ولأن إحكام السيطرة على منافذ التهريب البرية والبحرية من أصعب المهام، كانت السلطات التونسية تغض الطرف على المهربين من سكان المناطق الحدودية لتضمن لهم مورد رزق وللاستفادة أيضا من بعض المهربين الذين يعبرون الى الطرف المقابل ويتمكنوا من بعض المعطيات الهامة .
وقد كانت السلطات تشترط على هؤلاء المهربين بعدم المتاجرة بالسلاح والمخدرات لتتسامح في المقابل مع جلب بضائع يكسبون منها رزقهم.
وبالعودة الى نشأة التهريب في تونس فقد انتعش انطلاقا من الأرضية الخصبة التي أصلتها الإسلاموية الأصولية.
فكما هو معلوم أن لكل الحركات الإخوانية أجهزة خاصة تعنى بتمويل أعمالها وهذا التمويل يعتمد على التجارة الموازية للبضائع بطرق غير مشروعة، وهذا العمل يستدعي ان يكون للحركة عناصر نافذة داخل مؤسسة الجمارك ليكونوا الخيط المسهل لعملية التهريب.
وفي تونس كانت حركة الاتجاه الاسلامي سابقا، النهضة حاليا تعتمد على عناصر مختصة في التهريب وتمويل الحركة أمثال عبد الرزاق الرحال وشقيقه لزهر الرحال والمشرف على الجهاز علالة الجامعي معتمدين على عناصر نافذة ومتعاونة معهم داخل الديوانة مثل السيد بودربالة.
تفاقمت ظاهرة التهريب بعد انهيار نظام بن علي في الرابع عشر من يناير 2011، ولكن رجل الأعمال جمال بن حسين يحمل المسؤولية للحكومات المتعاقبة اذ يقول : "هي مسؤولية الحكومات المتعاقبة التي أثقلت كاهل التجار الموردين باعتمادها العمل بمراسيم "القيمة الدنيا" أو "قيمة الوجهة" valeur tendance وهذه الطريقة مخالفة للاتفاقات الرسمية الدولية مع منظمة التجارة الدولية ومنظمة الديوانة الدولية (omc & mod).
وقيمة الوجهة هي أن يستورد تاجر بضاعة ما، كالبذور مثلا وعدم تقديمه لتصريحا مفصل لخلاص الأداءات، والادارة الديوانية تعتمد قيمة دنيا للاستخلاص مثل استيراد حاوية تزن عشرين طنا".
أما الخبير المالي حمادي شوشان فيؤكد من جانبه أن الحكومات التي تداولت على تسيير البلاد، لم تتخذ إجراءات جريئة في معالجة ظاهرة التهريب أو التجارة الموازية، التي ضربت الاقتصاد التونسي بنسبة 60%، الأمر الذي خلق أسواق موازية ومنافسة غير شرعية وغير متكافأة.
كما يؤكد شوشان أن التهريب المصدر الأساسي لتجارة الأسلحة وصناعة الإرهاب والموت.
ويقول المختص في الجماعات الاسلامية باسل ترجمان : "جانب كبير من التيارين السلفي والاخواني هم من يسيطر اليوم على عدد من الأسواق الشعبية، يبيعون البضائع المهربة والممنوعة أيضاً كالكتب الوهابية التكفيرية الداعية للجهاد المعروضة في "سوق قندهار" أمام جامع الفتح بقلب العاصمة تونس أين تباع العطور والألبسة الشرعية أمام مرأى ومسمع من رجال الأمن والقضاة والمجتمع المصالحةالمصالح المختصة التي لم تحرك ساكنا حول مصدر هذه الكتب وكيف تم إدخالها الى تونس".
ويضيف باسل : "النيابة العمومية أيضا لم تحرك ساكنا أمام القنوات التي تدعو وتحرض على الجهاد والعنف، ما معنى أن تطرح قناة الناس أو القلم قضية الجهاد في تونس؟؟".


الصفحات
سياسة









