تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


هل كان حلم اليسار اللاتيني من غيفارا إلى هوغو شافيز .. شيطانياً أم ملائكياً؟




هافانا - إيزاك ريسكو - يزخر تاريخ أمريكا اللاتينية بصفحات عن العديد من القيادات والزعماء السياسيين، كان آخرهم الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز الذي توفى عن عمر يناهز 58 عاما بعد صراع مرير مع مرض السرطان، ليتحول جنبا إلى جنب مع تشي غيفارا وفيدل كاسترو إلى رمز من رموز الحركة اليسارية في أمريكا اللاتينية.


هل كان حلم اليسار اللاتيني من غيفارا إلى هوغو شافيز .. شيطانياً أم ملائكياً؟
والسؤال الآن بعد الرحيل الرومانسي المفاجئ والمفعم بالألم لشخصية يعتبرها غالبية المحسوبين على اليسار في القارة أسطورة: هل كان هوجو شافيز وما يمثله من أيديولوجيات اشتراكية وأفكار ثورية شيطانا أم ملاكا؟ هل كان حقا رئيسا للفقراء كما يذكره أنصاره أو زعيما شعبويا يميل إلى السلطوية والاستبداد كما يصفه معارضوه؟
 
سيظل الإرث الفكري والأيدولوجي الذي يمثله رموز التيار الاشتراكي أمثال جيفارا وكاسترو وشافيز عاملا لانقسام الآراء حولهم في القارة لوقت طويل سيمتد مع الأجيال القادمة.
 
لا يختلف أحد على أن جيفارا كان زعيما ثوريا وسيظل بفكره وتضحياته وبطولاته ملهما ومعلما بالنسبة لأجيال لا حصر لها لم تشهد حركات المد الثوري في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا.
 
لكن الأمر يختلف بالنسبة لفيدل كاسترو، الرجل ذو اللحية الذي وقف صامدا في وجه الولايات المتحدة وحصارها لبلاده قرابة نصف قرن، غير أنه قمع معارضيه ونكّل بهم، ويحكي الناجون من سجونه عن الأهوال التي تعرضوا لها في أسوأ نظام شمولي عرفته أمريكا اللاتينية.
 
وكذلك الحال بالنسبة لشافيز فهو من ناحية وقف في وجه استبداد الإمبريالية ومحاولات هيمنتها على القارة، وطبّق برامج اشتراكية ساهمت في مكافحة الفقر وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، وحتى في العالم العربي يعتبر شافيز بطلا لمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية ولدفاعه عن العراق ضد الغزو الأمريكي، بل إنه كان الرئيس الوحيد الذي زار صدام حسين أثناء الحصار الذي فرض عليه قرابة عشر سنوات. لكنه قمع الحريات ولاحق معارضيه، في الوقت ذاته مرر تشريعات تتيح له ولحزبه البقاء في السلطة مدى الحياة ولكن الأجل لم يمتد به ليرى ثمرة ما زرع.   
 
اعتمد الرئيس المنتخب والنائب الأسبق نيكولاس مادورو على روافد سلفه من أدوات إعلامية وشعارات وحتى ارتداء الحلة الرياضية الخاصة بالمنتخب والتي تحمل ألوان العلم الوطني التي اعتاد شافيز ارتدائها في لقاءاته الجماهيرية. ولم يكتف بذلك بل تمادى في استغلال شعبية الزعيم البوليفاري الراحل، ليطلق على نفسه لقب "ابن شافيز"، لكسب تعاطف أنصاره مما أهله للفوز بالانتخابات، وإن كان بفارق ضئيل لم يخل من تشكيك المعارضة.
 
اعتمد شافيز للوصول إلى الفقراء والمهمشين النبرة الحماسية والعبارات الملتهبة ضد عدو استعماري مشترك، ليضع في وعي الشعب تفاصيل خطة المؤامرة المزعومة التي تستهدف نظامه الاشتراكي طوال الوقت، وهي خبرة اكتسبها من معلمه الحقيقي فيدل كاسترو، ويعد هذا أحد أهم أوجه الخلاف الجوهري بين شافيز وكاسترو من ناحية وجيفارا من ناحية أخرى.
 
أمثال جيفارا وضعوا النظرية حيز التنفيذ ونزلوا إلى الميدان ليدافعوا بأرواحهم عن أفكارهم، ومهما بلغ الاختلاف الفكري بينهم وبين معارضيهم فإن الواقع الذي لن يتغير هو أن هذه الفئة من الزعماء تظل خالدة وأن أفكارها تبقى مجللة باحترام الأنصار والمعارضين.
 
أما نموذج كاسترو وشافيز فمهما بلغت درجة تقديسهما وتعظيمهمها من خلال ماكينة الإعلام الرسمي التي لا تجد من يعارضها فإن الحقيقة تتكشف في النهاية لتستوعبها الأجيال الجديدة.
 
في هذا الإطار، وفي خضم الحملة الحماسية لدفع أنصار شافيز للتصويت لخليفته مادورو،  بثت قناة تيليسور، التي أنشأها شافيز لتكون بوقا لأفكاره في مواجهة القنوات المعارضة التي طالما اتهمها بالعمالة للغرب، شريط رسوم متحركة يصور الزعيم الراحل على إنه قديس يصعد للسماء ليلتقي بأسلافه من أنصار حركات التحرر مثل سيمون بوليفار في فنزويلا وخوسيه مارتي في كوبا وتشي جيفارا بالطبع.
 
 جدير بالذكر أن القارة عرفت نوعية أخرى من الزعماء الاشتراكيين ساهموا في إقامة نهضة حقيقية أرست نموا اقتصاديا واجتماعيا قويا في بلادهم، ويبرز في مقدمة هؤلاء البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي أعرب عن تأييده لمواصلة مادورو للمشروع البوليفاري الذي بدأه شافيز في فنزويلا.
 
وبالرغم من أن لولا دا سيلفا، القيادي النقابي والزعيم السياسي اعتمد نمطا مختلفا من الاشتراكية، تميز بالبراجماتية، مقارنة بمبادرة البديل البوليفاري التي كانت تضم إلى جانب فنزويلا كلا من إكوادور وبوليفيا ونيكاراجوا، إلا أن  الرئيس البرازيلي السابق كانت تربطه بشافيز علاقات وثيقة شملت كافة المجالات.
 
بخفوت نجم كاسترو في كوبا بسبب التقدم في العمر والمرض، أصبح شافيز هو الأيقونة المتجسدة للفكر الاشتراكي اليساري في أمريكا اللاتينية، وإذا كان انتصار الثورة الكوبية عام 1959 هو شرارة بدء حركات التمرد المسلح ضد الأنظمة الاستبدادية، فإن فوز شافيز بانتخابات عام 1998 مهد الطريق أمام اليسار لاختيار الطرق السلمية كبديل ممكن للثورة المسلحة من أجل الوصول للسلطة.
 
وكما اثارت شخصية كاسترو وجيفارا إعجاب الكثير من الكتاب والمفكرين في الستينييات أمثال جان بول سارتر وإرنست هيمنجواي، حظى شافيز بإعجاب مفكرين ومبدعين معاصرين أمثال نعوم شومسكي وأوليفر ستون.
 
إلا أن إرث اشتراكية شافيز وكاسترو يواجه انتقادات قوية من داخل القارة، ومن أبرزها رأي أديب نوبل البيرواني ماريو بارجاس يوسا، والمعروف بعدائه للأنظمة العسكرية والزعامات الشعبوية بصفة عامة، حيث علق على رحيل شافيز قائلا: "إنه كان ينتمي إلى مدرسة حكم العسكر المتجذرة في أمريكا اللاتينية"، مضيفا أن الزعيم البوليفاري "ترك وراءه بلدا فقيرا مثقلا بالديون والتضخم، فضلا عن تفشي الجريمة المنظمة وارتفاع معدلات الفساد التي تعد الأعلى في القارة".
 
أما المؤرخ المكسيكي إنريكي كراوش فقد وجه انتقادات حادة لشافيز ونظامه وسياساته الاقتصادية.

إيزاك ريسكو
الاربعاء 5 يونيو 2013