دراسة ...لماذا ينتحر ٨٨ الف مصري كل عام ؟

08/12/2019 - المعهد المصري للدراسات - د. حلا أحمد


ناشطات : قانون النظام العام فى السودان حول حياة المرأة إلى جحيم



الخرطوم - من جديد تسيد قانون النظام العام المشهد في السودان ،بكل أُثقاله القديمة والجديدة ، من اعتقالات وجلد وحبس وغرامة، مورست لما يزيد عن ربع قرن ، ضد الألاف من السودانيات بتهم ارتداء "الزي الفاضح " ، تحولت معه حياة المرأة في الخرطوم إلي جحيم ، بحسب وصف ناشطات .


ووجه الرئيس السوداني عمر البشير لأول مرة انتقادات لاذعة لقانون النظام العام وأكد أنه أحد أهم الأسباب وراء الاحتجاجات التي شهدتها مدن سودانية خلال الفترة الاخيرة، لما تركه من غبن وسط الفتيات عند تطبيقه " على حد تعبيره " . تصنف منظمات حقوقية دولية وإقليمية قانون النظام العام السوداني بأنه أحد القوانين المنتهكة لحقوق الإنسان في الخرطوم . خطوات الرئيس البشير التراجعية تجاه قانون النظام العام ، بعد موقفه المتشدد حياله لسنوات مضت ، كان المحرك الاساسي له الحضور اللافت للمرأة السودانية خلال التظاهرات لاسيما تلك التي اندلعت في العاصمة الخرطوم ، حيث كسرت النساء كافة القيود المجتمعية المحافظة التي تقيد من حركة وحرية المرأة ، واستطعن بفئاتهن العمرية المختلفة ، التقدم في جميع مواكب التظاهر التي ظل تجمع المهنيين السودانيين " وهو تجمع نقابي غير رسمي " يدعو لها لما يزيد عن الشهر ونصف، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية ، وللمطالبة بإسقاط نظام الحكم في البلاد. وقال البشير في لقاء محدود مع قادة العمل الإعلامي في السودان مؤخرا أن حضور المرأة في التظاهر كان لافتا بسبب الغبن الذي صاحب تطبيق قانون النظام العام . وأكد البشير أن القانون المثير للجدل يخالف الشريعة الإسلامية بنسبة 180 درجة ، ولمح إلى اتجاهه نحو تغيير القانون واستدعاء السلطات القضائية والشرطية حوله. رشوة مرفوضة رماز محمد /25 عاما/ وهي موظفة شاركت في جميع المواكب التي دعا لها تجمع المهنيين السودانيين ، تحدوها الرغبة القوية في إسقاط النظام ،باعتبار أنه أعاق أحلامها في حياة تتوفر فيها أدنى المقومات . وتسخر رماز من انتقاد الرئيس البشير لقانون النظام العام وتؤكد أن المطالبة بإلغاء ذلك القانون مرحلة تجاوزها المحتجون وهي منهم ، نحو الخلاص من النظام نفسه وتقول لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب أ ) " أنا محجبة ولا يضرُ بي بقاء قانون النظام من ذهابه ولا يحقق لي اي هدف ، كما لا اتعاطى الكحول بأنواعه ، وليست لدي اية علاقات جنسية شكل القانون عائقا أمامها ، و لكنى خرجت للتظاهر وسأظل أخرج لحين تغيير النظام" .واضافت " كما أجزم أن الشارع لم يخرج بسبب القانون وإنما بسبب الفشل الكلي للنظام الحالي ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ... واذا اعتقد الرئيس أنه بخطواته تلك يقدم رشوة للشارع الثائر فهو واهم " . تقييد للحرية أما تهاني عباس ، وهي ناشطة فإنها تقول إنها خرجت للتظاهر ضد القوانين التي عملت على تدمير النساء، وتقييد حريتها ومشاركتها السياسية والاجتماعية و مطاردتها في الفضاء العام وداخل المنازل ، على رأسها قانون النظام العام " وشددت عباس في حديث لـ"د. ب. أ" قائلة " لكن ما يهمني بالدرجة الأولى أن يزاح النظام الحالي عن الحكم من أجل حياة كريمة ، ولتوفر اساسيات الحياة ، وانتهاء الفقر والفساد وتحسين علاقات البلاد الدولية والاقليمية ، وإيجاد فرص التوظيف للخريجين دون محاباة ومحسوبية كما هو الوضع الان " . فرص مواتية قالت امين المرأة بحزب المؤتمر الوطني الحاكم قمر هباني إن الحضور اللافت للنساء في التظاهرات ، هو نتيجة لتأثرهن المباشر بالضائقة الاقتصادية وبمشكلات التوظيف مثل باقي الشباب. وأكدت الحاجة لحوار مع الشرائح التي خرجت للتظاهر، ورأت أن الفرصة مواتية لإدارة ذلك الحوار عبر كافة الواجهات بما فيها الحوار مع "الامهات " داخل المنازل . وقالت لـ(د. ب. أ ) "الرئيس البشير اشار في أكثر من مناسبة لضرورة مراجعة قانون النظام العام والمنظومة التي تضرر منها عدد كبير من النساء " . وأضافت " اعتقد أنه من الممكن أن نفتح من تلك القوانين التي تسببت في إشكالات عند تطبيقها وفي تفسيرها آفاقا للحوار بيننا وبين الشابات لتكون أساسا لحوار بناء " . تعويض واعتذار يرى القانوني معز حضرة أن هناك خلطا بين قانون النظام العام والمادة "152" من القانون الجنائي ، الخاصة "بالزي الفاضح للنساء " ،حيث يوكل لشرطة النظام العام تطبيقها بطريقة فضفاضة تخضع لأهوائه وتقييمه وأوضح "فمثلا قد يكون الشرطي أو القاضي الذي مثلت أمامه فتاة بتهمة زي فاضح قادم من منطقة حضرية فيرى أن زيها غير فاضح والآخر القادم من بيئة مختلفة يرى العكس " . وأكد حضرة دفعهم بحزمة من الطعون ضد تلك المادة في المحاكم العليا دون أن يتلقوا ردا عليها. ورأى في اعتراف الرئيس البشير بخطأ القانون أمرا يطالبه بالاعتذار لآلاف النساء اللاتي تمت محاكمتهن على ذمة ذلك القانون والمادة "152" سواء بالحبس أو الجلد أو الغرامة ، فضلا عن تعويضهن ، باعتبار أن القانون كان سيفا مسلطا على رقاب النساء في الخرطوم . أقر قانون النظام العام بدءا في ولاية الخرطوم "العاصمة" في العام 1992 ، وتم تعديله في 1996 ، حيث جاء في 26 مادة ، وحمل عقوبات تصل لحد الحبس لخمسة أعوام ، وعقوبة الجلد 40 جلدة في حال الزي الفاضح ، فضلا عن الغرامة المالية . وحمل القانون موادا تطالب بالفصل بين النساء والرجال في المناسبات العامة والخاصة ، فضلا عن وسائل المواصلات العامة ، وحدد توقيتات للحفلات الغنائية الخاصة والعامة ، تنتهي بحلول الساعة الحادية عشرة ليلا ، "وهو نظام لازال ساريا " . وعمدت الحكومة نحو تخصيص شرطيات عند بوابة الجامعات المختلفة يقمن بمراقبة زي الفتيات ، بجانب أخريات عند مدخل بعض المؤسسات الحكومية ، وتضع اولئك عادة خطوطا للزي الفاضح يمنع معه ارتداء البنطال والملابس الضيقة التي تظهر مفاتن المرأة وفقا لرؤيتهن . وفي واحدة من إفادات مدير شرطة امن المجتمع بالخرطوم أكد أن إدارته ألقت القبض على ما يزيد عن 34 الف شخص خلال حملات النظام العام في عام واحد فقط .

د ب ا
السبت 16 فبراير 2019