تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


مقبرة شهيرة تضم رفات "إيفا بيرون" في بيونس آيرس تفقد بريقها






بيونس آيرس 4 - لورين زينك - يكشف الجص (الجبس) المتساقط عن العفن الأسود في مكان كان يوما قبوا فخما لأسرة، بينما تسمح ألواح الزجاج المفقودة في الباب البرونزي بإلقاء نظرة على النعوش المتربة والمتحللة بالداخل.

هذا المشهد المفزع يستقطب نحو 1500 سائح يوميا في ريكوليتا، وهي واحدة من اشهر المقابر في أمريكا اللاتينية.


 
ويفد الزائرون أساسا لأن شخصا مدفون هنا : انها إيفا بيرون، أو إيفيتا الشهيرة، زوجة الرئيس الأرجنتيني الشهير خوان دومينجو بيرون. ولكن على الرغم من التقدير الوطني والدولي الدائم لإيفيتا، إلا أن مثواها الأخير لا يبدو ملحوظا بالمقارنة بالعديد من المقابر الباذخة المجاورة .

وهذه هي البقايا الأثرية لعصر الرخاء في الأرجنتين .. الأقبية الخاصة بالأسر الثرية في القرن التاسع عشر. غير أن ذلك العهد قد ولى منذ زمن طويل .

وتقول سوليداد فايوس مؤلفة كتاب "حياة الأثرياء" الذي تكرس فيه فصلا كاملا للمقبرة في بيونس آيرس: "هذه الأسر لم تعد موجودة".

وتضيف: "لا يوجد أحفاد لهم لأنهم هاجروا أو ماتوا. أو لأنهم ليس لديهم أموال".

وخسرت الكثير من الاسر ذات المحتد الرفيع في الأرجنتين ثرواتها في الازمة المالية العالمية في نهاية عشرينيات القرن الماضي. واليوم أحفادهم لايمكنهم أو لا يريدون ان يدفعوا لسلطات البلدية الرسوم السنوية للمقابر ، والتي كانت في 2017 تبلغ 580 بيزو (33 دولارا) للمتر المربع.

ووفقا لما تذكره سوزانا جيسوالدي من قسم المقابر التاريخية، فنحو ربع الأسر التي تمتلك 4870 مقبرة هنا لا تدفع الرسوم وتدعها فحسب تتهالك.

ولأن الأقبية هي ملكية خاصة، فان سلطات المقابر ليس لها إلا صلاحيات محدودة للتدخل. غير أنه في عام 2014 جعل قانون جديد للمدينة من الممكن فرض الإدارة الالزامية على الأقبية التي تعاني من إهمال كبير.

وتقول جيسوالدي: "إذا كانت المباني تمثل خطرا على الموظفين أو زوار المقابر، فإننا نبلغ الأقارب. وما لم يقوموا بإصلاح القبو خلال فترة محددة، نقوم نحن باتخاذ إجراء".

وحتى الهدم ليس مستبعدا، على الرغم من أن هذا لم يصبح ضرورة حتى الآن. وتضيف جيسوالدي: "لقد قمنا مؤخرا فقط بتحديد المقابر التي تعاني من الإهمال. غير أن الناس يتعين عليهم أن يهتموا بها لأنها تمثل تاريخ أسرهم".

ولا تهتم ماريا سيليا سارافيا بتاريخ الأسرة وتريد بيع المقبرة. وتقف الأرملة في مقابر الأسرة في ريكوليتا، وواجهتها الرخامية السوداء تتلألأ في ضوء الشمس. زوجها يرقد هنا منذ 15 عاما، الى جانب تسعة آخرين من الاقارب.

وتقول بعد أن ناقشت القضية بالفعل مع أبنائها السبعة "أعتقد أن الحفاظ على رفات الأسرة لفترة طويلة هكذا لا معنى له. لا أحد سيهتم بها ويدفع الضرائب".

وترى سارافيا ، التي تفضل ان يتم احراق جثتها ونثرها في البحر بعد موتها، أن "هناك الكثير من الضوء والمياه هناك، مما يعني الحياة".

ويمكن أن تباع مقبرة الأسرة بنحو 38 ألف دولار وفقا لما ذكرته وسيطة العقارات الخاصة بالأسرة ماريا رينال. والمبنى الذي شيد من مواد عالية الجودة من ثلاثة طوابق مازال في حالة جيدة ، ويمكن الوصول إليه بسهولة .

وتقول الوسيطة: " يوجد ثلاثة ورثة فقط" وهو الأمر الذي يسهل إجراءات البيع. وهذا كله يؤثر على سعر البيع الذي لا يعد محددا.

غير أن الوسيطة لا يمكنها أن تضمن أنها ستجد مشتريا. وتقول رينال: "كانت هناك أوقات أفضل لبيع الاقبية. الطلب يتراجع". ولاحظت أن الطريقة التي يتم التعامل بها مع الموت هذه الأيام اختلفت. لم يعد الجثمان يسجى أمام المشيعين لإلقاء النظرة الأخيرة عليه ، والناس ليس لديها الوقت لزيارة المقابر.

لكن مازال هناك أناس يهتمون عندما تطرح الأقبية للبيع. "رجال الاعمال الناجحون الذين يريدون أن يتميزوا عن الآخرين في مثواهم الأخير في ريكوليتا. هذا بالإضافة إلى الشخصيات من عالم الفن والموضة والأزياء والسياسة". غير أن ريكوليتا لم تكن دوما هي مقبرة الأغنياء. فأول شخص دفن هنا في عام 1822 كان هو خوان بنيتو وهو نجل أحد العبيد ، ووري الثرى في قبر تقليدي.

في ذلك الوقت كانت ريكوليتا مازالت خارج بيونس آيرس. غير أن السكان نموا ونموا إلى إلى أن اصبحت المقابر في وسط المدينة، وكل بقاعها مشغولة ولا توجد مساحة للتوسع.

وبعد نصف قرن تم افتتاح وتشييد مقبرة ثانية مزودة بسراديب أكثر من حيث التفاصيل والتكلفة حيث استوردت الأسر الغنية موادا وأعمالا فنية من أوروبا.

وتقول المؤلفة فايوس: "كان اختيار المثوى الأخير مسألة طبقية - وبالنسبة لقطاع صغير من سكان العالم، مازال كذلك".

لورين زينك
الاربعاء 1 نوفمبر 2017