفد على حكومته بسبب الفساد والتضخم المتزايد.

وخلال الانتخابات الاخيرة التي أجريت في 2008 ، انتزع تحالف أنور السيطرة على خمس ولايات من ولايات البلاد البالغ عددها 13 من الحكومة وحرمها من أغلبية الثلثين بالبرلمان.
وأجبرت النتيجة رئيس الوزراء الماليزي في ذلك الوقت عبدالله بدوي على التنحي لصالح نجيب ، وأعلن أنور عزمه السيطرة على الحكومة وهو التهديد الذي اخذه نجيب على محمل الجد.

وحذر رئيس الوزراء علانية ، التحالف الذي ينتمي اليه ، بتحسين أداؤه أو المخاطرة بفقد السلطة خلال الانتخابات القادمة والتي قد يتم الدعوة اليها مبكرا خلال النصف الاول من العام الجاري .
وفي حالة عدم ادانة أنور ، فإن من المرجح أن يشكل خطرا حقيقيا على نجيب الذي تتراجع شعبيته على الرغم من السياسات الشعبوية ومحاولاته لكسب حب الناخبين الشبان .

ولكن اذا ما أدين أنور وصدر حكم عليه حتى ولو بالسجن لمدة عام واحد ، فإنه سيحظر عليه ممارسة السياسة لخمسة أعوام مما سيضعف كتلة المعارضة التي ستضطر للبحث عن خليفة له.
وقالت جماعات حقوقية ونشطاء معارضة انه يبدو أن الحكومة عاقدة العزم على الى ابعاد أنور كمنافس سياسي باستخدام قانون يعود للحقبة الاستعمارية بخصوص الشذوذ الجنسي والذي يجرمه حتى عندما يكون بالتراضي.

واعتبر فيل روبرتسون ، نائب مدير ادارة آسيا بمنظمة هيومان رايتس ووتش ، اجراءات المحاكمة بأنها تجري بشكل غير عادل منذ البداية. وقال ان الحكومة لم تبد "صادقة" في تعهدها السابق بتوفير حقوق متساوية لأنور ومن ادعى عليه.

واضاف "من الواضح ، اننا لا نستطيع التكهن بالحكم ، ولكننا لدينا قلق شديد لانه يحاكم حتى على خلفية هذا الاتهام الذي لا يجب أن يعتبر جريمة في المقام الاول".
وفي عام 1998 ، واجه أنور اتهامات بممارسة الشذوذ مع سائقه واستخدام سلطاته كنائب رئيس الوزراء في ذلك الوقت للتغطية على الواقعة وهو اتهام أيضا قال انه تم تلفيقه لمنعه من منافسة رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد.

وأدين وتم سجنه ست سنوات قبل أن يطلق سراحه عام 2004 عندما اسقطت لجنة بمحكمة فيدرالية ادانته مبررة ذلك بالقول ان الشاهد الرئيسي ضده غير جدير بالثقة وانه كان يجب تبرئة ساحة أنور.
ونفت الحكومة في ذلك الوقت ، كما تفعل الان ، وجود أي مؤامرة ضد انور.

جوليا يوو
الاربعاء 4 يناير 2012