الغارديان تسلط الضوء على رمزية خان شيخون بمعركة إدلب

21/08/2019 - الغارديان - عربي21- ترجمة يحيى عياش


هجمات الحوثيين على السعودية تحد للمملكة وعائق أمام السلام



صنعاء - كثفت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، خلال الفترة الأخيرة، من ضرباتها على منشآت حيوية سعودية، باستخدام طائرات بلا طيار وصواريخ بالستية، تخترق بعضها أجواء المملكة، فيما يتم الإعلان عن إسقاط أخرى قبيل وصولها إلى أهدافها.


هجمات الحوثيين على السعودية
هجمات الحوثيين على السعودية
ونفذ الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، ضربات متكررة باستخدام هذا الصنف من الطائرات، طالت مطارات جازان ونجران وأبها جنوب غربي السعودية، بالقرب من الحدود اليمنية. وأدت بعض هذه الضربات إلى خسائر مادية وبشرية، في الوقت الذي أعلنت السلطات السعودية بشكل متكرر إحباط عدة هجمات حوثية. ولعل أبرز الضربات الحوثية، كانت منتصف أيار/ مايو الماضي، عندما شن الحوثيون هجوما بطائرات دون طيار مفخخة، استهدفت محطتين لضخ النفط في خط أنابيب رئيسي بمحافظتي الدوادمي وعفيف شرق غربي منطقة الرياض. وأدت هذه الضربات إلى أضرار في أنابيب النفط، وقامت حينها شركة أرامكو السعودية بإيقاف الضخ في خط الأنابيب، وتقييم الأضرار وإصلاح المحطة وإعادة الخط والضخ إلى وضعه الطبيعي. وفي ردها على هذا الهجوم، قالت الحكومة السعودية، إن هذه الضربات التي وصفتها بالإرهابية، لا تستهدف المملكة فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي، وتثبت أهمية التصدي لكافة الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية. وبعد أيام من الهجوم، أعلن الحوثيون أن استهداف خط الأنابيب، يأتي ضمن 300 هدف حيوي وعسكري في السعودية ودولة الإمارات. ومن بين الهجمات الأخرى التي نفذها الحوثيون على الأراضي السعودية، استهداف مطار أبها بصاروخ كروز ما أدى إلى إصابة 26 مسافرا من جنسيات مختلفة. وفيما تحدث الحوثيون وقتها أن الضربة أدت إلى وقف حركة الملاحة في المطار، نفى التحالف ذلك، وأدان الهجوم الذي وصفه بالعمل الإرهابي. ويقول الحوثيون إنهم ينفذون هذه الضربات انتقاما لما يصفوه العدوان على اليمن بقيادة السعودية، الذي أدى إلى مقتل وجرح آلاف المواطنين، حسب قولهم. تحدي للسعودية وعرقلة للسلام وفي السابع من تموز/ يوليو الجاري اعلن الحوثيون عن إزاحة الستار عن صواريخ بالستية وطائرات مسيرة جديدة، ستدخل في خط المواجهة ضد قوات التحالف، والتي تتضمن "صاروخ قدس 1 المجنح، وطائرة صماد 3 المسيرة، وطائرة صماد 1 المسيرة الاستطلاعية، وطائرة قاصف 2 كي المسيرة". ويرى الصحفي والكاتب السياسي اليمني مأرب الورد أن الطائرات المسيرة للحوثيين، تشكل تحديا جديدة بالنسبة للسعودية في حربها ضدهم، مشيرا في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إلى أن هذا النوع من الطائرات صغير الحجم ولا يرى في أجهزة الرصد والرادارات وإن كان يتم إسقاط بعضها في الجو. وأضاف أنه "لا تزال ضربات هذه الطائرات توصف بالهجمات التي يمكن احتوائها، لأنها لم تستهدف حتى الآن منشآت حيوية أكثر أهمية بالنسبة للسكان السعوديين كمحطات الكهرباء الأمر الذي قد يؤدي إلى انقطاع التيار أو استهداف محطة تحلية مياه ما قد يؤدي إلى تضرر الجانب السعوي بالفعل". وتابع "لو حصل شيء من هذا القبيل، قد يشكل محطة فاصلة بالنسبة لهجمات الطائرات المسيرة للحوثيين". ولفت إلى أن السعودية ما تزال تتعامل مع هذه الطائرات باحتواء في كثير من الأحيان. وقال الورد إن" التحدي هو الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التي يصل مداها لمسافات بعيدة كالصاروخ الذي أطلق مؤخرا على مطار أبها السعودي الذي أدى إلى إصابة أكثر من 20 شخص". وذكر أن تصعيد الحوثيين واستهدافهم بالهجمات المتكررة المكثفة سواء بالطائرات والصواريخ يشكل عائقا كبيرا أمام عملية السلام. ومضى الورد قائلا"السعودية تشعر بالضغط والإحراج ومساس هيبتها ، ويدفعها ذلك أكثر بالاستمرار في الحرب باليمن للقضاء على كل المخاوف والتحديات التي تواجهها". وحول أهداف الحوثيين من هذه الضربات يشير الكاتب السياسي اليمني إلى أنهم يريدون من جر السعودية إلى الحوار المباشر معهم، وأن هذا هدفهم منذ اليوم الأول للحرب، حيث يرغبون بعزل المملكة عن المعادلة اليمنية والتحاور فقط معهم بشكل مباشر. ولفت إلى أن استغلال التوترات في المنطقة بين أمريكا وايران يدفع الحوثيين المرتبطين بطهران لاستخدام المزيد من الهجمات ضد المملكة، وبالتالي قد تكون الفترة القادمة فيها تكثيف للضربات ضد السعودية طالما استمر التوتر في المنطق. وحذر من أن ذلك قد يؤدي إلى تعطيل إقامة مشاورات يمنية جديدة لحل الأزمة وخصوصا الأمر المتعلق بتنفيذ اتفاق الحديدة... لأنه كلما ضغط الحوثيون شعرت السعودية بأنها معنية بشكل أكبر بالدفاع عن نفسها، وبالتالي فإن عملية السلام تبتعد أكثر وأكثر. ضربات الحوثيين قد توقف غارات السعودية وبالنظر إلى الواقع الشعبي في اليمن، من الملاحظ أن هناك مؤيدين ومعارضين لدور السعودية أو حكم الحوثيين لبعض المناطق، فيما يتهم البعض المملكة بأنها من أسباب إطالة الحرب في اليمن، وهو ما أدى إلى ازدياد مؤيدي ضربات الحوثيين عليها. وفي هذا السياق، يقول المواطن محمد الأحمدي إن العديد من اليمنيين يؤيدون الضربات الحوثية على السعودية، نتيجة تسبب المملكة بمقتل وجرح الكثير من السكان بغارات جوية مستمرة. وأضاف في تصريح لـ (د.ب.أ)، أن الطائرات المسيرة والصواريخ الحوثية أثرت بشكل كبير على الجانب المعنوي السعودي، فيما هناك داعمون كثر لهذه الضربات بما فيهم موالين للحكومة المعترف بها دوليا. ولفت إلى أن إطالة الحرب في اليمن وعدم قدرة السعودية وحلفائها على الحسم، جعل الكثير من اليمنيين يتهمون الرياض بأنه وراء استمرار الحرب، وأن الضربات الحوثية المستمرة قد تجبر المملكة على إيقاف الحرب والغارات الجوية التي أدت إلى تضرر الكثير من السكان. تأثير كبير ومباشر وصول الضربات الحوثية إلى أنابيب النفط ومطارات السعودية، وتسببها بخسائر بشرية في بعض الأحيان، جعل مراقبين يشيرون إلى أن هذه الهجمات بات لها تأثير مباشر على واقع المملكة. وقال الصحفي اليمني محمد الجرادي إن هجمات الحوثيين على السعودية لها تأثير كبير ومباشر، مشيرا في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ)، إلى أنه منذ تأسيس المملكة لم تشهد أي ضرب لعمقها كما هو حاصل اليوم من قبل طائرات وصواريخ الحوثيين. وأضاف" أنه تم ضرب أبعاد كثيرة في السعودية، بينها فاعلية الباتريوت، وإظهار عدم فاعلية صفقات التسليح التي تعقدها المملكة من أجل حماية أمنها". ولفت إلى أن" هجمات الحوثي على السعودية سيكون لها التأثير المباشر على سير الواقع العسكري في اليمن وربما الجانب السياسي أيضا". وتابع "ستصبح المملكة أمام خيارين، إما أن تتجه لدعم الجيش الوطني اليمني الموالي للحكومة الشرعية بشكل جاد وحقيقي لحسم المعركة، أو أنها ترضخ لتفاهمات مع الحوثيين مقابل إيقاف مثل هذه الضربات. وفي رده على سؤال هل تستطيع السعودية إيقاف استقبال الصواريخ والطائرات الحوثية على أراضيها، أضاف الجرادي أنه" لا يعتقد أبدا أن المملكة قادرة على منع الضربات الحوثية، موضحا أن الحدود اليمنية السعودية كبيرة ومتداخلة ولها امتدادات واسعة وهو ما يجعل الوضع صعبا بالنسبة للملكة".

د ب ا
السبت 13 يوليوز 2019