نظرية جديدة "بيئية " عن سر انهيار حضارة المايا الغامضة

12/11/2018 - موقع كامبرج - وكالات - ترجمة ار تي



مسلحو الغوطة : خروجنا استراحة محارب فقط






القاهرة - جاكلين زاهر – مع خروج آخر الحافلات التي تقل مقاتلي جيش الإسلام من مدينة دوما يوم السبت الماضي، ثارت التساؤلات حول مستقبل هذا الفصيل وغيره من فصائل المعارضة السورية المسلحة وتحديدا، التي تقاسمت لسنوات السيطرة على مدن وبلدات الغوطة، فهل ستستمر وكيف بعد أن أجبرت على ترك مقاراتها وسلاحها الثقيل والكثير من مواردها الذاتية.


 
الفصائل قالت إنها باقية وبعيدة عن أطروحات التفكك والحل والاقتتال، وأنها تمر فقط باستراحة محارب، في حين يرى خبراء أن استراحة تلك الفصائل قد تكون أبدية ليس فقط لتوقف الدعم عنها ولكن أيضا لتقلص جبهات المواجهة بينها وبين القوات السورية، مما يعني فعليا انتهاء دورهم.
في البداية وصف وائل علوان، المتحدث باسم "فيلق الرحمن"، وضع فصيله الراهن بكونه أشبه "باستراحة المحارب الذي يلتقط الأنفاس بعد معارك وحصار طويل".
وأوضح علوان، خلال اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، "حاليا لا توجد مستجدات أو خيارات مطروحة أمامنا كقيادة ... لذا نركز عبر التواصل مع المنظمات الإنسانية والحكومة التركية الشقيقة على تأمين المتطلبات الحياتية لعناصر الفيلق وعائلاتهم الذين انتقلوا مؤخرا للعيش بإدلب بالشمال بعد اتفاقات الإجلاء عن الغوطة بيننا وبين مركز المصالحة الروسي والنظام".
وشدد علوان "الفيلق لا يزال قائما بكتلته كفصيل عسكري ولم يعلن حل نفسه ... وبعد الاستراحة الراهنة سنرتب صفوفنا ونتواجه مع النظام مجددا".
وبالرغم من حديثه عن عدم وجود أي طرح على قيادة الفيلق في الوقت الراهن لانضمامه لفصائل "درع الفرات" المدعومة من الأتراك، إلا أن علوان ألمح إلى "عدم وجود ما يعترض ذلك".
وأوضح "علاقاتنا بالسابق كانت جيدة وبلا تراكمات أو مشاكل مع باقي الفصائل التي لها تواجد بالشمال السوري ... الفيلق بالكامل يعيش الآن في ضيافة أهل الشمال خاصة مع عدم وجود مصادر لتمويله بالوقت الراهن".
وبالمثل ألمح المتحدث باسم حركة "أحرار الشام" بالغوطة، منذر فارس "إلى إمكانية انضمام فصيله لقوات درع الفرات أو غضن الزيتون المدعومتين من تركيا".
وأوضح فارس، في اتصال مع (د.ب.أ) "إذا ما تم طرح الأمر على طاولة المفاوضات، فالقرار للحركة الرئيسية ولكن برأيي نحن جاهزين للتعاطي مع كل ما يخدم مسار الثورة، على أن يكون انضمامنا لأي محور بشكل جماعي لا فردي ... لقد تعودنا القتال كجماعة ولا يتعلق الأمر بالتمويل، فتمويلنا يأتي من القيادة المركزية والذي تتحصل عليه من ريع بعض المشاريع التي أسستها منذ بداية الثورة إلي جانب تبرعات بعض السوريين وحاليا يستخدم جزء منه لتأجير مساكن للمقاتلين المهجرين من الغوطة".
وبالرغم من إقراره بوجود مشاكل جمة جراء تجمع مقاتلي فصائل عدة متباينة عن بعضها في المنهج العقائدي والفكري بإدلب، إلا أنه استبعد تماما "حدوث اقتتال فيما بينهم كما يراهن النظام وحلفاءه والدول المعادية للثورة".
إلا أنه استطرد قائلا "نعم هناك خلافات بين الحركة الرئيسية لأحرار الشام في إدلب وبين هيئة تحرير الشام (تحالف بين جبهة فتح الشام /جبهة النصرة/ سابقا مع فصائل أخرى) ولكننا نأمل في أن نكون عامل تهدئة بينهم بأذن الله تعالى".
وأشار إلى أن فصيله "سيظل مرابطا كفصيل عسكري طالما بقيت هناك ولو جبهة واحدة للمواجهة مع نظام الأسد" تاركا قرار التحول لحزب سياسي أو غير ذلك من خيارات للظروف السياسية والعسكرية التي ستشهدها سورية مستقبليا".
وبالمثل فضل القيادي البارز بـ"جيش الإسلام"، محمد علوش، عدم التطرق كثيرا إلى خيارات مستقبل فصيله ما بين الانضمام لفصائل درع الفرات المدعومة من تركيا وبين التفكير في أطروحات الحل أو التحول لحزب سياسي.
وشدد علوش في اتصال مع (د.ب.أ) على أنه "من المبكر جدا في الوقت الحاضر الحديث عن أي شيء يتعلق بمستقبل الجيش"، مشيرا إلى أن فصيله بعد الخروج من الغوطة يعكف على "ترتيب أوراقه وصفوفه ... أما تمويله فهو ذاتي".
ونفى علوش ما تردد عن معاملة خشنة تلقاها مقاتلوه طول رحلة الحافلات التي نقلت مسلحيه وعائلاتهم من دوما وحتى ريف حلب الشمالي، تلتها معاملة أكثر خشونة بمحطة الوصول إلى مدينة جرابلس باعتباره فصيل غير مرحب به بإيعاز تركي، وقال مشددا "لا لم يحدث هذا كله".
وأوضح "نعم تم تسليم السلاح الفردي من قبل مقاتلي الجيش كشرط لدخولهم لمخيمات الإقامة المؤقتة، ولكن هذا في البداية فقط وسيتم إرجاعه ... كما أنه لم يسحب من الجميع".
وبعث علوش برسالة طمأنة لبعض فصائل الشمال التي تردد أنها ترفض أو تتخوف من فكرة تواجد "جيش الإسلام" بكتلته الجماعية بذات مناطق نفوذها، مما قد يؤثر على التوازن الحالي بين قياداتها العسكرية، مما قد يؤدي للاقتتال بينهم، قائلا "هدفنا هو النظام والميلشيات المحتلة فقط".
وفي المقابل أستبعد الخبير السياسي والعضو السابق في الائتلاف السوري المعارض، سمير النشار، أن يكون لدى أغلب الفصائل المسلحة القدرة على المواجهة مجددا مع النظام، لافتا إلى تجريدهم من أسلحتهم الثقيلة عبر اتفاقيات الإجلاء، كما أتُبع مع فصائل الغوطة، فضلا عن تقلص جبهات المواجهة بينهم وبين النظام بفعل اتفاقات التقسيم والتهدئة والمصالحات التي تمت بالمقام الأول بين الدول الكبرى التي تتنازع على النفوذ بسورية.
وقال النشار في اتصال مع (د.ب.أ) إن "القرار الآن هو قرار تلك الدول الكبرى، ولذا نتوقع أن تختفي تلك الفصائل من المشهد تدريجيا لعدم وجود أي جديد يقولونه عبر ممثليهم الإعلاميين ... لقد أنتهى دورهم".
واعتبر الخبير السياسي أن "جيش الإسلام" هو الخاسر الأبرز جراء الخروج من الغوطة، موضحا "كل من فيلق الرحمن وأحرار الشام تابعان وممولان من تركيا وقطر وقد سمح لهما بالتوجه إلى إدلب القريبة من تركيا ... أما جيش الإسلام فقد كان مدعوما من السعودية وطلبنا مرارا خلال المفاوضات أن يسمح له بالتوجه للجنوب حيث الوصاية الأردنية إلا أن النظام وروسيا رفضا ذلك حتى لا يمثل وجوده هناك دعما لفصائل الجنوب التي يبدو أن معركتها غير بعيدة نسبيا".
وأضاف "الجيش الآن بمنحى صعب جدا بعد خسارة راعيه الإقليمي، وبات عليه أن يختار بين الانضمام إلى درع الفرات للحفاظ على استمراريته ككيان عسكري موحد أو يكون عرضة للتفكك ربما عبر خيارات فردية لعناصره".
ويرى النشار أن انضمام مسلحي الغوطة لتركيا إذا ما تحقق فعليا، سيكون ورقة رابحة بيد الأخيرة تستطيع استغلالها للتدخل وفرض سيطرتها العسكرية على محافظة إدلب تحت ذريعة تقاتل الفصائل داخل المحافظة، مشيرا إلى "مظاهرات متفرقة تخرج منذ شهرين تقريبا تطالب بهذا التدخل التركي كحل لوقف الاقتتال الدائر بين هيئة تحرير الشام وباقي الفصائل".
وبالمثل يرى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن دور أغلب الفصائل قد أنتهي فعليا، راهنا قدرة بعضها على التحول لأحزاب سياسية للاستمرارية و للاستفادة من غنائم السلطة بالمستقبل بقرار الدول الداعمة لها.
واستبعد عبد الرحمن في اتصال مع (د.ب.أ) أن تجد تلك التنظيمات صعوبة في التمويل، بالرغم من فقدان مناطق نفوذها بالغوطة، موضحا "لقد غنموا الكثير عبر المتاجرة مع النظام عند الحواجز في البضائع وقوت السوريين وهي تجارة تصل عوائدها كل عام بملايين الدولارات ... الجميع شاهد هجوم الأهالي بدوما على مستودعات جيش الإسلام واستيلائهم على ملايين الأطنان من السلع الغذائية عقب خروجه من المدينة ... فضلا عما ادخرته تلك الفصائل من التمويل الخليجي قبل أن يتوقف".
وأشار عبد الرحمن إلى أن معركة الغوطة قد كشفت الكثير من الحقائق حول أعداد عناصر الفصائل المسلحة، موضحا "هذه الفصائل كانت تتعمد تضخيم أعداد مسلحيها للحصول على المزيد من الرواتب من الدول الداعمة لها، فمثلا حركة أحرار الشام كانت تقول إن لديهم 30000 مقاتل وظهر أن لديها 15000 فقط".
وأضاف "طبقا لمصادرنا كل ما خرج من كافة فصائل الغوطة لم يزد عن17 ألف وخمسمئة مسلح فقط ... الكل كان يضخم عدده باستثناء جبهة النصرة (التي تشكل مع فتح الشام هيئة تحرير الشام)، هؤلاء تحديدا كان يرددون أن عددهم بالغوطة 250 مسلحا واتضح عند عملية الإجلاء أنهم قرابة الـ900 مسلح".
وأشار عبد الرحمن إلى "قيام تركيا بتوطين ما يقرب من 1200 من عائلات مقاتلي فيلق الرحمن الذين قدموا من الغوطة في محل الأكراد الذين طردتهم من عفرين"، متوقعا "أن يشكل مقاتلو الفيلق وأحرار الشام بالغوطة نواة لقوة عسكرية جديدة تستخدمها تركيا لمحاربة هيئة تحرير الشام بالمستقبل، رغم علاقات الصداقة التي تربطهما الآن".
واستبعد "أن ينضم جيش الاسلام إلى قوات درع الفرات لوجود قرار أمريكي يحول دون ذلك حتى لا يكون الجيش بقوته المنظمة أداة بيد تركيا تحارب به الأكراد حلفاء أمريكا بشرق سورية".

جاكلين زاهر-
الجمعة 20 أبريل 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan