منابر عربية تناقش اعتذار عائض القرني للمجتمع السعودي



علقت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، على اعتذار الداعية السعودي عائض القرني عن الأخطاء التي بدرت منه خلال فترة نشاطه ضمن "تيار الصحوة".


وقال القرني في برنامج الليوان على قناة "روتانا خليجية" إنه "يعتذر من المجتمع السعودي باسم الصحوة" عن التشديد وبعض الفتاوى التي اعتبرها مخالفة للقرآن والسنة. يقول وائل قنديل في العربي اللندنية إن "مراجعات القرني الفكرية مسألة تخصه، وهي من صميم اختيار الإنسان الحر، أن يعلن، بعد فترة، أن كل ما اعتقده وتحمّس له ودافع عنه باطل وغير مفيد، لكن ما ليس حرًا فيه أن تتحول المراجعة إلى تجارة رخيصة في سوق النخاسة الثقافية والسياسية.. ما ليس من حقه أن يهدم الثابت كي يشتري رضا السلطان". ويضيف الكاتب: "فليعتنق القرني (إسلام القنصلية) أو (إسلام ولي العهد) الذي عبّر عن نفسه بأبشع ما يكون التعبير في جريمة الشهيد جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، كما يشاء، لكن أن يتوجه بخطاب عام عبر منفذ إعلامي للجماهير، مبشرًا بذلك الإسلام العصري الجديد الذي يشيد به الكيان الصهيوني، ويتبنى القادم به، ولي العهد السعودي، بوصفه رأس حربة لمشروع جديد، تهيمن فيه إسرائيل، وتفرض تطبيعها على المنطقة، فهنا المشكلة". من جهته، يقول نزار حسين راشد في رأي اليوم اللندنية إن "الشيخ عائض يعود الآن ليتصدّر الشاشات، ويتلقى الهجمات، لأنه انقلب مئة وثمانين درجة حسب تعبير مهاجميه من المريدين السابقين أو حتى من المتربصين المبغضين. فإن كان لهذه المواقف دلالة على الإطلاق، فإنها تدلُّ على ضحالة الوعي العام لدى جمهورنا المسلم الملتزم، وعلى سذاجته وسطحيته، لأنّ كل من عرف دهاليز السياسة وخبِرها أو خاض فيها، يعرف جيّداً أنه لا يوجد إعلامي أو شيخ أو واعظ أو صحفي تفتح له المنابر والفضائيات، وتلقى خطاباته وكتاباته مثل ذلك الترويج، إلا أن يكون مرتبطاً بالنظام الرسمي لبلده". ويضيف راشد أن "هذه الانتهازية ليست مستجدة في تاريخنا السياسي الإسلامي فالتحولات التي تلت الخلافة الراشدة في كل عهودها استعارت مشروعيتها بالاستنجاد بالنص الديني، سواءً بالتأويل أو الإنتقاء، ولكن معجزة هذا الدين أن العقيدة ذاتها ظلت نقية متماسكة لا يطالها التحريف السياسي، وإنما ظل الخلاف والاختلاف محصوراً ضمن المستوى الفقهي المفتوح دائماً ولا يزال للتجدد والاجتهاد". أما عائشة سلطان فتقول في البيان الإماراتية إن "هذا الاعتذار لم يأتِ من فراغ، وسواء اعتذر هو أو غيره بطيب خاطر أو نتيجة ظرف سياسي تعيشه المنطقة، فإن عليهم أن يفعلوا، وقد تأخروا كثيراً جداً، لأن الخراب قد وصل إلى نهايته، لقد تحطمت دول وتشتت شعوب، واتسع الخرق على الراتق وما عاد ترقيع الأمور أمراً واردا". وتضيف الكاتبة أنه "صحيح أن خطابهم ودروسهم وبرامجهم الفضائية ليست الضلع الوحيد في مربع المؤامرة، إلا أنه الضلع الحاد والمباشر وقريب الصلة بالشباب في الداخل والخارج، وقد آن الأوان أن يقال لهم اصمتوا، كفى فتناً وكراهية وتعصبا". يرى محمد الساعد في عكاظ السعودية أنه "من المفيد أن نبني على ما فعله الشيخ ونفتح الباب واسعا أمام مزيد من التراجعات والعودة بالمجتمع كله نحو منطقة الوسط التي عاشها لمئات السنين وتوظيفها لبناء وطن متجانس متماسك". ويضيف الكاتب أن "الشيخ عائض مثله مثل كثير من المثقفين والمفكرين وممتهني الشأن العام، يتعرضون على مدى عمرهم لجملة من التغيرات الفكرية التي تؤثر عليهم وتنقلهم من مسار إلى مسار عبر ما يسمى بـ(الارتحال الفكري)، وهو يعني بدقة تغير الأفكار والآراء حول قضية أو قضايا معينة بتغير الظرف والمعطيات والمعلومات والأفكار، وكلما كان ذلك الارتحال مبررا ومقبولا كان أكثر تأثيراً. ومن المهم قبول تلك التغيرات واستيعابها". ويقول محمد آل الشيخ في الجزيرة السعودية إن "اعتذار الدكتور عايض القرني عما فعلته الصحوة بالمجتمع، وتضليلها للإنسان السعودي، يجب قبوله بلاشك، لأن العفو والتسامح من شيم العقلاء، ولأن فكرة (الاعتذار) في حد ذاتها إدانة لما حصل في تلك السنين الغابرة التي كان فيها (الفكر الصحوي) مسيطراً على أغلبية أفراد المجتمع وعلى منابر المساجد، والتي صورت من يختلف معها كمن يختلف مع الإسلام". ويضيف الكاتب: "من باب (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) يجب أن نقبل اعتذارهم، ونغفر لهم، لأنهم في نهاية المطاف منا ونحن منهم، وجل من لا يُخطئ".

البيان - عكاظ - بي بي سي
الجمعة 10 ماي 2019