تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


الحكومة المغربية تنتحر سياسيا بقرارها زيادة أسعار المحروقات




الرباط - مروة سالم - يرى محللون أن الحكومة التي يقودها الإسلاميون في المغرب أقدمت على خطوة انتحارية من خلال قرار الزيادة في سعر المحروقات التي اتخذته مؤخرا.


الحكومة المغربية تنتحر سياسيا بقرارها زيادة أسعار المحروقات
فبعد أن كان الجميع يحلم بحياة "الرفاهية" و"السلم الاجتماعي" بصعود الإسلاميين إلى سدة الحكم في المملكة المغربية، اتخذت أولى القرارات الصعبة وتمثلت في الزيادة في سعر المحروقات، الشيء الذي فتح الباب على مصراعيه لتوجيه انتقادات لاذعة للحكومة خصوصا من قبل المركزيات النقابية التي صعدت من لهجتها، واتهمت الحكومة بضرب القدرة الشرائية للمواطن المغربي الذي لا يقوى على أية زيادة في الظروف الاقتصادية الحالية، غير أن للحكومة مبرراتها وحججها الموضوعية في الخطوة التي اتخذتها.
 
فلسوء حظ الحكومة المغربية الجديدة، التي انبثقت عن الانتخابات البرلمانية في 25 تشرين ثان/نوفمبر الماضي في ظروف سياسية تميزت بهبوب رياح الربيع العربي فوق سماء المملكة، أنها وجدت نفسها أمام ملفات اقتصادية ثقيلة، واستمرار المنحى التصاعدي للدين العمومي بسبب بلوغ عجز الميزانية نسبة 6.1 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي الخام، هذا إلى جانب ارتفاع عجز ميزان الأداءات بين المغرب والمتعاملين معه بما يقرب من 7.9 في المئة، ثم ارتفاع فاتورة مواد الطاقة، خصوصا خلال الأشهر الأولى من تنصيب الحكومة الجديدة.
 
وبسبب موجة الجفاف التي ضربت البلاد، وكذا ارتفاع سعر بيع برميل النفط، الذي بلغ ثمنا قياسيا قدر ب118 دولارا، قدرت الحكومة الجديدة من الضروري أن تمد يدها نحو أسعار المحروقات وتقرر زيادة في سعر الغاز والبنزين لتخفيف العبء على صندوق المقاصة (صندوق الموازنة) الذي استهلكت ميزانيته خلال الستة الأشهر الأولى من العام الجاري بحوالي 80 في المئة، ما يعني أن الوضع المالي لهذا الصندوق المخصص لدعم الفئات الفقيرة والمتوسطة صعب للغاية ويتطلب إجراءات عاجلة تعفي من خطر الإصابة بسكتة قلبية للاقتصاد الوطني المغربي.
 
وفي هذا الصدد، قال الوزير المكلف بالميزانية، إدريس الأزمي الإدريسي "إننا لجأنا إلى قرار الزيادة في سعر المحروقات على مضض شديد، بل إننا اضطررنا إليه لإنقاذ البلاد من أي مكروه لا قدر الله في المستقبل القريب".
 
وزير الميزانية استحضر الوضعية الاقتصادية الصعبة التي يمر منها المغرب على غرار باقي دول العالم التي مازالت تتخبط في أزمة عالمية، لكنه في الآن نفسه، أوضح لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) أن الحكومة لم يكن بمقدورها الاكتفاء بموقف المتفرج، بل "من باب المسؤولية، قدرنا ضرورة التحرك، لأن المهم بالنسبة إلينا أن نحافظ على مصلحة البلاد، حتى لو كلفنا ذلك رصيدنا الشعبي أمام المواطنين".
 
ولا يستوعب المواطن البسيط حقيقة الإكراهات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة من أجل اتخاذ قرار من هذا القبيل، فإذا كان حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل، المشارك لأول مرة في تدبير الشأن العام، وجد نفسه أمام خيار الزيادة، فإنه اختار رفع سعر المحروقات دون غيرها من المواد التي تدعمها الدولة عن طريق صندوق المقاصة، أو صندوق الموازنة، من مثل السكر والخبز وغاز البوتان، فقد اضطر رئيسه عبد الإلاه بن كيران، الذي يرأس في الوقت نفسه الحكومة الحالية، إلى تخصيص برنامج خاص بث مباشرة مؤخرا على القناتين العموميتين الأولى والثانية، لشرح دواعي هذه الزيادة، غير أنه فهم من كلام رئيس الحكومة ابن كيران أن حكومات سابقة كانت هي الأخرى أمام هذا الخيار، إلا أنها رفضت اتخاذه حفاظا على شعبيتها، أما هو، فقد وضع شعبية حزبه في كفة، ومصلحة البلاد في الكفة الثانية، ليرجح الصالح العام.
 
وفي نفس السياق، لم يخف وزير الميزانية بأن المغرب استهلك ما قدره 22 مليار درهم من أجل شراء الغازوال وغاز بوتان، وقال في تصريحه لـ(د.ب. ا)، "إذا سرنا على هذا النحو، فإن ميزانية صندوق المقاصة ستنفد وستضطر الحكومة أن تبحث سبل تغطية العجز المحدد في 26 مليار درهم، وأنتم تعلمون جيدا أنه في مثل هذه الحالات، تضطر الحكومات إما إلى الاقتراض الخارجي، أو تعمل على تقليص النفقات المخصصة للاستثمار، وهما خياران رفضناهما، أولا حفاظا على سيادة البلاد، ثم لكي لا نخون المواطن المغربي الذي وعدناه بإنجاز مجموعة من المشاريع الصحية والاجتماعية والتربوية، فلم نقبل أن نمد أيدينا إلى ما تقرر تخصيصه للمشاريع التنموية، وقلنا إن الظرفية الحالية تتطلب تضامن الجميع، لذلك وقع الاختيار على مواد الغازوال، أي أن الفئة التي تستعمل السيارات هي التي تبقى مستهدفة من هذا القرار، لكن هذا لم يمنعنا من تشديد المراقبة حتى لا تنعكس هذه الزيادة على الزيادة في أسعار تذاكر النقل العمومي أو بيع الخضر والفواكه وغيرها".
 
بيد أن الحكومة تعي جيدا أنه في مثل هذه المواقف التي تقفز فيها أسعار المحروقات، كيف "ينشط" المضاربون ويتفنن "المحتكرون" الذين لا يجدون بدا من "الانتقام" من المواطن البسيط بحجة أن الحكومة أقدمت على زيادة سعر المحروقات. وفي هذا الصدد، عقدت اجتماعات طارئة على صعيد العمالات والأقاليم تحذر من استغلال الوضع، بل هناك تنبيهات لأخذ إجراءات رادعة لأي ممارسة احتكارية أو لأي شكل من أشكال المضاربة.
 
وبدون شك، فإن قرار الحكومة الأخير أجج وسيؤجج مزيدا من غضب الغاضبين، وخير دليل على ذلك، مسيرة الغضب التي دعت إليها إحدى النقابات، وشارك فيها آلاف من المغاربة، لكن في المقابل، كشفت مصادر حكومية عليمة لـ(د.ب.أ) رفضت ذكر اسمها، أنها عازمة على المضي قدما من أجل محاربة الفساد والريع بكل أشكاله، مشيرة إلى أنها ستتخذ خلال الأسابيع القليلة المقبلة مجموعة من الإجراءات العملية، علما أنها قرارات تبقى مكلفة من الناحية السياسية. فعدد من الملفات توجد فوق طاولة رئيس الحكومة، ويتطلب معالجتها جرعة زائدة من الجرأة، فإلى حدود الآن، لم تعلن الحكومة إلا عن بعضها مثل الكشف عن لوائح المستفيدين من المأذونيات، وهي الخطوة التي أثارت حفيظة المحظوظين، فيما أن أوساط الشعب المغربي استحسنت الأمر، واعتبرته بداية مسلسل الإصلاح في المملكة المغربية، بعد ربيع عربي أوضح للعالم أن المغرب شكل استثناء من حيث تداعيات الاحتجاجات التي توجت بالتجاوب مع مطلب إصلاح الدستور، وإجراء انتخابات برلمانية سابقة للأوان، أفرزت احتلال الإسلاميين صدارة نتائجها.

مروة سالم
الاربعاء 20 يونيو 2012