تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


نازحة عراقية تبحث في خيمتها عن خصوصية وهواء ومستقبل




مخيم كرماوا (العراق) - سارة حسين - قررت عمشة ان تترك مدينة تلعفر شمال العراق بعدما قتل جارها قرب منزله في القصف الذي طال المدينة، وانتقلت الى مخيم كرماوا في محافظة دهوك حيث تعيش اليوم في خيمة مع ثمانية من افراد عائلتها.


وتروي عمشة الطالبة الجامعية تفاصيل اشتباكات ضارية شهدتها بين مسلحين متطرفين والقوات الحكومية التي تستميت دفاعا عن قضاء تلعفر (380 كلم شمال بغداد) الاستراتيجي الواقع قرب الحدود مع تركيا وسوريا.
وتقول الشابة البالغة من العمر 24 عاما لوكالة فرانس برس "نحن تسعة اشخاص في خيمة واحدة، نحاول ان نتنفس وسط هذا الحر الشديد".

وتضيف عمشة "اين هم السياسيون في تلعفر الذين اتوا طلبا لاصواتنا خلال الانتخابات؟ انهم يعيشون بامان مع عائلاتهم، في اربيل" عاصمة اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وبعد ثماني ليال في خيمتها هذه، لا تزال تذكر ليلتها الاخيرة في تلعفر.

وتقول "كاد القصف يصيبنا بالجنون. الطائرات الحكومية فوق رؤوسنا ولا نعرف متى تقصف واين. جارنا قتل في قصف عندما كان ذاهبا الى الحمام، ولم ينم اي منا لاننا لم نعرف ما اذا كنا سنبقى احياء".
وتروي كيف ابلغ الجيش العراقي السكان ان المعركة تحتدم وان من يريد منهم ان يغادر عليه ان يفعل ذلك الان، وهكذا "خرجنا عند الساعة التاسعة مساء وغادرنا المدينة سيرا على الاقل".

وتضيف عمشة "الجيش العراقي بدا يطلق النار في الهواء لدى مغادرتنا. بعضنا ارتمى على الارض ظنا منهم ان الجيش يطلق النار علينا".
وتقول "بعد مسير ساعات، التقينا بشخص حملنا في سيارته الى مخيم كرماوا" في محافظة دهوك الشمالية.

ويقول مسؤول كردي يشرف على المخيم ان نحو 700 شخص يقيمون فيه حاليا، وجميعهم نزحوا من تلعفر ومن مناطق اخرى محيطة بمدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، اول مدينة عراقية سقطت في ايدي المسلحين المتطرفين قبل اكثر من اسبوعين.

ويشن مسلحون من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وتنظيمات سنية متطرفة اخرى هجوما منذ اكثر من اسبوعين سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت.

واكد تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا، عن نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.
وتشير عمشة الى انها هربت من تلعفر خوفا من رد فعل القوات الحكومية وكذلك خوفا من المسلحين. وتوضح والدموع تنهمر على خديها "نحن عالقون في الوسط. لم نر المسلحين، شاهدنا فقط قصف الجيش وغاراته..".

وتمسح عمشة وجهها بطرف منديل بني يغطي شعرها وتكرر القول "نحن عالقون. كل ما نريده هو ان نتمكن من النوم ونحن ندرك اننا سنستيقظ في الصباح (...) مستقبلنا ليس ملكنا، كل شيء يقرره هؤلاء الذين يقبضون على السلطة". ولا توفر عمشة انتقاداتها للجيش العراقي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد انها لا تؤيد بتاتا المسلحين المتطرفين السنة.

وتقول "لا ابالي من يحكم. العرب، الاكراد، التركمان، السنة، الشيعة، لا يهمني. لا نريد الا مستقبلا. انا طالبة في الجامعة، شقيقي وشقيقتي تنتظرهما امتحانات ولا نعرف ماذا سيحدث".
وتتابع "هنا لا خصوصية لنا"، في اشارة ايضا الى شقيقاتها الثلاث، مضيفة بصوت منخفض "تخيلي كيف تكون حياتك هنا وانت في دورتك الشهرية. جل ما نريده هو حياة، وفرصة لنقرر ما نريد ان نفعل".

سارة حسين
الخميس 26 يونيو 2014