وشهدت جبهات ريف الحسكة، منذ فجر اليوم الأربعاء 28 من كانون الثاني، حالة من الترقب المشوب بالحذر، إذ ساد هدوء نسبي استمر حتى ساعات ما قبل الظهر، قبل أن تنفجر الأوضاع مجددًا عبر استهدافات متبادلة وتعزيزات عسكرية ضخمة دفع بها الطرفان إلى نقاط الاشتباك، ما يعكس فجوة عميقة بين ما يُناقش خلف الأبواب المغلقة وما يحدث على الأرض.
اشتباكات ميدانية وتدمير أنفاق
وأفاد مراسلو عنب بلدي ومصادر محلية في ريف الحسكة بأن محيط قريتي “رميلان الباشا” و”اليوسفية” في الريف الجنوبي لمدينة رميلان، شهد تبادلًا محدودًا للقصف بالأسلحة المتوسطة والمسيرات بين الجيش السوري ومقاتلي “قسد”.تزامن هذا التصعيد مع عمليات عسكرية جديدة، حيث قامت وحدات من الجيش السوري بنسف مدخل نفق عسكري كانت تتحصن فيه عناصر تابعة لـ “قسد” في ريف المحافظة، في خطوة تهدف إلى شل حركة التنقل والتحصين تحت الأرض التي تعتمد عليها القوات الكردية
وتعكس هذه الحصيلة حجم الضراوة في الاشتباكات التي دارت في الأيام القليلة الماضية، رغم استمرار الحديث عن مسارات تفاوضية بين الحكومة السورية والقيادات الكردية.
عسكرة الأحياء المدنية.. منازل تحت السيطرة
بينما واصلت “قسد” سياسة الاستيلاء على الممتلكات الخاصة لتحويلها إلى نقاط عسكرية.وأفاد سكان محليون في بلدة “الجوادية” والقرى المحيطة بها، عنب بلدي، أن القوات المسيطرة استولت على عدد من المنازل السكنية، ونشرت فوق أسطحها قناصات، تزامنًا مع وصول تعزيزات عسكرية تضم مدرعات ومدفعية ثقيلة إلى تلك القرى.
ولم يقتصر الأمر على الجوادية، بل امتد ليشمل قرية “القاسمية” بريف القامشلي، حيث حُولت منازل المدنيين إلى ثكنات عسكرية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين الأهالي ودفع بعضهم للنزوح خوفًا من تحول قراهم إلى ساحات حرب مباشرة.
تأتي هذه التحركات وسط استنفار أمني ملحوظ وتوتر يسود مركز مدينة الحسكة، حيث انتشرت الحواجز والتدقيق على المارة بشكل مكثف.
ملف السجناء وتحركات دولية
في موازاة التصعيد المحلي، يستمر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بنقل سجناء من تنظيم “الدولة الإسلامية” من “سجن الصناعة” بمدينة الحسكة باتجاه الأراضي العراقية.هذه الخطوة بدأها التحالف في 21 كانون الثاني الحالي، موضحًا أن العملية تستهدف نقل سبعة آلاف من السجناء، وإيداعهم في مراكز احتجاز داخل العراق، وذلك على خلفية محاولات هروب عدد من السجناء من سجن الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي إبان المواجهات الأخيرة.
تحذيرات من “مفخخات” ومخلفات حرب
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بيانًا تحذيريًا عاجلًا للمواطنين، دعتهم فيه إلى عدم العودة إلى مناطق معينة في ريف حلب والرقة والحسكة قبل إعلان تأمينها بالكامل.وأشار البيان إلى وجود مخاطر عالية ناجمة عن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها “قسد” في المناطق التي انسحبت منها مؤخرًا.
وحذرت الوزارة بشكل خاص من دخول المباني والمنازل التي كانت تُستخدم كمقرات عسكرية، مؤكدة وجود معطيات ميدانية تشير إلى تفخيخ بعضها بعبوات ناسفة “مبتكرة” تفعّل فور فتح الأبواب أو الدخول إليها، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين الراغبين في العودة إلى ديارهم بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها أو تأمين المنطقة.


الصفحات
سياسة









