وجاء بيان التلي بعد اتهامات أهلية وجهت له بعلاقته بالعملية الأمنية التي أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها استهدفت خلية مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”، وأسفرت عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين. 
وقتل خمسة شبان من البلدة، وسط نفي مصادر أهلية انتماءهم إلى التنظيم، فيما شهدت رنكوس احتجاجات طالبت بتوضيح ملابسات ما جرى والتحقيق في ظروف مقتل الشبان.
وأشار التلي إلى أن قرى القلمون وبلداته، وخصوصًا رنكوس، خاضت معارك منذ انطلاق الثورة السورية، مضيفًا أن أبناءها “خطوا بدمائهم صفحات العز والكرامة لهذه الأمة”.
وقال إن كل من عايش أبناء ريف دمشق يعلم أن أهالي القلمون، بجميع مكوناتهم، مع الدولة قلبًا وقالبًا، وضد كل من يعبث باستقرارها، مضيفًا: “فما هكذا يكون جزاؤهم”.
وأضاف التلي أن الأخطاء من الجهاز الأمني تكررت، بحسب وصفه، في عدة قرى من القلمون خلال الفترة الأخيرة، وذكر منها جراجير وبدا وحفير الفوقا وعين منين ورنكوس، وقال: “ونحن نعلم علم اليقين أن القيادة لا تقبل هذا الفعل”.
ودعا إلى إعادة النظر في آلية التعامل مع المقاتلين السابقين في الثورة السورية، وخصوصًا في منطقة القلمون، معتبرًا أن ذلك يأتي حرصًا على بقاء الاستقرار وقطع الطريق على من وصفهم بأصحاب الفتن وفلول النظام السابق.
وختم بيانه بتقديم التعازي لأهالي القتلى والدعاء لهم بالرحمة.
وكانت وزارة الداخلية السورية قالت إن العملية استهدفت تنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق مشتبه بهم، استنادًا إلى معطيات استخباراتية، وإن القوة الأمنية تعرضت لإطلاق نار كثيف ومباشر فور وصولها.
وأكدت استمرار التحقيقات الأولية مع الموقوفين بإشراف الجهات القضائية المختصة، وتعهدت بإعلان النتائج وعرض الأدلة للرأي العام بعد استكمال الإجراءات القانونية.

من هو “أبو مالك التلي”؟

هو جمال زينية، وقد خرج من سجن صيدنايا عام 2011، بعد نحو ثماني سنوات قضاها فيه وفي سجون أخرى، على خلفية اتهامات مرتبطة بانتمائه إلى التيار السلفي ونشر الفكر الجهادي عبر أشرطة مدمجة.
وكان من المشاركين في استعصاء السجن عام 2008.
وفي عام 2012، وصل التلي مع نحو عشرة مقاتلين من “جبهة النصرة” إلى بلدة ريما التابعة لمنطقة يبرود بريف دمشق الغربي، وبدأ من هناك تأسيس فرع للجبهة في القلمون الغربي، مستقدمًا مقاتلين من خارج سوريا، إلى جانب سوريين تدربوا في معسكراتها.
ومع توسع نفوذ الجبهة في المنطقة، أصبح التلي أحد أبرز قادتها في القلمون الغربي، وارتبط اسمه بإدارة ملفات عسكرية وصفقات تبادل، في مرحلة شهدت معارك متلاحقة بين فصائل المعارضة من جهة، وقوات النظام السوري السابق وحلفائه من جهة أخرى.

ملف راهبات معلولا والعسكريين اللبنانيين

برز اسم التلي إعلاميًا في ملف راهبات معلولا عام 2014، إذ كان من الشخصيات المرتبطة بالمفاوضات التي انتهت بالإفراج عن الراهبات في آذار من ذلك العام، ضمن صفقة أُفرج بموجبها عن معتقلات من سجون النظام السوري السابق.
كما ارتبط اسمه بملف العسكريين اللبنانيين الذين احتجزتهم “جبهة النصرة” عقب أحداث عرسال عام 2014.
وخلال تلك المرحلة، كان التلي من أبرز قادة الجبهة في منطقة القلمون، التي شهدت مواجهات مع “حزب الله” اللبناني وقوات النظام السوري السابق، قبل خروج مقاتلين من المعارضة والجبهة من المنطقة باتجاه الشمال السوري عام 2017.
بعد انتقاله إلى إدلب في آب 2017 بموجب اتفاق بين “حزب الله” و”هيئة تحرير الشام”، تولى التلي مواقع داخل التشكيلات التابعة للهيئة.
وعُيّن قائدًا لـ”جيش الشام”، ثم رئيسًا لقاطع الحدود، وانتقل لاحقًا إلى قسم المتابعة، قبل أن يتولى منصبًا في قسم التعليم ضمن “حكومة الإنقاذ”.
وفي نيسان 2020، أعلن التلي مغادرة “هيئة تحرير الشام”، مبررًا قراره بعدم معرفته ببعض سياسات الجماعة أو عدم اقتناعه بها.
لكنه عاد إلى صفوفها بعد لقاء مع قائدها العام آنذاك، أبو محمد الجولاني (الرئيس السوري أحمد الشرع)، وفق ما نقلته عنب بلدي آنذاك، عن مسؤول التواصل الإعلامي في الهيئة وقياديين فيها.
ولم يستمر التوافق طويلًا، ففي حزيران 2020، انضم التلي إلى مجموعة فصائل في غرفة عمليات أُطلق عليها اسم “فاثبتوا”، ضمت خمسة فصائل، بينها جماعات وُصفت بأنها جهادية.
واعتقلت “هيئة تحرير الشام” التلي في 22 من حزيران، مبررةً الخطوة باتهامه بالسعي إلى تشكيل فصيل منفصل وإضعاف صفوفها، قبل أن تطلق سراحه في تموز من العام نفسه.

عودة الاسم إلى الواجهة في رنكوس

عاد اسم التلي إلى التداول في تشرين الأول 2026، بعد العملية الأمنية التي شهدتها بلدة رنكوس بريف دمشق، وأسفرت عن قتلى من أبناء البلدة وعناصر من الأمن الداخلي.
وتداولت مصادر محلية روايات تربط العملية لمعارضة القتلى هيمنة التلي على المنطقة، لكن هذه الروايات لم يثبت صحتها بصورة مستقلة.
أما دوره الحالي، فيقول إنه يعمل في الدعوة والإصلاح بين الناس من دون صفة عسكرية أو تنظيمية رسمية.