ورُفعت في الشوارع والساحات الرئيسة لمدينة القامشلي يافطات تُطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة التركية لإرغامها على الاعتراف بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية عن المذبحة والقيام بما يترتب عليها من واجبات ومسؤوليات تجاه الشعبين الأرمني والآشوري من تعويضات مادية ومعنوية كخطوة ضرورية لطي صفحة الماضي السلبي معها
كذلك أقيمت العديد من الندوات والجلسات الحوارية وعرضت أفلام وثائقية حول المذبحة وظروف وقوعها، والجديد هذا العام في هذه المناسبة مبادرة بعض الجمعيات الكردية مثل جمعية روني للمرأة الكردية إلى إقامة ندوات حول المذابح، وقد دعا المتحدثون إلى ضرورة أن يستفاد الجميع من أخطاء الماضي وعدم تكرار مآسيه، وفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقة بين شعوب المنطقة، وذلك من خلال نشر قيم ومفاهيم العيش المشترك وتعزيز أسس ومقومات السلم الأهلي بين في مجتمعنا ومجتمعات المنطقة، كما تناول المتحدثون في كلماتهم الأزمة السورية بمفاعليها السياسية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة على الشعب السوري عامة وعلى الأقلية الأرمنية والآشورية خاصة، حيث تسببت هذه الأزمة حتى الآن بهجرة آلاف العائلات الآشورية الأرمنية من سورية، وندد المتحدثون بالمذابح البشعة التي تُرتكب بحق السوريين من قبل جيش النظام وكذلك من قبل مجموعات مسلحة منها ما هو محسوب على المعارضة ومنها ما هو محسوب على السلطة، التي دخلت على خط الأزمة السورية تحت شعارات وعناوين مختلفة، لتشوه صورة الحراك الشعبي المدني الساعي لإسقاط النظام والانتقال بسورية إلى دولة مدنية ديمقراطية
وأوضح الناشط السياسي والباحث المهتم بقضايا الأقليات سليمان يوسف، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن "لذكرى المذبحة المعروفة عند الآشوريين السريان بـ(سيفو) وقع خاص في مدينة القامشلي، المتاخمة للحدود التركية كونها تحتضن آلاف من العائلات الآشورية (سريانية والكلداني) والأرمنية التي نزحت من مناطقها التاريخية في تركيا هرباً من المذابح"، وأضاف "لقد قُتل في تلك المذابح المروعة وجرائم الإبادة الجماعية، التي امتدت لأشهر ونفذتها جيوش السلطنة والفرق الحميدية الكردية، أكثر من مليون ونصف المليون أرمني وأكثر من نصف مليون من الآشوريين سرياناً وكلداناً وعشرات الآلاف من اليونان، وتهجير من تبقى منهم حياً إلى خارج الحدود حتى خلت تماماً المناطق التاريخية للأرمن والآشوريين من سكانها الأصليين" حسب قوله
وحول اختطاف المطرانين يوحنا إبراهيم رئيس أبرشية السريان الأرثوذكس وبولص اليازجي رئيس أبرشية الروم الأرثوذكس في حلب قبل أيام، ومصيرهما، قال يوسف "ما يزال مصيرهما مجهولاً، وبدأت المخاوف تزداد على حياتهما، بعد أن أخفقت جميع مساعي الخير التي قامت بها مرجعيات دينية مسيحية وإسلامية عليا وكذلك جهات إقليمية ودولية في إقناع الخاطفين بالإفراج عنهما، ويعزز المخاوف على حياة المطرانين أن الخاطفين إلى تاريخه لم يعطوا دليلاً حسياً واحداً على أنهما على قيد الحياة، وقد بدأت الآثار السلبية والخطيرة لعملية خطف المطرانين تأخذ مفعولها على المجتمع المسيحي وهذه الآثار لا أظن أنها ستنتهي وتتلاشى حتى لو تم الإفراج عنهما" حسب رأيه
وتابع "كناشط سياسي وباحث بقضايا الأقليات، ورغم تحفظي على المواقف السياسية للمطرانين يوحنا واليازجي المنحازة إلى جانب النظام، أدين وبشدة خطفهما وأستنكر هذا العمل الجبان والذي يضر ويسيء لثورة الشعب السوري ولا يخدم سوى النظام، وأطالب بالإفراج السريع عنهما إذ لا يمكن تبرير خطف أي إنسان تحت أي شعار أو عنوان وأياً تكون مواقفه السياسية وعقيدته الدينية، وأرى أن خطف المطرانين يندرج في إطار خطط إقليمية ودولية لتهجير المسيحيين من سوريا ومن المنطقة عموماً، فقد شهدت البلاد في الأشهر الأخيرة عمليات خطف وقتل العشرات من المسيحيين الآمنين بينهم ثلاث كهنة أثنان مازالا مخطوفان منذ أكثر من شهرين والثالث قتل (كاهن مدينة قطنا الأب فادي حداد)، وما يعزز وجود مخططات إقليمية ودولية لتهجير المسيحيين من سوريا ورود معلومات عن تحرك بعض المنظمات الأوربية بالتعاون والتنسيق مع بعض المنظمات المسيحية في تركيا لأجل ترحيل آشوريي ومسيحيي سوريا إلى تركيا ومن ثم نقلهم إلى دول أوربية، مستغلين الظروف والأوضاع الأمنية والإنسانية الصعبة التي تمر بها سوريا، ويبدو أن الحكومة التركية تريد استكمال المذبحة المسيحية الكبرى التي نفذها أسلافهم العثمانيين بتهجير من نجى من تلك المذبحة ولجأ إلى سورية ودول الجوار التركي وطردهم من المنطقة تحت شعارات إنسانية" حسب قوله
وختم يوسف "قطعاً ما يريده الآشوريون والأرمن ليس مخيمات في تركيا أو في غيرها من الدول، ولا يريدون أن يكونوا لاجئين ومشردين في المنافي، وإنما يطالبون الدولة التركية بأن تساهم في وقف دوامة العنف والعنف المضاد في سوريا، وأن تغلق حدودها في وجه المجموعات والمنظمات الإسلامية المسلحة المتطرفة التي تعبث بوحدة نسيج المجتمع السوري وتثير الفتن الطائفية والمذهبية وتعتدي على المسيحيين السوريين الآمنين، لزرع الرعب والخوف في نفوس المسيحيين ودفعهم إلى الهجرة وترك وطنهم الأم سوريا" وفق قوله


الصفحات
سياسة








