اليوم لو قمنا بمقارنة أحداث العام بما نعيشه الآن وبالعام الذي سبقه فسنتذكر كيف كان حزب نداء تونس عاجز على إقامة اجتماعاته، وكيف كانت الجبهة الشعبية تعقد إجتمعاتها في ظل العنف، أيضا سنتوقف عند الهجوم السافر على المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل وعلى مقراته الجهوية من قبل روابط حماية الثورة التي كانت ترتع في البلاد، وحركة النهضة لا حديث لها في المنابر الإعلامية إلا على "الصفر فاصل" الذي أحرزته الأحزاب اليسارية في انتخابات التأسيسي وعلى شرعيتها هي".
ويختم الهمامي بالقول : "بعد عام نجد الحركة الديمقراطية والحركة الشعبية بكل فصائلها قد سجلت عددا من النقاط الإيجابية والمكاسب ، وبعد عام حركة النهضة على أبواب الخروج من الحكم ، وسيفتح الباب الى حكومة كفاءات وطنية مستقلة تعود بنا شيئا فشيئا الى مسار الإنتقال ديمقراطي".
أما المربية صباح أحمد نور فتحدثت "للهدهد الدولية" بألم شديد : "كانت أسوأ سنة في حياتي، سنة كئيبة ومملة وثقيلة، لأول مرة أكون عاجزة أمام تدهور المقدرة الشرائية الذي لم تعشه عائلتي من قبل،
هذا فضلا عن الأوضاع السياسية الغامضة والتدهور الأمني الذي زاد في إحباطنا النفسي حتى أن الواحد منا أصبح يعيش على حافة الانهيار العصبي ".
وتضيف صباح أحمد : "كان ربيعا حزينا بلا ألوان، لن أنسى ما حييت وجه زوجي الشاحب ونبرته الحزينة صبيحة يوم 6 فبراير 2013 عندما عاد من العمل فجأة وخاطبني بصوت مرتعش "تونس ضاعت، لقد اغتالوا شكري بلعيد ..." كانت الصدمة كبيرة وألم فقدان سياسي بحجم شكري بلعيد لا يوصف.
يومها تلاشت صورة تونس البلد الآمن وتشكلت صورة أخرى لتونس لم نعهدها ولن نقبل بها، هي صورة القتل والدم وتجزئة المجتمع التونسي بين كافر ومسلم وانتهاك السياسيين والإعلاميين.
بعد الربيع الدامي حل الصيف وكان أكثر دموية، غابت البهجة وكل مظاهر الترويح عن النفس والاستمتاع بالعطلة، وبعد اغتيال الشهيد الحاج محمد البراهمي يوم 25 يوليو 2013 حيث كنا نعيش شهر رمضان المعظم، اهتزت تونس على وقع ذبح جنودنا بوحشية في جبل الشعانبي ليتحول فصل الصيف الى كابوس ووجعا في القلب على حال الوطن ومن يومها ونحن من صدمة الى أخرى ومن ألم الى ألم ومن فاجعة الى أخرى.
وتزيد صباح : "كل ما علق بذاكرتي من سنة 2013 هو استشهاد شكري بلعيد ومحمد البراهمي ومحمد بلمفتي ولطفي نقض وجنودنا في الشعانبي ووجه رئيسنا المؤقت وهو يعلن الحداد تلو الحداد ووجوه تلاميذتي الواجمة وعيونهم المنطفئة الحائرة.
للأسف 2013 كانت سنة الكوابيس المرعبة ستظل شرخا في تاريخ تونس وذكرى سيئة لكل مواطن يعشق تراب الوطن" .
ويقول الاعلامي باسل ترجمان : "لم تكن سنة الأمل للشعب التونسي بل كانت مند بدايتها عنيفه حيث انطلقت بالتهديد والعنف الممنهج، وكانت النتيجة سريعة فقد سقط الشهيد شكري بلعيد في صباح يوم حزين أمام منزله بينما لايزال القتلة أحرار .
توقع الكثير أن تتحرك الضمائر بعد هذه الجريمة التي هزت التونسيين،
لكن للاسف لم نلحظ أي تحرك لمكافحة الإرهاب والضرب الى أن سقط شهيد ثان وهو الحاج محمد البراهمي برصاص نفس القتلة والمجرمين لينطلق قطار الجرائم الإرهابية بلا هوادة وينال من المؤسسة العسكرية وجنود الجيش التونسي في نوعية لم يسبق لأحد أن عرفها طوال تاريخ تونس الحديث"
مواصلا حديثه يقول ترجمان : "اعلاميا شهدت تونس ثاني اضراب عام في تاريخها للتنديد بالمضايقات والانتهاكات التي وصلت مع نهاية العام الى التهديد بالقتل".
وفي مقارنة بين العام الذي ودعناه والذي سبقه قال المدون تميم العبيدي : "سنة 2012 أجمعنا على فشل الحكومة وفشل مسار إستكمال أهداف الثورة وكانت الأجواء مشحونة خاصة بعد الإعتداء على المقر المركزي لإتحاد الشغل، ولكننا عقدنا الآمال على سنة 2013 بعد ظهور التحالفات الحزبية وعودة الحراك الثوري إلى الشارع ورغبة الجماهير في التنظم بشكل أنجع وأفضل .
ولكن مع دخول سنة 2013 زاد الإحتقان واذكر الحزن الذي إنتابني يوم 14 يناير الذكرى الثانية لهروب بن علي لما عاش الشارع كرنفالا إحتفاليا سيء الإخراج والحيرة والإرتباك يعلوان الوجوه المحتفلة بذكرى ثورة مزعومة أو مسروقة.
أسوأ ما حدث خلال العام المنقضي بدون شك هو إغتيال الشهيد شكري بلعيد لأن العملية كانت بمثابة الإعلان على دخول تونس إلى مرحلة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتزامنا مع مغادرة الإخوان للحكم في مصر تم إغتيال الشهيد محمد البراهمي لخلط الأوراق من جديد، الإرهاب هو المخرج الوحيد للترويكا وللنهضة أساسا، ليفتح مراطون الحوار الوطني والمفاوضات ولا نعلم الى أين سيصل بنا وهل الوزير القادم قادر على العودة بتونس الى المسار الصحيح.
الدرس المستخلص من سنة 2013 أن تونس سقطت بين أيادي الكبار من تنظيمات ومنظمات و شركات عالمية تديرها من وراء ستار تتوافق متى تقاطعت مصالحها وتتجاذب متى تجاذبت أجنداتها".


الصفحات
سياسة









