وقال البابا لضيوفه، إن كنيستهم “تعود بجذورها إلى الكنيسة الرسولية الأولى وتمثل تقليدا قديما وخصبا يرتبط بشكل وثيق بأماكن انبثاق الخلاص، كما وقد تمكنت الكنيسة من حمل الإنجيل إلى ما وراء حدود الامبراطورية الرومانية مطوِّرة مسيحية غنية بالإيمان والثقافة والروح الإرسالية وصولا إلى الهند والصين”.
وأشار البابا، إلى أن “تاريخ هذه الكنيسة مجيد، لكن طبعته أيضا اختبارات قاسية، بين حروب واضطهاد وضيقات أصابت جماعاتكم وشتتت مؤمنين كثيرين في العالم”، مضيفا أن “من هذه الجراح تبرق الشهادة المنيرة للإيمان، وإن كانت كنيستكم تحمل ندوب التاريخ، فإن الرب القائم من بين الأموات هو الذي يُبَيِّن لنا كيف يمكن لأشد الجِراح إيلاما أن تصير فيه علامات أمل وحياة جديدة”.
وتحدث ليون الرابع عشر عن “السينودس باعتباره زمن نعمة ومسؤولية قوية”، وقال للمشاركين إنهم “مدعوون لانتخاب بطريرك في مرحلة حساسة ومركبة”، داعيا إياهم إلى أن “يدَعوا الروح القدس يقودهم عاثرين فيه على الوفاق، وباحثين لا عما يبدو أكثر إفادة بأعين العام بل ما يتفق مع قلب المسيح”.
وأضاف أن “البطريرك الجديد يجب أن يكون قبل كل شيء أبا في الإيمان وعلامة شركة مع الجميع وبين الجميع”. وذكر أن “العيش حسب الإنجيل قد يبدو معاكسا للتيار بل وفي بعض الأحيان قد يبدو أنه يأتي بنتائج عكسية، إلا أنه في الواقع يكشف كونه الطريق الأكثر حكمة وذلك لأن المحبة هي القوة الوحيدة التي تغلب الشر وتنتصر على الموت”.
وتابع حديثه عن البطريرك الجديد، مشيرا إلى “ضرورة أن يكون رجل تطويبات، فهو لا يُطلب منه القيام بأفعال استثنائية بل مدعو لقداسة يومية تقوم على النزاهة والرحمة وطهارة القلب، وعليه أن يكون راعيا قادرا على الإصغاء والمرافقة وذلك لأن السلطة في الكنيسة هي خدمة دائمًا وليست أبدا هيمنة”.
كما أن “على البطريرك أن يكون قريبا من الناس أيضًا، شخصا متجذرا في الصلاة قادرا على تحمل ثقل المصاعب بواقعية ورجاء، ومُعلِّما رعويا يحدد مسارات ملموسة من أجل خير شعب الله مع الإخوة الأساقفة، بروح الوفاق التي يجب أن تميز الكنيسة البطريركية، التي يمثِّل سلطتها سينودس الأساقفة برئاسته هو، الذي يدعو للوحدة في المحبة، في تلاحم كامل مع خليفة الرسول بطرس”.
كما تحدث ليون الرابع عشر، عن لمسه “مسؤولية كبيرة لهذه اللحظة التي يعيشها المشاركون بالسينودس، في ضوء الأحداث التي طبعت كنيستهم خلال السنوات الأخيرة”، وأضاف: “أريد أن أقول لكم أنا معكم، ولتدفعكم المحن التي تمرون بها لأن تقدموا جوابا ينيره الإيمان وينطلق من الشركة، كذلك إزاء مسيحيي الطوائف الأخرى، الإخوة والأخوات الحقيقيين في الإيمان الذين من المفيد إقامة علاقات مشاركة حقيقية معهم”.
وحرص البابا على “توصية الحضور بأن يكونوا متنبهين وشفافين في إدارة الخيور، معتدلين ومسؤولين في استخدام وسائل الإعلام، وحذرين في التصريحات العامة، حتى تساهم كل كلمة وكل موقف في بناء الشركة الكنسية وشهادة الكنيسة، لا جرحها”.
وشدد البابا، على أن “المناطق التي انبثق فيها نور الإيمان: نور الشّرق، لا يمكنها الاستغناء عن المؤمنين بيسوع، المسيحيين، الذين هم في الشرق الأوسط كالنجوم في السماء”. فـ”لتتبدد الغيوم التي تحجب هذا النور، وليحظَ المسيحيون في جميع أنحاء الشرق الأوسط بالاحترام، لا بالكلام فقط، بل ليتمتعوا بحرية دينية حقيقية ومواطنة كاملة، ولا يعامَلوا كضيوف أو مواطنين من الدرجة الثانية”.
ووصف البابا بريفوست، المشاركين بالسينودس بـ”علامة رجاء في عالم يطبعه عنف عبثي وغير إنساني ينتشر اليوم، يحركه الجشع والكراهية، في الأراضي التي رأت انبثاق الخلاص في الأماكن المقدسة في الشرق المسيحي التي يدنسها تجديف الحرب ووحشية أعمال لا تكترث بحياة الناس التي يُنظر إليهم كأثر جانبي للمصالح”.
وواصل قائلا للحضور إنهم “مدعوون إلى أن يكونوا صانعي سلام لا يكلون باسم يسوع”، ودعاهم إلى “المساعدة في الاعلان بوضوح أن الله لا يبارك أي نزاع، والصراخ للعالم أن تلميذ المسيح، أمير السلام، لا يقف أبدا إلى جانب من كان بالأمس يحمل السيف واليوم يلقي القنابل، ونُذكِّر بأن لا الأعمال العسكرية هي التي ستُنشئ مساحات حرية وأزمنة سلام، بل فقط التعزيز الصبور للتعايش والحوار بين الشعوب”.


الصفحات
سياسة









