مواطن لندني يتحدى الأنماط السائدة والصورة السلبية عن السود





لندن– راود سيفاس ويليامز تساؤل يقول لماذا تبدو تغطية وسائل الإعلام البريطانية للشباب من ذوي البشرة السوداء مثله، مقتصرة على نشر تقارير صحفية حول الجرائم المرتبطة بالطعن بالسكين وبالقتل ؟.

وقرر الشاب ويليامز وهو مواطن بريطاني يقيم في لندن ويبلغ من العمر 27 عاما أن يواجه هذه التقارير السلبية، عن طريق عرض صور فوتوغرافية لمجموعة من المهنيين السود وهم يرتدون سترات مزودة بأغطية للرأس، في محاولة لإلهام وتحفيز الصغار السود الذين يترعرعون في العاصمة البريطانية.


 
ولقيت حملته التي شملت 56 من الرجال السود دفعة قوية عندما كتب ديفيد لامي وهو أحد أشهر السياسيين السود في بريطانيا، مقالا عنها في صحيفة الجارديان.
ووافق لامي وهو نائب برلماني عن حزب العمال على أن تلتقط له صورة بغرض المشاركة في الحملة، بعد أن التقى في مناسبة اجتماعية ويليامز الذي يدير أيضا "استديوهات درامر بوي" بحي بيكهام جنوبي لندن.
ومنذ ذلك الحين ظهر ويليامز الحاصل على شهادة دراسية في فن المعمار في برنامج حواري تذيعه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، حيث شارك مع العديد من الرجال السود الذين قام بتصويرهم في مناقشة واسعة متنوعة، حول الأجناس والتنميط والضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها الرجال الشباب السود.
وقال إنه استوحى اسم حملته من تقرير أذاعته محطة "سكاي نيوز" العام الماضي، وأضح في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) أن "هذا التقرير عندما تطرق إلى الإحصائيات الخاصة بعمليات القتل في العاصمة البريطانية خلال عام 2017،وكان الضحايا 56 من الرجال السود.
وأضاف "دارت بخلدي دائما فكرة إبراز الجوانب الإيجابية عن الرجال السود، ومن هنا خطرت لي فكرة تصوير مجموعة من هؤلاء الرجال وهم يرتدون سترات ذات أغطية للرأس".
وتابع ويليامز "استغرق الإعداد لهذه الحملة عدة سنوات، ولكنها ولدت من مكان يحفل بمشاعر الضيق، ومع الوضع الذي واجهته كان يجول بخاطري تساؤل يقول : لماذا لا تنشر وسائل الإعلام مثل هذه الجوانب الإيجابية عن الرجال السود ؟".
ومضى قائلا "وبالتالي عندما بدأت في تجميع الرجال الذين ظهروا في القصص المستخدمة في الحملة، فكرت في عدد الأفراد الذين قتلوا لأن هذا هو الذي نسمعه باستمرار عن الرجال السود".
وقام ويليام بإعادة تصميم متجر مهجور في جنوبي لندن "وحوله من نقطة الصفر إلى مساحة لاستوديو متعدد الأغراض"، على الرغم من بعض المعارضة للمشروع التي واجهها من جانب السلطات المحلية.
وواصل متابعة مزيد من التقارير حول عمليات القتل التي يتعرض لها الرجال السود المقيمين في لندن.
وقال "تساءلت ما هي أفضل طريقة لتغيير هذا المسار والمفهوم ؟. يتمثل ذلك في الحديث عن القصص الإيجابية حتى يستطيع الرجال السود البدء فعليا في رؤية أنفسهم في ضوء إيجابي".
وفي مقاله الذي نشرته صحيفة الجارديان حول 56 من الرجال السود أشار النائب البرلماني لامي إلى مزاعم المذيع الأمريكي بمحطة فوكس نيوز جيرالدو ريفيرا بأن "السترة ذات غطاء الرأس تعد مسؤولة بنفس القدر عن مقتل ترايفون مارتن مثلما كان جورج زيمرمان مسؤولا"، وذلك أثناء مناقشة حول إطلاق الرصاص على المراهق الأسود مارتن من جانب حارس أبيض من الحي يدعى زيمرمان في فلوريدا عام 2012، وكان المراهق يرتدي سترة سوداء ذات غطاء للرأس.
وقال ريفيرا في تغريده له على تويتر في وقت لاحق وجهها إلى الآباء "إن السترات ذات أغطية الرأس يمكن أن تجعل صغيرك يتعرض للقتل".
وكتب لامي في مقاله يقول "بينما تعد القضية مغال فيها، فإن هذه النوعية من السترات أصبحت أيضا في المملكة المتحدة نوعا من الملبس تم تسيسه وإضفاء طابع العنصرية عليه بدرجة كبيرة"، ويمثل النائب لامي في البرلمان منطقة توتنهام اللندنية متنوعة الأعراق.
وقال لامي "بالنسبة لي فإن هذه السترة تشبه زوجا من الصنادل أو مثل البيجاما أي هي مجرد شيء مريح وأنيق يمكنك أن ترتديه بشكل تلقائي دون تفكير، إلا بالطبع إذا تصادف إنك رجل أسود".
بينما يقول ويليامز إنه أراد أن "يتخذ موقف يتسم بالجرأة لمعالجة المخاوف والشيطنة المتعلقة بهذه السترة"، وذلك من خلال طلبه من 56 فردا من بينهم معلمون ورجال أعمال وجراح بأن يتم التقاط صور لهم وهم يرتدون هذه السترات ذات القلنسوة، حتى تتكون مجموعته من الصور التي التقطها بالأبيض والأسود لصالح الاستوديو الخاص به.
وهو يرى أن هناك "ملامح وطلعات روحانية للغاية تطل من هذه الصور" كمجموعة، ويضيف "هناك شخص منهم نشعر بأنه يشبه الفارس، بل إن شخصا ما وصفهم بالفعل بأنهم مجموعة تضم 56 من الفرسان".
وكان هناك شخص أراد ويليامز أن يشارك في الحملة ولكنه كان عازفا عن المشاركة، وأوضح له هذا الشخص سبب عزوفه قائلا "في حالة دخول وسائل الإعلام إلى ساحة هذه الحملة فسوف تلوي حقائقها، وستعمل على تصويرنا بشكل سلبي".
وقال ويليامز "إنني أخبرته أنه لا يمكننا أن نخاف، وإننا بحاجة إلى تغيير المفهوم الشائع".
وأضاف "إذا لم نقم بتغيير هذا المفهوم فسوف نصل إلى سن الخمسين ولا نزال نفكر، ونقول لأنفسنا إننا لا نستطيع أن نفعل شيئا لأن وسائل الإعلام ستجعل جهودنا تبدو سلبية".

د ب ا
الاحد 19 ماي 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث